بين قوسين سرّ ما خلف الرازي

يمكن القول: إن خطوة الحكومة في طريق إعادة تنظيم بعض المناطق المؤهّلة لتكون بمثابة الضواحي السكنية بطابع اقتصادي واجتماعي، تعدّ إنجازاً غير مسبوق ليس في السياق التقليدي القائم على فرض المخططات على الواقع، بل في القدرة على طرح أنموذج تفاهم اجتماعي ينسجم مع التصوّر العام للتطوير العمراني، والأهم أخذ مصالح الأفراد وأملاكهم بعين الاعتبار ليكون المواطن إن كان صاحب منزل أو مستأجراً أو حائزاً لمساحات من الأراضي، صانع قرار في مستقبله وليس منصاعاً له ومغبوناً فيه.
في تجربة مشروع “خلف الرازي” و”كفرسوسة” اللتين يتم الاشتغال عليهما هذه الأيام، وعلى عكس التاريخ المتخم بالتجاذبات لا علامات استفهام ولا إشارات تعجّب حول النيات والتفاصيل، فالوضوح والصراحة ودغدغة خصوصية التركيبة السكانية كانت الحامل الأهم في مرور المشروع “مرور الكرام” من شوارع وبيوت تلك الأحياء، حيث تشعر وأنت تصادف قاطنيها بالرضا والقبول للمصير الذي سيطول منازلهم وأراضيهم.
بصراحة إن أكسير نجاح هذا المشروع هو تقديم الجانب الاجتماعي على أي اعتبار آخر، حيث لا يشعر المواطن اليوم ولا غداً بأنه كان ضحية، بل المطلوب أن يكون شريكاً في المنافع و”ملاك الأرض” أصحاب أسهم عقارية، وفقاً لمرسوم رئاسي صدر عام 2012  ويكون التوزيع من خلال لجنة يترأسها قاضٍ مستشار إضافةً إلى خبيرين منتخبين من مالكي العقارات يمثلان المواطنين.
الحيثيات التي تفصح عنها المحافظة ويعترف بها المواطن هي تقدير قيمة العقارات في المنطقة التنظيمية بالكامل لكل عقار بما له وما عليه، حيث يشكل مجموع قيم العقارات في حدود المنطقة التنظيمية القيمة الإجمالية للعقارات ضمن المنطقة التنظيمية، إضافةً إلى تقدير قيمة المقاسم التنظيمية التي سيتم تخصصيها.
اللافت هو اعتبار قيمة كل ليرة سورية (سهماً واحداً)، وعلى أساسها يتم إصدار القرار النهائي بالحصص السهمية لكل المالكين وأصحاب الحقوق لهذه المنطقة، أما حل الخلافات فيكون من قبل لجان، حيث يستفيد جميع المالكين دون استثناء.
المدة الزمنية لتنفيذ المنطقة التنظيمية الأولى حدّدت بأقل من عام، والأبنية تقسم إلى قسمين، الأول يضم المرافق العامة والسكن البديل التي تتولى الشركات الوطنية تنفيذها بالكامل، والقسم الثاني يضم أبنية المواطنين وقد أتاح المرسوم إمكانية دخول شركات أجنبية لتنفيذها.
زبدة الكلام: المواطن هنا مخير وليس مجبراً، وكل الحلول قائمة والأهم أن الجميع شركاء في الربح حتى لو كانوا مستأجرين بعيداً عن لعنة الاستملاك البغيضة؟.

علي بلال قاسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة