تيلرسون يغادر لبنان محمّلاً برفض قاطع: لا تنازل عن شبر واحد من السيادة الوطنية

غادر وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون لبنان محمّلاً برفض لبناني قاطع للتنازل عن الحقوق في الأرض والنفط، فقد شدد الرئيس اللبناني ميشال عون على ضرورة أن تعمل الولايات المتحدة من أجل منع الكيان الصهيوني من الاستمرار في اعتداءاته على السيادة اللبنانية، البرية والبحرية والجوية، وذلك خلال استقباله تيلرسون في القصر الجمهوري.

وأكد عون على وجوب الالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1701، مصرّاً على تمسّك لبنان بحدوده ورفضه ادعاءات “إسرائيل” بملكية أجزاء من المنطقة الاقتصادية الخالصة في المياه اللبنانية.

كما أشار إلى التزام بلاده الهدوء على الحدود الجنوبية، لافتاً إلى عزم لبنان مواصلة العمل على تفكيك الخلايا الإرهابية المتبقية في البلاد بعد أن حرّر لبنان أرضه من الإرهاب.

كما أصدرت الرئاسة اللبنانية توضيحاً حول الموقف المحرج، الذي تعرّض له تيلرسون، حيث اضطر للجلوس وحيداً قبل محادثاته مع الرئيس عون، ونفت أي خروج عن العرف الدبلوماسي، حيث أكد رفيق شلالا مدير المكتب الإعلامي لعون بأن تيلرسون وصل مبكراً، وقبل بضع دقائق عن المتوقّع، مؤكداً أن الاجتماع بدأ في موعده، وأضاف: إن مدير المراسم قد استقبل الوزير الأمريكي مباشرة لدى وصوله إلى قصر بعبدا الرئاسي.

وكانت لقطات تلفزيونية قد أثارت ضجة إعلامية كبيرة داخل لبنان، حيث أظهرت تيلرسون وهو يجلس وحيداً لبضع دقائق في إحدى قاعات قصر بعبدا قبل أن يدخل نظيره اللبناني جبران باسيل ويصافحه.

ووصف المراقبون هذا الموقف بالمحرج، بل رجّح بعضهم أن يكون متعمداً.

وأضحى الموقف الذي تعرّض له تيلرسون مادة للتندر لدى العديد من النشطاء اللبنانيين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبعد اللقاء الموسّع، التقى تيلرسون نظيره اللبناني في قصر بعبدا، حيث دوّن الضيف الأمريكي كلمة في السجل الخاص بالزوّار، شكر فيها عون على الاستقبال الحار والنقاش الصريح، مشيراً إلى أن واشنطن حريصة على حرية لبنان وديمقراطيته، في وقتٍ تحدثت فيه أوساط في بعبدا بأن المحادثات مع تيلرسون كانت دقيقة.

وكانت الخارجية الأمريكية قالت في بيان لها: “إن مباحثات تيلرسون مع المسؤولين اللبنانيين ستتضمن مكافحة الإرهاب ودعم الجيش اللبناني والجدار الإسرائيلي على الحدود الجنوبية، والخلاف اللبناني الإسرائيلي حول البلوك البحري رقم 9 واقتراحات مساعد وزير الخارجية الأمريكي ديفيد ساترفيلد لحل هذا الملف”.

كما التقى تيلرسون كلاً من رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة سعد الحريري.

ودعا بري خلال لقائه تيلرسون الإدارة الأمريكية لإعادة النظر بقرارها وقف المساعدات لـ”الأونروا”، لما له من آثار سلبية على الاستقرار، مبيناً حجم الخروقات الإسرائيلية اليومية للسيادة اللبنانية، ونية العدو الإسرائيلي بناء الجدار الإسمنتي في نقاط داخل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى ادعاءاته بما يخص المنطقة الاقتصادية البحرية الخاصة بلبنان، وشدد على دور الأمم المتحدة في استكمال ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، ولا سيما أن كيان العدو الإسرائيلي لا يعترف بالمحكمة الدولية لقانون البحار، ولم يوقّع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أيضاً.

وشرح بري لتيلرسون القوانين المتعلّقة بالحركة المالية والنقدية والمصرفية وفق المعايير الدولية، مضيفاً: إن الأمر لا يستدعي مزيداً من الإجراءات والتدابير تجاه لبنان.

وكرّر المسؤولون اللبنانيون لتيلرسون رفضهم تقاسم “البلوك 9” مع “إسرائيل”، وقالت مصادر لبنانية: “إن لبنان أبلغ تيلرسون أن لا تنازل عن شبر واحد من السيادة اللبنانية سواء في البر أو في البحر”.

وأثارت تصريحات تيلرسون حول المقاومة الوطنية حفيظة معظم القوى اللبنانية.

وكان تيلرسون استغل الفرصة للتأكيد على موقف الولايات المتحدة من قوى المقاومة واعتبارها جهات “إرهابية”، داعياً إلى “معالجة مسألة حزب الله”، حسب تعبيره.

وتعليقاً على حديث تيلرسون توالت التصريحات من مختلف الأطراف اللبنانية، حيث أكدت كتلة الوفاء للمقاومة حق لبنان الكامل في التنقيب عن النفط داخل مياهه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة له، موضحةً أن أمر ترسيم الحدود البحرية للبنان هو شأن سيادي تتابعه الدولة اللبنانية، التي تتحمّل المسؤولية الوطنية تجاهه في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة، فيما قال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب اللبناني علي قانصو: “إن لبنان قادر على الوصول إلى حقوقه والحفاظ عليها معتمداً على معادلة الجيش والشعب والمقاومة”.

بدوره، قال وزير الشباب والرياضة اللبناني محمد فنيش: “إن آخر من يحق له الكلام عن الإرهاب هم الأمريكيون، ولا ننسى إرهابهم في أمريكا اللاتينية”، مشيراً إلى أن أمريكا هي التي تحتضن الإرهاب وتمارس الاحتلال، فيما شدد رئيس حزب التوحيد العربي اللبناني وئام وهاب على أن المقاومة شرف للبنان ولولاها لسقط البلد بيد الإرهاب.

كما أكد عضو كتلة التحرير والتنمية النيابية اللبنانية النائب عادل عسيران أن لبنان لا يمكن أن يتخلى عن شبر من أرضه أو حقوقه في نفطه وموارده الطبيعية، مشيراً إلى أن اللبنانيين سبق ورفضوا كل محاولات فرض الشروط الأمريكية لمصلحة الكيان الإسرائيلي.

وحول زيارة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون للبنان، قال عسيران: “إن الولايات المتحدة ترتكب الكثير من الإساءات تجاه لبنان والقضية الفلسطينية نتيجة قبولها بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية والفلسطينية”، موضحاً أن المطلوب منها إجبار الكيان الإسرائيلي على الانسحاب من أرضنا المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والغجر في الجنوب اللبناني وإعطاء أصحاب الحق حقهم، وشدد على أن اللبنانيين لن يفرطوا في حقهم بأرضهم وبحرهم مهما كانت التضحيات غالية.

وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *