عاجل بلا «تريث»..

 

تشي بعض حالات الإقبال على تقديم الاستقالات من الوظائف العامة، وعينات طلبات الإجازات من دون أجر، والإجازات المرضية والتململ من مصير مسابقات التعيين بأن الأمور تسير نحو المزيد من التعقيد والانعكاسات غير المرضية على واقع العمل الذي وصل إلى مرحلة متقدمة من الافتقار لمقومات الجذب والتحفيز والغياب التام لبيئة العمل المناسبة، وهنا لا يمكن استثناء أي مؤسسة أو وزارة من تبعات هذا التراجع الوظيفي بكل عناوينه وتفاصيله المخيفة التي تتقاسم  القوانين الناظمة للعمل والجهات المعنية المسؤولية عن تداعياته الواضحة سواء على الأداء والنقص الشديد في عدد العاملين أم على تفشي الفساد وتعميم ثقافة النفع الوظيفي وضرب المصلحة الوطنية عرض الحائط كما يقولون.

وطبعاً الفارق الكبير في المعادلة الرقمية للقوى العاملة  كما تشير إليه المجموعات الإحصائية التي نشرها المكتب المركزي للإحصاء على موقعه الإلكتروني الرسمي تشكل مؤشراً ليس على نزوح  اليد العاملة الخبيرة والمؤهلة وغيرها من القوى العاملة ضمن التصنيف الوظيفي، بل على ضعف القدرة على استقطاب الموارد البشرية لدى العام؛ وذلك لتدني الأجور وتخلف أنظمة الحوافز المعتمدة التي أوصلت عدد العاملين في القطاع العام إلى أعداد ضئيلة جداً تحت مسميات مختلفة، أهمها الهجرة إلى خارج البلد أو الانضمام إلى العاملين في القطاع الخاص الذي يمتلك رغم الظروف والأحداث عناصر جاذبة لليد العاملة وفي مقدمتها الأجور.

ورغم أن جميع الحلول تلتقي في خانة زيادة الرواتب والأجور التي تشكل المطلب الرئيسي في هذه المرحلة، إلا أنه في الوقت ذاته يمكن استبدالها بمجموعة من الإجراءات الممكنة التطبيق والتي سيكون لها تأثير إيجابي على الحالة المعيشية وبما ينعكس إيجاباً على أداء الوظيفة العامة والخدمة العامة كمنح التعويضات بكل أشكالها بناء على الراتب المقطوع الجاري، وليس على أساس الراتب المقطوع لعام 2013، واعتماد المكافآت والتعويضات العينية حسب طبيعة المؤسسة وصرف بدل الإجازات السنوية غير المستخدمة، ومنح بدل نقل شهري للعاملين بقيمة 5000 ليرة شهرياً، وصرف منح مالية غير دورية في المناسبات تساهم في تغطية الفجوة بين الأسعار والأجور، ورفع نسبة طبيعة العمل المرتبطة بالإنتاج والإنتاجية ومضاعفتها على الأقل،  والعمل على توزيع نسبة من الأرباح التشغيلية للعاملين في الأنشطة الإنتاجية غير الجاذبة للعمالة بواقع مرتين أو أكثر في العام، والتركيز على الحوافز الإنتاجية وجعلها مجزية ومغرية، كما نذكر أيضاً بمطلب سابق يقضي باعتبار متوسط الراتب الحالي عبارة عن الحد الأدنى من الأجور (30,000)ليرة وإعفائه من ضريبة الدخل.

بالمحصلة الخط البياني للقوى العاملة بمؤشراته التنازلية يؤكد أن الوظيفة العامة وخاصة الإنتاجية منها بحاجة إلى عملية جراحية إسعافية لانتشالها من واقع خسارتها لقوتها العاملة وكوادرها البشرية التي دفع لتأهيلها الكثير الكثير.. وهذا هو التحدي الأكبر أمام الجميع خاصة أنه من أهم الأسباب المعطلة للخطط الموضوعة لزيادة الإنتاجية وتطوير العمل، كما يتصدر قائمة المهام التي لابد من التصدي لها بعقلية جديدة وبقرارات وإجراءات جريئة ومحفزة للعمل وإنجازها بأسرع وقت ممكن، فهل من مجيب؟

بشير فرزان

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *