اقتصاد

مقاربات تثير الانتباه

لم تدعِ الأزمة المالية العالمية دولة هشة، قام اقتصادها كدول الخليج العربي على فقاعات عقارية ورساميل مصرفية وخدماتية سياحية أو إعادة تصدير صادرات أسيادهم الغربيين، من شرّ تداعياتها، ففي تلك “الدول الخليجية” وبين ليلة وضحاها هرب كل رجل أعمال كان ما زال يملك سيولة، وتعرّض المئات من المستثمرين في البورصة والعقارات لأزمات قلبية ودماغية..
كنت شاهد عيان على ذلك بحكم إقامتي في دولة الإمارات في تلك المرحلة، كما كان العالم أجمع شاهداً على انهيار الاقتصاد الوطني لدول عريقة مثل اليونان والبرتغال، انهيار جعلها -ولا ندري إلى متى ستظل- تحت رحمة الدعم المالي والمساعدات بمئات المليارات من الدولارات لتبقى مستمرة في دفع أجور ورواتب موظفيها، والمحافظة على تقديم الحد الأدنى من خدماتها الأساسية.
هذه مقدّمة لسؤال يطرح نفسه، كيف صمد الاقتصاد السوري ثلاث سنوات، رغم الهجمة الاستعمارية الغربية الشرسة وتوافد أخطر إرهابيي العالم لضربه وتدميره خلال أشهر معدودة؟.
الأجور والرواتب تدفع لمستحقيها كل آخر شهر دون تسجيل أيّ تأخير، والمواد الضرورية الغذائية وغيرها متوافرة وبشكل مستمر ودائم في الأسواق، ودعم الحكومة للسلع الأساسية ما زال، والدولة مصرّة على تحميل خزينتها كامل التكاليف، كما أن الخدمات الحكومية كما هي –ونحن الآن نتحدث من موقع مراقب ومتابع لحظة بلحظة لما يجري في سورية –
فما سرّ هذا الصمود، سؤال يتبادر إلى ذهن كل مشاهد خارجي بعيداً عن أرض الواقع، وداخلي يعجز عن تحليل ما آلت إليه الأمور؟!.
أولاً وقبل أي شيء، سورية كانت من الدول القليلة في العالم المعدومة الدين الخارجي وتستند إلى اقتصاد حقيقي لا وهمي، حيث تعتمد على الموارد الذاتية ومنها الثروة الزراعية وتنوعها وتصنيعها، إضافة إلى الثروة الحيوانية على اختلاف أشكالها وأنواعها وتصنيع منتجاتها، وتهدف في جملة مساعيها إلى توطين اليد العاملة والاستغناء قدر الإمكان عن الاستيراد من الخارج، وكذلك تمتلك مخزوناً جيداً من الكفاءات والخبرات البشرية من أبناء الوطن، وثروات تعود إلى رجال أعمال سوريين مئة بالمئة، وبالتالي قامت الدولة على اقتصاد قوي ومتين لا يتزعزع، ولذلك كانت سورية وستبقى عصية على المتآمرين.
الدولة الآن تفكر في إعادة البناء و الإعمار، ماذا ستعمل بعد انتهاء الأزمة؟ تعتبر الأزمة التي نعيشها منذ فترة بحكم المنتهية، وسنقوم بتهيئة أنفسنا ووضع برامج مستقبلية منذ هذه اللحظة، وأهم ما في الأمر هو عدم الاعتماد على القروض الخارجية لأنه من غير الممكن أن نرهن أنفسنا لهذه القروض التي لن تعود علينا إلا بملامة أحفادنا وأجيالنا اللاحقة، وقد نقع فريسة سهلة في أول أزمة مالية اقتصادية تعصف بالعالم.
سامر حلاس
Samer_hl@yahoo.com