المواطن آخر اهتماماتها!

تصرّ بعض الجهات الحكومية على التعامل مع المواطنين بأسلوب التطنيش، وهو أسلوب يؤكد أن آخر اهتمامات هذه الجهات هو ما يعانيه المواطنون من أزمات يومية لا يبدو من آفاق لحلها. وتتصدّر وزارة النفط وشركتها العتيدة “محروقات” الجهات الحكومية التي لا يهمّها المواطن، إلى حدّ توقفت فيه عن تبرير تقصيرها بتأمين النزر اليسير من المازوت لتتمكن ملايين الأسر السورية من مواجهة موجات البرد المتتالية!.

وعلى الرغم من أصوات المستغيثين لنجدتهم بعدد محدود من”الليترات”، فإن الردّ الوحيد لوزارة النفط على استغاثة عشرات الآلاف من المواطنين كان التطنيش، ولا شيء آخر سوى التطنيش!!.

لقد مضى أكثر من عام على تسجيل مئات الألوف من الأسر السورية على الدفعة الثانية من المازوت، فماذا فعلت وزارة النفط؟. مرّ شهرا شباط وآذار الباردان، وتبعهما أشهر الربيع والصيف دون أن يصل ليتر واحد من المازوت للأسر المسجلة.. فلماذا؟!.

ومع بداية الشتاء الجديد زعمت وزارة النفط أن أفضلية الدور للأسر التي لم تستلم الدفعة الثانية من حصة العام الماضي. مرّ نصف الشتاء ولم تصل لا الدفعة المتأخرة  ولا الجديدة، بل إن وزارة النفط خفضت الكمية إلى 100 ليتر بذريعة توزيع أكبر كمية متاحة للأسر السورية.. فهل هذا ما حصل؟.

ها نحن نودّع شهر شباط دون أن تستلم مئات الآلاف من الأسر السورية حتى الـ 100 ليتر، ما يعني حرمان ملايين الأسر السورية من ليتر واحد مازوت في هذا الشتاء. ومن يستمع إلى شكايات المواطنين عبر التلفزة والأثير يكتشف حجم المعاناة الكبير من جهة، وحجم التطنيش الأكبر لوزارة النفط من جهة أخرى!!.

ويكاد المتابع لأزمة توزيع المازوت أن يخرج بنتيجة واحدة، وهي أن وزارة النفط توقفت فعلياً عن توزيع المادة إلا للمتنفذين والمدعومين، وما عدا ذلك من تبريرات هراء بهراء.

كنّا سنقتنع بتصريحات وزارة النفط وما أدلت به من تبريرات في  مجلس الشعب بأن المادة قليلة ويتمّ توزيعها حسب المتوفر والمتاح، لو أن المازوت غير متوفر في السوق السوداء بأسعار تحقّق للمتاجرين به مئات الملايين إن لم يكن المليارات!!.

نعم.. المواطن الذي ينتظر دوره للحصول على 100 ليتر يرى المقتدرين مالياً يشترون ما يفيض عن حاجتهم باتصال هاتفي، وخلال ساعات يأتي المازوت لمنازلهم على مرأى الجميع. أكثر من ذلك بدأ من يملك فائضاً من المال باستثماره بشراء المازوت المدعوم وبيعه لمعارفه المقتدرين مالياً، والبعض منهم يستغل منصبه السابق أي هو “حرّيف” بالفساد!.

لقد سألنا مراراً خلال السنوات السابقة: من يمدّ مافيات السوق السوداء بالمازوت المدعوم؟.. ولم يأتنا الجواب حتى الآن، إلا إذا كان التطنيش بحدّ ذاته هو الجواب.

لن يقتنع أي مواطن أن الجهات المعنية، وخاصة وزارات النفط، والتجارة الداخلية، والإدارة المحلية.. غير قادرة على ضبط مهربي المازوت المدعوم بالجرم المشهود وهم في المستودعات، أي قبل تهريب المادة إلى الأسواق السوداء حيث يستحيل ضبطها إلا بحدود تكاد تكون.. مسرحية!!.

علي عبود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *