بعهدة وزارة النفط..!

 

لنتفق بداية على أن مصلحة المواطن هي تخفيض الأسعار لأي مادة أو خدمة أياً كانت وليس العكس، خاصة في مثل هذه الظروف التي نعيشها، وفقدان الليرة لنسبة كبيرة من قوتها الشرائية..!

وإذا ما اعتبرنا أن خيار الحكومة باعتماد البطاقة الذكية سبيلاً باتجاه الحفاظ على أسعار مواد الطاقة المدعومة على أقل تقدير من جهة، وضبط الهدر الحاصل فيها وترشيد الاستهلاك من جهة ثانية، فإن نتائج هذا الخيار للأسف كانت ضد المواطن على جميع الصعد، “شح بالمادة – استمرار انسيابها إلى السوق السوداء وارتفاع أسعارها – ازدحام غير مسبوق على وسائل النقل.. إلخ..!”.

ربما يعتبر البعض أن هذا الخيار هو من أكثر خيارات الإيجابية لجهة التعاطي مع مسألة تأمين حوامل الطاقة، ولكنه -وبلا أدنى شك – لم يصب في مصلحته المستهلك لا من قريب ولا من بعيد..!

ففي الوقت الذي نقدر فيه أنه ثمة دوافع موضوعية -وعلى رأسها العقوبات- أفضت إلى هذا الخيار، لا بل أننا سبق وأن طالبنا به مراراً بغية إيصال الدعم لمستحقيه، إلا النتائج كانت على غير ما يرام، إذ إن المواطن وحده من دفع الثمن، فمثلاً: مخصصات الأخير من المازوت بغرض التدفئة سنوياً 200 ليتر يحصل منها أحياناً على 100 ليتر، وأحياناً أخرى لا يحصل على أي ليتر، إذ إن هذا الأمر يخضع للمحسوبيات بالدرجة الأولى، ومدى سماح قوته الشرائية بالتوجه نحو السوق السوداء لتحصيل بضع ليترات وبسعر مضاعف بالدرجة الثانية.. مع الإشارة هنا إلى أن الحديث عن مواطن يستحق الدعم، بينما من لا يستحقه قد يحصل 1000 ليتر أو يزيد وبالسعر المدعوم دونما أدنى عناء..! وبالتالي فإن ما سبق يشي بخلل ما حال دون تحقيق المطلوب، وعلى وزارة النفط اجتثاثه كونها الأقدر على تشخيصه..!

وماذا عن مخصصات بعض كبار موظفي الحكومة الذين يعثيون فساداً هنا وخراباً هناك…؟ حيث تتحدث بعض الأرقام عن هدر يقدر بمليارات الليرات -إن لم يكن أكثر- فقط في مجال السيارات الحكومية وما تحتاجه من وقود ومحروقات وقطع غيار، ناهيكم عن أن لدى بعض المسؤولين من درجة مدير عام ما بين 7 – 14 سيارة، علماً أن مخصصاته سيارة واحدة “2000 سي سي”..!

تبقى الإشارة إلى ضرورة مراقبة الحكومة للخط البياني للأسعار الذي بدأ بالصعود مجدداً نتيجة رفع أسعار حوامل الطاقة، والبداية كانت من وسائط النقل، لتشكل ضغطاً معيشياً جديداً على مواطن لم يعد يحتمل أي ضغط مهما صغر، وتحمله في الوقت ذاته مسؤولية التعاون معها لمحاربة استنزاف الموارد المستنزفة من قبل متنفذين يتقنون أكل البيضة والتقشيرة ..!

حسن النابلسي

hasanla@yahoo.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *