نحو الاستحقاق الرئاسيّ المثقفون السوريون: الانتخابات لحظة تاريخية وفاصلة في تاريخ سورية

لقناعة الجميع بأنها خطوة مفصلية في تاريخ سورية الحديث يعيش الشعب السوريّ اليوم بكلِّ فئاته استعداداً وتحضيراً للعرس الديمقراطيّ المرتقب في الأيام المقبلة والذي يأبى الشعب إلا أن يرتدي فيه ثوباً أبيض متعالياً على كل الجراح والأحزان إيماناً منه بضرورة أن تتحول هذه الأحزان إلى أفراح يساهم كل فرد فيها بإعادة الأمل والاستقرار والأمان إلى سورية التي كانت ياسمينة البلاد العربية .
يشير الإعلامي محمد قطان في حوار “البعث” معه ومع بعض المثقفين السوريين إلى أن هذه التجربة الديمقراطية الغنية والهامة جداً تحتاجها سورية، منوهاً إلى أن الأخطاء تحدث في أي بلد في العالم، وهي لا بد أن تُصحَّح، ويمكن أن تُصحَّح، مذكِّراً بما كنّا عليه من أمان وطمأنينة وعمران وبنيان، وهذا يعني أن الخطأ –إن وجِدَ- لا يمكن أن يلغي ما كان موجوداً، وأن أخطاء بعض الناس الذين يحتلون بعض المواقع والمفاصل يجب ألا تُحسَب على كامل البلد والسدّة الرئاسية.

العرس الديمقراطي
ويؤكد قطان أن التجربة الصعبة التي مرت بها سورية يمكن أن تكون بارقة أمل وخير في المستقبل، مبيناً أن القائد القادر على أن يقود هذا البلد لا بدّ أن يكون قد مارس الحياة السياسية في سورية ممارسة عملية ميدانية، وهو ذو أيادٍ بيضاء ويشهد له كل مواطن سوري بما قام به في هذه المرحلة التي قضاها رئيس الجمهورية بشار الأسد الذي يصفه قطان بالإنسان العظيم الذي أبى أن يترك سورية في الوقت الذي ترك فيه بعض قادة البلدان العربية بلادهم وشعوبهم لمصيرهم الذي يواجهونه اليوم، في حين وقف الرئيس بشار الأسد إلى جانب شعبه ليحميه، ومن حسن حظ هذا الشعب أن قُدِّر له أن يكون له قائد مقدام يستطيع أن يتحمل المسؤولية بكامل أعبائها ويقف إلى جانب بلده وشعبه، ويبيّن قطان أن أمله كبير بأن المواطنين سيتقاطرون إلى صناديق الاقتراع، وما وجودهم اليوم في كل ساحة وقرية وحيّ وهم يرفعون الأعلام السورية إلا دليلاً واضحاً على أن هذا الشعب قرر أن يقف إلى جانب قائده، يحمل صوره وينادي باسمه، ويؤكد قطان أن سورية في ظلّ هذه التجربة مقدمة على تاريخ جديد وعلى آمال وطمأنينة جديدة وأن كل مواطن سوريّ سوف يتوجه إلى صناديق الاقتراع لأن هذا العرس الديمقراطيّ الكبير هو حقّ لكل مواطن في أن يدلي بصوته وواجب عليه، أما الأصوات القادمة من الخارج والتي تشكك بهذه التجربة فلا يؤمن بها قطان لأننا نحن السوريون نريد أن نقدم لأنفسنا ما نريد وأن ننتخب من نريد لأننا عشنا في سورية وشاهدنا كل ما جرى فيها من سلبيات وإيجابيات، وسنقف جميعاً اليوم لنلقي بورقة الاقتراع لمن نحبه ونرى فيه الخير، وبالتالي لا يحق لأولئك الموجودين في الخارج الذين يريدون إسقاط سورية وهم يجلسون في فنادق الخمس نجوم أن يدلوا بكلمة بحقّ سورية وشعبها، وهم اليوم يتقاطرون بعد أن تاجروا بها ليحتلوا كراسٍ في سورية ومعظمهم قد ولِد وعاش في أميركا وأوربا، وقد انتفضوا فجأة ليتحدثوا عن السلبيات وهم لم يعيشوا أبداً ما عاشه السوريون من أمان في السابق ولم يشاركوا في البنيان الذي قضى فيه الراحل الخالد حافظ الأسد ثلاثين عاماً ليأتي التكفيريون اليوم ليخربوا ويقوِّضوا الدعائم العظيمة التي أرساها.
ويختم الإعلامي محمد قطان كلامه بأنه متفائل بالمستقبل وبأن سورية ستكون أكثر إشراقاً وعظَمة وأماناً، وأن المجرمين الذين أرادوا أن يشوهوا الصورة الحقيقية لسورية سيخسرون لا محالة.

نقلة سياسية نوعية
ويوضح الشاعر د.جهاد بكفلوني أن الانتقال من حالة الاستفتاء إلى حالة الانتخاب في العُرف السياسيّ يُعدّ نقلة نوعية في دنيا السياسة، وهذا ما ستحققه التجربة الانتخابية لسورية، مؤكداً في الوقت ذاته على أن المواطن يجب أن يقدم على عملية الانتخاب بشكلها العقلانيّ الذهنيّ وليس بشكلها الآليّ، بمعنى أنه يجب أن يعرف أنه يقرر مصير بلد ويجتاز أزمة طاحنة يتمنى الجميع الخروج منها عمّا قريب، وبالتالي ليست العملية برأيه مقتصرة على التوجه إلى صناديق الاقتراع فحسب، بل في عملية تحكيم الضمير والعقل والأخلاق والحرص على الوطن من خلال اختيار الشخص المناسب الذي يجب أن يقود سفينة الوطن إلى برِّ الأمان، مشيراً إلى أن الناس استطاعوا خلال الفترة الماضية أن يعرفوا أهمية الاستقرار بعد أن فقدوه على مدار أكثر من ثلاث سنوات من عمر الأزمة وقد كانت سورية تسمى قبل هذه الأزمة ببلد الأمن والأمان وتحتل المراتب الأولى بين البلدان في ذلك، وعندما فقدنا هذه النعمة وشعرنا بأهميتها أصبحنا نتعامل معها بصورة عقلانية، وهذه الصورة برأيه يجب أن تكون حاضرة في الذهن عندما يصوِّت المواطن لربّان سفينة قادر على اجتياز هذه الأهوال الصعبة، وهذا الربّان برأيه هو الرئيس بشار الأسد.

أدعم بقوة الرئيس بشار الأسد
كما تشكل تجربة الانتخابات في سورية برأي المخرج باسل الخطيب نقطة مفصلية في تاريخ سورية الحديث، وهي بوابة كبيرة تُفتَح نحو مستقبل لسورية كلنا نتطلع إليه لتعود كما كانت بلد الأمن والأمان الذي لم ندرك قيمته إلا اليوم بعد أن افتقدناه، مشيراً إلى أن الكثيرين من الذين تركوا سورية وتوجهوا خارجاً قد عادوا إليها، وبعضهم ينوي فعل ذلك للمشاركة في الانتخابات والتصويت للرئيس بشار الأسد حصراً بعد أن اكتشفوا حجم التضليل الذي مورس على سورية وشعبها، لذلك يؤكد الخطيب أن الانتخابات خطوة صحيحة وإيجابية بامتياز، ولا يخفي أنه على المستوى الشخصيّ والسياسيّ يدعم وبقوة الرئيس بشار الأسد .
الجامع المانع
ويؤكد د.وضاح الخطيب مدير الهيئة العامة السورية للكتاب أن هذه التجربة هي تأسيس لمستقبل يجب أن نصل إليه، ويستغرب من أولئك الذين يتحدثون عن التجربة بشكل سلبيّ ومُسبق، مذكِّراً لمن يشكك في جدواها وأهميتها أنه علينا أن نبدأ بالخطوة الأولى، مبيناً أنها ستكون لحظة تاريخية وفاصلة في تاريخ سورية، وأن مجرد فكرة التنوّع في الخيارات هي فكرة علينا أن نعتاد عليها وعلى تقبّلها في مجتمع عليه أن يبدأ بالتفكير في آفاق الاختيارات الموجودة لديه، موضحاً أن أعرق الديمقراطيات لا تكون فيها العمليات الانتخابية عمليات سلسة، وبالتالي يعتقد الخطيب أن العملية الانتخابية بحدّ ذاتها هي تجربة وتعلّم وممارسة لحقّ المواطَنة، وهي لبِنة أولى ومهمة في إعادة تأسيس ثقافة المواطَنة المنتمية والمسؤولة التي يكون فيها المواطن بالإضافة إلى كونه إنساناً يتمتع بحقوقه إنساناً عليه واجبات إنسانية ووطنية يجب أن يمارسها .
ويختم د.وضاح الخطيب كلامه مؤكداً أن القائد القادر على قيادة سورية هو الإنسان الجامع المانع الذي تجتمع حوله غالبية الآراء والأفكار التي ترغب بإعادة إعمار ما تهدّم، وهو القائد القادر على حفظ وصون استقلال سورية، ويملك القوة لفعل ذلك، خاصة وقد اكتشفنا من خلال هذه الأزمة كم هي سورية مستهدَفة في استقرارها وأمنها ونسيجها الاجتماعيّ وتاريخها، وهذا يعني أنها بحاجة إلى قائد تتمثّل فيه القدرة على المحافظة على هذا النسيج والبلد آمناً وسالماً وعزيزاً ومستقراً، مشيراً إلى أن أي شخص قد تتوفر فيه الشروط القانونية والدستورية إلا أن الشخص القائد هو شخص الإنسان الجامع في لحظة الأزمة والمحافظ على استقلال وحرية الوطن.
أمينة عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة