سياسة أمريكا في “أرض الصومال”

ترجمة: لمى عجاج
عن موقع ناشنال انترست 26/2/2019
تحتل أفريقيا اليوم مركز الصدارة في اهتمامات العديد من الدول العظمى، وذلك لموقعها الإستراتيجي وغناها بالموارد والثروات، ما جعلها فريسةً للأطماع الأمريكية والنزاعات والحروب الأهلية التي تعصف بالقارة السمراء، فهل ستكون أفريقيا مسرحاً للحروب القادمة بين القوى المتصارعة؟.
في خطابه عن حالة الاتحاد السنوي الذي ألقاه أمام الكونغرس، قال ترامب: “إن الأمم الكبرى لا تخوض حروباً بلا نهاية”. لكن الكثير من المحللين اعتبروا أن الحرب على أفغانستان هي أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة الأمريكية، غير أن هذا الكلام لم يجد طريقاً لمسامع ترامب الذي تعهد بأن تكون حربه في الصومال أطول من الحرب على أفغانستان.
في الواقع، إن الإستراتيجية التي اتبعها في الصومال زادت التطرف ونشطت السرقة والنهب والقرصنة في القرن الأفريقي، حيث اعتمدت الإدارة الأمريكية إستراتيجية احتضان وتغذية العنف والفوضى في الصومال مما خلق العديد من حركات المقاومة التي انضمت إلى المتشددين، مما استدعاها إلى مضاعفة دعمها للحكومة الصومالية الرمزية في مقديشو واستئناف وجودها الدبلوماسي بشكل دائم في الصومال.
للوهلة الأولى تبدو لهجة ترامب الساخرة مبرّرة، فبعد سنوات من الحرب الأهلية صار للصومال دستور مؤقت وحكومة، حيث قام شيوخ القبائل بتشكيل برلمان قام بدوره بانتخاب رئيس للحكومة، لكن هذه الحكومة الفيدرالية تعتبر حكومة وهمية، فقد تمّ احتجاز العديد من السياسيين والمنظمات غير الحكومية في المطار الدولي، حتى أن بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميصوم) التي تشكّلت بدعم أمريكي مُنعت من الوصول إلى مقر مجلس الشيوخ للبرلمان الفيدرالي الصومالي لاستلام مهمة تأمينه، وذلك بعد أن أوكلت لهم مهمّة دعم الحكومة في مواجهة “حركة الشباب” المدعومة من القاعدة، واستدعى تدهور الوضع إلى تدخل الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية لتقديم مليارات الدولارات في إطار المساعدات الفورية اللازمة، وقد زادت النفقات الخاصة ببعثة الاتحاد الأفريقي من هذه الأرقام، حيث صنّف تقرير لمنظمة الشفافية الدولية الصومال بأنها من أكثر المناطق في العالم من حيث انتشار الفساد، فقسم كبير من المساعدات لا يصل إلى الصومال لمساعدة أهلها ولكنه يقع في يد الجماعات المتطرفة التي تساهم بتأزم الوضع في الصومال والدخول في المزيد من الصراعات.
لقد عانت الصومال عبر تاريخها من حربٍ أهلية في عام 1991 بعد الإطاحة بنظام الدكتاتور محمد سياد بري، وبعد فشل جميع الجهود لإقامة حكومة دستورية في البلاد أعلن الإقليم الشمالي انفصاله تحت مسمّى “أرض الصومال”، ولكن اليوم لا تزال أرض الصومال التي أعلنت الانفصال عن الإقليم الصومالي غير معترف بها تماماً من قبل أية دولة أو منظمة دولية.
لقد طالب ترامب ومستشاره للأمن القومي برفع الإنفاق العسكري، فمقابل الملايين التي تستثمر في أرض الصومال هناك ارتفاع في حجم الإنفاق الدفاعي، والرئيس الأمريكي طلب من شركائه في حلف الناتو زيادة مساهمتهم في الحلف الدفاعي، وهو يعتقد أنها لا تزال غير كافية لتخفيف العبء عن الولايات المتحدة الأمريكية، لكن إذا كان ترامب يريد إنهاء الحروب والتواطؤ الأمريكي الخارجي فربما عليه أن يعيد النظر في احتضان الحلفاء بدلاً من تجاهلهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *