منتخبنا في الجولتين الآسيويتين.. أداء مقبول وحظ عاثر

في حصيلة الجولتين الآسيويتين الأولى والثانية من تصفيات المونديال، خرج منتخبنا بنقطة واحدة من تعادل مع الإمارات وخسارة أمام إيران، وكما يقال كان بالإمكان أحسن مما كان على صعيد النتائج وربما الأداء، والمشكلة الكبيرة تكمن في طريقة التفكير بكرة القدم، والقضية ليست عاطفية بالمطلق، ولا تؤمن بما يُسمّى ضربة حظ، فالجميع يريد الفوز في كرة القدم، لكن هناك دوماً فائز واحد فقط في كل البطولات، وهذا لا يعني أن الآخرين فاشلون.

ربما هذه المقدمة ضرورية لنعلم أن موقعنا في آسيا ومنذ سنوات لا يتعدى المركز العاشر، ونحن لم نتقدم كثيراً على سلم الترتيب، وبناء عليه فإن ما حققناه حتى الآن يعتبر منطقياً وطبيعياً في ظل المستوى العام لكرتنا مقارنة بالمنتخبات الأخرى في آسيا، مقولة أن منتخبي إيران والإمارات ليسا في مستواهما الطبيعي هو كلام مرفوض، وإيران بأي فريق تواجهنا هي أفضل منا كروياً بمراحل ودوماً أمنيات كرتنا ألا نخسر معها بأهداف متعدّدة، مع العلم أن آخر لقاءين وديين خسرنا معها صفر/3 وصفر/5.

فالخسارة بهدف جاء بأقدام صديقة وسط طهران لا تعتبر نكسة للمنتخب، وكانت الآمال معلقة بلقاء الإمارات لتحقيق نتيجة إيجابية وقفزة نوعية بمنتخب خرج من عنق الزجاجة زمن المعلول، وفعلاً شاهدنا مباراة جميلة بأداء متميّز من لاعبينا، لكن النهاية لم تكن سعيدة بالشكل الكافي لأنها انتهت بالتعادل، وكنّا نطمح للفوز الذي هرب منا وربما كان الحظ وسوء التوفيق سبباً في ذلك.

بالفعل نتيجة التعادل كانت صدمة للكل لأن منتخبنا كان يستحق الفوز بكل الاعتبارات وربما الفوز المريح، ونجد هذه الصدمة بادية على وجه المدرّب نزار محروس وفي تصريحاته وقد قال في أحدها: مبروك نقطة التعادل للإمارات.

القراءة العامة للمباراة تفيد بأننا أضعنا الفوز بأقدامنا، ولم تكن هناك ظروف خارجية ساهمت بذلك، فالحكم كان عادلاً ومنصفاً، ولا أؤيد من يبحث عن هفوة هنا وهفوة هناك، ليرمي هذا التعادل بوجه الحكم، ولا أجد سوء أرض الملعب مبرراً لأن ملاعبنا أتعس بمراحل، الحقيقة التي يمكن الإشارة إليها أن منتخبنا ما زال بحاجة إلى الكثير من الإعداد لتحقيق الانسجام المطلوب، وهذا الأمر بحاجة إلى وقت طويل بوجود مباريات قوية بشكل مستمر، فبناء منتخب جيد بحاجة لتوافر عوامل كثيرة افتقدناها للأسف في المرحلة الماضية. الأخطاء التي صدرت في المباراة تسبّب بها لاعبون كبار، العالمة أخطأ وهذه حقيقة، لكن هذا الخطأ لا يبرّر لنا أن نجلده ولا ينسينا أنه من أفضل حراس القارة ومن الخطأ أن نرميه في عالم النسيان، فالبشر كلهم خطاؤون، والأخطاء واردة في عالم كرة القدم ونجدها تصدر من لاعبين كبار مميزين على مستوى العالم.

باختصار لم تكن مباراة الإمارات مباراة العالمة ولم يكن يومها يوم عمر خريبين الذي أضاع من الفرص على طريقة الأمور التي لا تصدق، ولا يضيعها لاعب واعد!. التصفيات ما زالت في أولها ولدينا المزيد من المباريات والنتائج الأخرى المحققة في المجموعة ذاتها تخدمنا كما تخدم بقية المنتخبات المنافسة، فنحن والعراق والإمارات ولبنان على خط واحد، وإيران وكوريا الجنوبية تسبق الجميع لكن يمكن تدارك السباق وإن كان ذلك صعباً لكنه ليس من المستحيلات.

بالمحصلة العامة منتخبنا جيد ويمكن البناء عليه، والعرض الذي قدّمه في المباراتين السابقتين يشكّل قفزة نوعية يجب استثمارها بالشكل الصحيح، كلنا يتطلع إلى الأفضل وإلى الفوز، لكنه بحاجة لعمل وجهد أكثر من التمني، هناك اكتشافات جديدة في المنتخب تشكل إضافة كبيرة وجيدة ومع عودة المصابين إلى مكانهم الطبيعي قد نجد الصورة أفضل وقد نحقق ما نصبو إليه، والأهم في عالم كرة القدم الثبات والاستقرار والاستمرار فهو المدخل الرئيسي نحو التطور وتحقيق النتائج التي نتمناها.

ناصر النجار 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *