البعث أونلاينالصفحة الاولىسلايد الجريدةصحيفة البعث

الانتفاضة الطلابية الغربية مستمرة دعماً لغزة

واشنطن-باريس-سانا    

تواصلت الاحتجاجات الداعمة للشعب الفلسطيني والرافضة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في الجامعات الأميركية وسط حملة اعتقالات واسعة، شنتها الشرطة الأميركية، وطالت مئات الطلاب المتظاهرين.

وذكرت وكالة فرانس برس أن حركة الطلاب الأميركيين المؤيدين للشعب الفلسطيني اتسعت من لوس أنجلوس إلى نيويورك مروراً بأوستن وبوسطن وشيكاغو وأتلانتا، حيث نظمت احتجاجات في عدد من الجامعات المرموقة عالمياً مثل هارفرد ويال وكولومبيا وبرينستن.

ومنذ أيام يتكرر المشهد في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة، حيث ينصب الطلاب خياماً في جامعاتهم تنديداً بالدعم العسكري الذي تقدمه واشنطن للكيان الإسرائيلي، واحتجاجاً على الوضع الإنساني المتفاقم في غزة، ثم تعمل شرطة مكافحة الشغب في أحياناً كثيرة على إخلائهم بالقوة بناء على طلب إدارة الجامعة.

ومساء الأربعاء الماضي تم إيقاف أكثر من مئة متظاهر قرب جامعة “إيمرسون كولدج” في بوسطن… وعلى بعد آلاف أميال أوقف عناصر أمن يمتطون جياداً طلاباً في جامعة تكساس في مدينة أوستن.

وفي السياق نفسه، طردت الشرطة صباح أمس طلاباً من جامعة إيموري في أتلانتا في جنوب الولايات المتحدة، وأقرت شرطة أتلانتا في بيان بأنها استخدمت مواد كيماوية مزعجة لتفريق المتظاهرين.

ورغم ذلك يشهد الحراك الجامعي توسعاً، فقد أنشئ في وقت باكر أمس مخيم جديد في حرم جامعة جورج واشنطن في العاصمة، حيث من المقرر تنظيم تظاهرة هناك.

وأظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل تمثالاً لجورج واشنطن أول رئيس أميركي، وقد لف بالعلم الفلسطيني حول جبهته، وعند أسفل التمثال نصب المتظاهرون حوالي عشر خيام.

وقال أحد المتظاهرين في نيويورك: “ينام ملايين الفلسطينيين في غزة في البرد كل ليلة دون الحصول على طعام أو مأوى”.

أما جامعة “يو سي إس” في لوس أنجلوس حيث أوقف 39 شخصاً أمس الأول فقد أعلنت الجامعة أنها ألغت حفل التخرج الرئيسي هذا العام، رسمياً بذريعة إجراءات أمنية جديدة.

واستغل جيسون ميلر مستشار الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب هذا الإعلان متوجها إلى الطلاب على منصة إكس بالقول: إنه “في ظل جو بايدن لن يكون حفل تخرجكم مضموناً”.

بدورها أعلنت منظمة فلسطين القانونية، وهي منظمة أمريكية مؤيدة للفلسطينيين، عن تقديم شكوى اتحادية متعلقة بالحقوق المدنية ضد إدارة جامعة كولومبيا عقب اعتقال عشرات المحتجين المناهضين للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الأسبوع الماضي.

وذكرت وكالة رويترز أن المنظمة التي تسعى إلى حماية الحق في التحدث علناً نيابة عن الفلسطينيين في الولايات المتحدة دعت وزارة التعليم إلى التحقيق في ممارسات الجامعة التي تتصف بالتمييز ضد المؤيدين الفلسطينيين.

وفي الأسبوع الماضي حاولت جامعة كولومبيا فض مظاهرات بالقوة في الحرم الجامعي عندما أقدمت رئيسة الجامعة نعمت مينوش شفيق على استدعاء شرطة مدينة نيويورك لدخول الحرم الجامعي في سابقة هي الأولى من نوعها، ما أثار غضب العديد من جماعات حقوق الإنسان والطلاب وأعضاء هيئة التدريس.

واعتقل أكثر من 100 شخص، وهو ما أعاد ذكريات المظاهرات المناهضة لحرب فيتنام في الجامعة قبل أكثر من 50 عاماً، وتتواصل الاحتجاجات منذ ذلك الحين في جامعة كولومبيا لتمتد إلى جامعات أمريكية أخرى، حيث اعتقلت السلطات المئات في الأسبوع الماضي.

وفي هذا السياق قدمت المتحدثة الناطقة بالعربية باسم الخارجية الأمريكية هالة غريط استقالتها اعتراضاً على سياسة واشنطن تجاه العدوان على غزة، لتكون الاستقالة الثالثة على الأقل بالوزارة بسبب هذه القضية.

وكتبت هالة على موقع التواصل الاجتماعي لينكد إن: “استقلت بعد 18 عاماً من الخدمة، استقالتي هي لاعتراضي على سياسة الولايات المتحدة في غزة”.

وقبل ذلك بشهر تقريباً أعلنت أنيل شيلين من مكتب حقوق الإنسان بوزارة الخارجية استقالتها، كما استقال المسؤول بوزارة الخارجية غوش بول في تشرين الأول الماضي.

وتعرضت الولايات المتحدة لانتقادات دولية متزايدة من قبل جماعات حقوق الإنسان، بسبب دعمها لكيان الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه على غزة، والذي أدى إلى استشهاد أكثر من 34 ألف مواطن فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وتسبب في أزمة إنسانية.

وذكرت وكالة “رويترز” أن تقارير وردت عن وجود علامات انشقاق في إدارة الرئيس جو بايدن مع استمرار تزايد ضحايا العدوان الإسرائيلي.

وفي فرنسا، شهدت جامعة سيانس بو في العاصمة باريس احتجاجاً طلابياً على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، طالب المشاركون فيها بإدانة الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، فيما قامت الشرطة بتفريق المتظاهرين.

وذكرت وسائل إعلام فرنسية أن طلاب الجامعة رددوا هتافات داعمة للشعب الفلسطيني ورفعوا الأعلام الفلسطينية على النوافذ وفوق مدخل المبنى، مشيرة إلى أن بعض المتظاهرين ارتدوا الكوفية التي أصبحت رمزاً للتضامن مع غزة.

وقال رفائيل غلوكسمان رئيس قائمة الحزب الاشتراكي: إن إظهار التضامن مع الفلسطينيين ورفض الجرائم المرتكبة في غزة أمر طبيعي وضروري.

وكانت الشرطة فرقت مساء أمس الأول تظاهرة طلابية مماثلة أغلقت مداخل الجامعة.