شكراً..”سياحة درعا”

لعلها المرة الأولى التي نكاد نشهد فيها مديرية للسياحة في سورية، تبادر وفي خطوة تسجل لها جهة العمل بجدية تحت عنوان طالما سمعنا به لكن كانت الأفعال والمبادرات في سياق آخر وهو: “تنشيط السياحة الداخلية وتشجيع السياحة الشعبية المنخفضة التكاليف”.
نقول نكاد، لأن المبادرة تخرج من مديرية سياحة في منطقة، كانت وإلى وقت ليس ببعيد توصف بالمنطقة الساخنة، والأهم هو أن المبادرة جاءت بالتعاون ما بينها وبين غرفة سياحة المنطقة الجنوبية ومؤسسات ومكاتب السياحة والسفر في محافظة درعا.
ونركز على قضية التعاون، لأن هناك ما ينبئ بوجود فريق عمل متكامل ومتفاهم على أجندة سياحية (وهذه سابقة برأينا)، وفوق ذلك أنها اقترنت بالأفعال والتطبيق الذي ينبع من خصوصية المرحلة التي نمر بها، والأهمية البالغة في أن يتحمل كل واحد فينا مسؤولياته، التي تقضي – وتحديداً- أن نصل بإحساسنا وشعورنا الجمعي الوطني، إلى ذلك الحد من الوعي لما يعنيه أن ينفق السوري ليراته في وطنه لا في خارجه، كما يفعل آخرون في سورية.
شكراً مديرية سياحة درعا، وشكراً لغرفة سياحة المنطقة الجنوبية، والشكر موصول أيضاً لمكاتب السياحة والسفر في هذه المنطقة، واستحقاق الشكر ينبع مما وجهت به المديرية، وهو أن تقوم المكاتب بتسيير رحلات أسبوعية بأسعار تشجيعية إلى كافة المناطق السياحية والأثرية في سورية، حيث تم مؤخراً تسيير عدة رحلات إلى المناطق السياحية في ريف دمشق ومنها بلودان والزبداني وبيت جن، إضافة للمناطق السياحية في الساحل السوري، كما تم خلال الشهر الحالي منح ٥ موافقات لرحلات داخلية من قبل المديرية نفسها.
توجيه ذكرنا بما حدث (ونعيده للضرورة والأهمية..)، في فرنسا مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، حيث وجهت الحكومة آنذاك مؤسسات وشركات السياحة والسفر الفرنسية، بعدم القيام برحلات خارج فرنسا وحصرها ضمن المناطق الوطنية، والسبب هو تدهور سعر صرف الفرنك الفرنسي أمام الدولار الأمريكي، الذي ولم يكد يمر عام واحد فقط حتى عاد الفرنك لقوته أمام الدولار، وكل ذلك فقط بفضل التعاون والالتزام بعدم السياحة خارج فرنسا..!.
هي تجربة عالمية نأمل التطبيق والالتزام بها وطنياً ومن كافة الفعاليات السياحية في سورية، ولعل مؤشر بدايتها من الجنوب رسالة ومبادرة مقدرة، لكونها أولاً توجه أبناء المحافظة للسياحة في محافظات شقيقة أخرى وليس في المحافظة نفسها.
وثانياً، لأننا نعتقد أن هناك إدراكا لما يعنيه ما سبق في تحريك المواقع والمنشآت السياحية في المحافظات الأخرى، ولو أردنا ” تقريش” هذه المبادرة كعوائد مالياً، لتفاجأ البعض، أن ذلك يصب في خدمة الشعار أعلاه شكلاً ومضموناً وبأبعاد اقتصادية وتنموية واجتماعية وثقافية يجب تشجيعها ودعمها وصولاً إلى تكريسها..
كما أن سياحة السوري في وطنه، يوصلنا إلى سياحة داخلية منخفضة التكاليف فعلاً لا ادعاء ولا تملقاً..، بمعنى أن الاشتغال على استدامة التشغيل السياحي للمنشآت والمواقع والمرافق السياحية، خاصة خارج “الموسم” سيؤدي لخفض التكاليف حقيقة وإلى حدود غير متوقعة، فالهدف من هذا النوع من السياحة ليس فقط التعويض عما خسرناه من الخارج فقط، لا وبل استدامة فرص العمل والدخل، وإنعاش المقاصد السياحية الغني بها وطننا والتي ننافس فيها وبقوة..
وليس أخيراً نقول: إن أولئك الذين يعمدون إلى تسيير رحلات سياحية، سواء دينية أو غيرها، إلى لبنان مثلاً، يجب أن يوضع لهم حد، فسورية مهد وانطلاق الرسالات السماوية، وفيها من القداسة والروحانية بقدر ما فيها من الإبداعات والجماليات التاريخية والطبيعية، شاطئاً وجبلاً وسهلاً وبادية..
وكذلك نقول لأولئك الذي يروجون ويعلنون عن رحلات لتونس مثلاً، وفوق هذا يتوسطون عند بنوك لمنح قرض يصل لألف دولار أمريكي، بغاية تحفيز السوري للقيام بمثل تلك الرحلات، نقول لهم: سورية أحق بتلك القروض والرحلات، كي تنفق وتقام بها؛ ولتدعوا ولو لمرة واحدة كروشكم ترتاح من تهمة التضخم على ظهر خزينتنا العامة وظهر السوري الذي لا يُكرم حق الكرم سوى على أرضه ولا يُعزُّ سوى في وطنه..، فاتقوا الله..!؟.
قسيم دحدل
Qassim1965@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى