من المسؤول؟!

تساؤلات عديدة تندرج إجاباتها تحت مظلة السهل الممتنع حيث كانت ومازالت تدور في أروقة القاعات الحاضنة لاجتماعات ما أطلق عليه “لجان إصلاح القطاع العام الصناعي” التي – رغم مسلسل اجتماعاتها الطويل – إلا أنها، وللأسف، لم تتلمس بعد الطريق الصحيح لأي خطوة استثنائية تقلع بقاطرة إصلاح مشكلات هذا القطاع القديمة الحديثة، والمعروفة للجميع، والمشخصة بل ان الحلول واضحة، ولكن السير بعكس الاتجاه وضعف الأداء والتدخل غير السليم في بعض الأحيان فاقم معاناة هذا القطاع.
وما يؤجج المعاناة داخل مؤسسات وشركات القطاع العام الصناعي تدني الرواتب والأجور التي أدت إلى هجرة وتسرب الأيدي العاملة وخصوصاً الفنية والخبيرة إلى القطاع الخاص وإلى خارج حدود البلاد، كما حدث في قطاع الغزل والنسيج الذي عانى بشكل كبير من تسرب الأيدي العاملة الفنية والخبيرة بسبب تدني الرواتب والأجور والتعويضات التي تقدم للعامل إلى مستويات غير مقبولة، بينما دفع ويدفع القطاع الخاص أضعاف الراتب الذي تدفعه الدولة، كذلك يعاني من قدم الآلات ونقص القطع التبديلية وتدني الخدمات والتعويضات التي تقدم للعاملين إضافة إلى الفساد المستشري في مفاصل هذا القطاع وضعف الإشراف عليه من قبل الجهات الصناعية المعنية.
وتجنباً للوقوع في ملف التكرار، ولطرح حزمة جديدة من إشارات الاستفهام التي تحمل في الوقت ذاته إجابات عن حقيقة ما جرى للقطاع العام، وجريمة تخسيره بشكل متعمد، سواء نتيجة لسياسات اقتصادية صناعية غير ناجحة، أو بفعل فساد مرتكب لصالح جهة ما.. سنطرح بعض التساؤلات لتكون قاعدة الانطلاق الرئيسية للإصلاح مع تقديرنا لجهود ومحاولات وزارة الصناعة التي أضاعت مفاتيح إصلاح وإحياء القطاع العام الصناعي الممدد على طاولات التشريح والتشخيص منذ سنوات دون نتائج فعلية. ونستحضر من هذه التساؤلات:

من هو المسؤول عن إغلاق مصنع المحركات الكهربائية في اللاذقية والذي كان ينتج محركات تضاهي محركات أوروبا، ومن ثم فتح باب الاستيراد؟

ومن هو المسؤول عن إغلاق مصنع بطاريات “برق” الكهربائية المتطورة في حينها وإغراق السوق ببطاريات “زبالة” مستوردة من شرق آسيا كنفايات منتهية الصلاحية؟

ومن هو المسؤول عن تحجيم شركة بردى للصناعات الهندسية وتخريبها لصالح شركات أخرى؟

ومن هو المسؤول عن إيقاف توجه شركة سيرونيكس عن إنتاج الهواتف المحمولة حيث كان مشروعآُ رائدآُ فيما بعد سنة ٢٠٠٥؟

ومن هو المسؤول عن تقاعس شركة سيرياتيل بالوفاء بتعهداتها وإنشاء مصانع لطرفيات الاتصالات كالشرائح الذكية وغيرها مما كان مبرمآ في عقودها؟

ومن المسؤول عن تحجيم معمل الورق في دير الزور ، ومن بعدها اضطررنا للاستيراد من لبنان؟

ومن المسؤول عن ظهور شركات التجميع التي حرمت خزينة الدولة من ملايين الدولارات شهريآً كتهرب ضريبي بحجة أنها صناعة وطنية ولكن حقيقتها لاتعدو أن تكون تجميعاً رخيصاُ؟
ومصنع جرارات الفرات الذي كان يرفد الزراعة الوطنية بمعظم الأدوات اللازمة أين هو الآن؟

وهل يعجبكم استجداء الجرارات و”شحاذتها” من كل الدول؟

ومن أغلق معامل البيرة الوطنية أو أضعفها، وذلك تزامناً مع استيراد الفاكس والتيبورغ؟

ومن المسؤول عن تراجع شركة تاميكو لصناعة الأدوية لصالح مستودعات الاستيراد؟

لاشك أن هذا غيض من فيض مكونات القطاع العام الصناعي التي دفنت تحت أنقاض الإهمال والتخسير وتهجير كوادره الخبيرة وتجفيف موارده لصالح واعتماد سياسة الترقيع الإنتاجي الملائمة لتنفيذ الصفقات.. ؟!
بالمختصر.. صحيح أن الحلول موجودة وتطرح، إلا أنها غير قابلة للتطبيق، لأسباب كثيرة، أهمها النظرة العامة التي تتعامل مع هذا القطاع كخزائن مالية قابلة للنهب والسرقة دون مساءلة، فهل الإسراع بإنهاء عقود الاستثمار غير العادلة (استثمار الاسمنت) أمر مستحيل؟ وهل إعادة وضع خارطة صناعية جديدة تستثمر الموجود وتبني على أنقاض مادمره الإرهاب شركات عامة تعيد أحياء شعار “نأكل مما نزرع، ونلبس مما نصنع” مسألة تحتاج إلى مئات اللجان؟ أم أن المشكلة برمتها تكمن في سيناريو الاستنزاف؟ و.. ؟!
بشير فرزان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *