ثقافة

زهير البقاعي: التعاطي النقدي مع درامانا غير مقبول على الإطلاق

تابع الفنان زهير بقاعي خلال الموسم الرمضاني الدرامي الأخير ما تسنى له من الأعمال الدرامية السورية الخفيفة التي فيها نوع من الطرافة والدعابة، وبالحكم على ما شاهده بيّن البقاعي أن أيَّ حُكم يُطلق على ما يقَدَّم من الأعمال الدرامية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الظروف الصعبة التي تُنجَز بها هذه الأعمال، والحصار الذي ما زال مستمراً على درامانا، وأكد أن مجرد الاستمرار في تقديم أعمال درامية يُحسَب للعاملين في الدراما السورية، مع رفضه في الوقت نفسه أن تكون هذه الظروف مبرراً للبعض لتقديم أعمال درامية دون المستوى.

الندم
وحول الانتقادات اللاذعة التي وَصَلَت في بعض الأحيان لحدِّ الهجوم على الدراما السورية والعاملين فيها رأى البقاعي أن هذا النوع من التعاطي مع الدراما غير مقبول على الإطلاق، وإذا كانت النوايا سليمة في هذه الانتقادات كان يجب أن تبتعد عن القسوة في إصدار الإحكام وتعميمها حتى لا يساهم هذا النوع من الكتابات -والتي رفض بقاعي تسميتها نقداً- في إحباط العاملين والقائمين عليها، موضحاً أنه بدلاً من التهجم في هذه الكتابات كان من الضروري الإشارة إلى أمور أكثر أهمية في الأعمال وهي التي تلامس الإنسان السوري وظروفه، ولم يخفِ بقاعي أنه يسعى لمتابعة جميع الأعمال الدرامية بكل أنواعها ومستوياتها، مؤكداً أن الجميع يبحث عن الأفضل والفكرة الأعمق من خلال دراما ذات أبعاد وخصوصية تتناول مواضيعها بشكل شفاف وواضح، وبشكل فني قبل كل شيء، ولم ينكر أن مثل هذه الأعمال تغيَّب عن الساحة الدرامية، والظروف التي نعيشها عامل قوي يؤثر في هذا الغياب، ومع هذا وضمن هذه الظروف أكّد البقاعي أن كثيرين تفاجأوا بكمِّ الأعمال التي أُنتِجت والتي كانت حاضرة على الشاشات المحلية والعربية رغم الحصار.
ولم ينكر بقاعي أن مسلسلاً كـ “الندم” الذي قُدِّم في العام الماضي والذي حظي بمتابعة جماهيرية ورضا نقديّ كبير كان بيضة القبان، في حين فَشِلت أعمال هذا العام بأن تحقق هذا التفرد، مبيناً أن “الندم” حقق حضوراً كبيراً لأنه حكا عن المعاناة السورية بطريقة مختلفة وجذابة تحاكي العقل والوجدان، لذلك تابعه الناس بشغف كبير.

ترتيب الأوراق
وأشار البقاعي إلى أن الحالة المتواضعة لدرامانا والتي قوبلت بردود فعل عنيفة عبر الصحافة بحاجة لنقد عقلانيّ وموضوعيّ اتجاه أية بادرة، لكن ولأننا في وضع يسوده الكثير من الخلل برزت ظواهر نقدية كانت من منعكسات الوضع الذي نعيشه، وبالتالي فإن المطلوب برأي البقاعي أن يحاكي النقدُ العقلَ بالتعاطي مع أية ظاهرة وتجاوزها بغرض الوقوف إلى جانب الدراما، لاستنهاضها من جديد وتقديم الشيء المهم والجيد، مع الإشارة إلى العثرات التي وقعت فيها والتي من الممكن أن تتجاوزها فيما بعد حرصاً على ضمان استمرار هذه الدراما من خلال إعادتها ترتيب أوراقها من جديد بتقديم أعمال مهمة، منوهاً إلى أن كثيراً من كتّاب السيناريو والمخرجين دخلوا إلى مجال الدراما من خلال تجارب بسيطة ومتواضعة، وليس من الضروري برأيه أن نكون قاسين عليهم، بل أن نساعدهم بالتوجه نحو الاتجاه الصائب، فإذا كان عندهم انتماء فلن يرضوا أن يستمروا في تقديم أعمال بمستويات متواضعة.. وفي اتجاه آخر أشار البقاعي إلى أن القسوة في بعض الأحيان في الحكم على ما قُدِّم من أعمال درامية نوع من الغيرة على هذه الدراما، إلا أن هذه الطريقة في التعبير عن الحب لن تحصد نتائج مرضية، وحرصاً على عدم وجود إشكاليات والسعي إلى نتيجة وإيجاد حل المطلوب تقييم هذه الأعمال بشكل هادئ وعقلاني للارتقاء بدرامانا من خلال تجنّب الشتائم التي تسيء للشخص نفسه، ومحاولة الارتقاء بالخطاب النقدي والتعاطي مع الخطأ بتحييده لا باقتناص الأخطاء.

المسؤولية أكبر
وبدا الفنان البقاعي مؤمناً بأن الأزمة التي تعيشها الدراما ستزول بزوال الظروف التي نعيشها اليوم، وستُنجَز فيما بعد إنتاجات أهم مما قُدِّم، لذلك ستكون المسؤولية أكبر بالنسبة للقائمين وللعاملين في الدراما بعد الأزمة على صعيد إعادة الذهنية الحقيقية السورية التي كانت في السابق، والانطلاق نحو الأفضل، مؤكداً البقاعي أن كل الفنانين لديهم طموح في فعل ذلك، وهي حالة بديهية يعيشها كل فنان.
وفي اتجاه آخر رأى أن المطلوب من القائمين على الدراما الاهتمام بكل الممثلين الذين يشتغلون فيها، وخاصة الذين يعملون في المسرح دون الاقتصار على أسماء محددة، حرصاً على التنويع الذي يخدم الدراما ويساهم في إعادة الألق لها من جديد، موضحاً أن عدداً كبيراً من الممثلين تعبوا وعاشوا أياماً قاسية، وحتى الآن ما زالوا في الظل مغيّبين ولم يشاركوا في الدراما التلفزيونية، ومن الضروري الانتباه لهؤلاء.

أمينة عباس