اقتصاد

نقطة ساخنة ضارة لا يدوم نفعها

تستوجب لملمة التشعّبات الاقتصادية المهدورة على أبواب تأجيل المعالجة إعادة تغيير نظرة الاستهانة بحجمها، وبطريقة إدراك تأثير تراكماتها السلبية إذا ما تفاقم وجودها.
وإذا كانت هذه التشعّبات الكثيرة مهما صغرت قد شكّلت عصيّ عجلات وعثرة في لوحة الاقتصاد الكلي، فكيف بالمشكلات الكبيرة التي شكّلت نزيفاً حاداً في شرايين هذا الاقتصاد وعلى رأسها اقتصاد الظل.
هذا الاقتصاد الخفي كانت مساهمته قبل الأزمة تتراوح بين 42-48%، أي إن نسبة 45% من هذه المساهمة تستفيد من خدمات الموازنة العامة للدولة ولا تشارك فيها وفق الدراسات الاقتصادية، واليوم هذه المساهمة ارتفعت لتتراوح بين 57-63%، أي حجم خسارة الموازنة في هذا المجال إلى ازدياد.
وبالنظر إلى دور هذا القطاع خلال الأزمة الراهنة فقد أسهم إلى حدّ ما “في تماسك الاقتصاد الوطني في وجه ما تعرض له من استهداف مباشر لبناه التحتية خلال الأزمة الحالية، عن طريق تأمين الكثير من السلع والخدمات”، وذلك لأنه يمتلك من المرونة أكثر مما يمتلكه القطاع الخاص المنظم والقطاع العام، وبالتالي فإن الكثير من السلع والخدمات الموجودة في الأسواق استطاع أصحابها تأمينها بشكل مرن وبعيد عن التنظيم.
لكن رغم حجم هذا الدور الإيجابي لا يمكن مقارنته بالدور السلبي الذي يؤدّيه، وخاصة لجهة نسبة الاستنزاف للخدمات العامة التي يتم تجييرها إلى جيوب أصحاب هذا القطاع، وزيادة ربحهم دون أن يلتزموا أدنى التزام، أما الجودة فهي حديث فيه الكثير من الوجل، لأنها غير موجودة في قاموس هذا القطاع ، علماً أن أسعار السلع التي يقدمها لا تقل عن أسعار السلع التي ينتجها القطاع المنظم.
وبينما يرمي الاقتصاديون الكرة في ملعب التشريعات التي كانت المشكلة الأساسية في اتساع حجم هذا القطاع في السابق، عبر وضع العقبات في طريق تنظيمه، لا تخلو ساحة أصحابه من عدم رغبتهم في التنظيم لتحقيق الأرباح الفاحشة عبر التهرّب الضريبي والتنصّل من دفع أية مستحقات.
لذا ومن منطلق الدور الذي لعبه القطاع غير المنظم في الأزمة الحالية، ومن حجمه الذي أصابه التضخم، بات من المهم إعادة قوننته ومأسسته ليدخل الدورة الاقتصادية عبر تشريعات محكمة، ومرونة مناسبة، وخاصة التشريعات الضريبية والأهم مراقبة جودة منتجاته.

سامية يوسف
samiay@gmail.com