ثقافة

دراما رمضان لهذا العام: مقولات فكرية ورؤى فنية مفتوحة الأفق

أثبتت الدراما السورية نفسها خلال السنوات السابقة، رغم كل الظروف، مستمدة قوتها من الأوضاع لإبقائها حية ومتألقة، وها هي هذا العام تنطلق من جديد مع حلول الموسم الرمضاني لتكشف لنا عن تفاصيل جديدة، متضمنة أعمالاً درامية، واجتماعية، وكوميدية، وتاريخية يتناول بعضها الوضع السائد في سورية، وقد وعدت “المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني”، من خلال حديث إعلامي للسيدة  ديانا جبور مدير عام المؤسسة ، بأن هذا العام سيشهد حضوراً لافتاً لنتاجها من خلال ثلاثة أعمال درامية، ستتنوع طروحاتها الفنية، ومقولاتها الفكرية، بحيث إنها ستحاول الوقوف على كل ما يشغل معظم الشرائح الاجتماعية السورية والعربية.

تنوع واختلاف في النتاج
يطل مسلسل “القربان” على المرحلة الزمنية التي سبقت دخول البلاد في دوامة العنف، مقدماً وجهة نظر تشرح من خلال رأي الكاتب “رامي كوسا” التباينات التي يعتقد صاحب فيلم “حلي” أنها من جملة الأسباب التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه الآن، حيث سيشاهد الجمهور في الموسم الرمضاني القريب قصة تعاين، بحيادية، الوجهين السلبي والإيجابي لتداعيات هذه الأزمة على المجتمع السوري، كما أخبر مخرج العمل، القدير علاء الدين كوكش، فالقربان سيقارب الواقع الثقافي، والاجتماعي، والاقتصادي، مقدماً مجموعة من الأفكار، وسيكون الموروث الشعبي حاضراً في بعض تفاصيلها ليخبرنا ما مفاده أن الناس قد تحولوا بفعل واقع غريب عنهم، وعن طبيعتهم إلى قرابين.
ولم تبتعد المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني هذا الموسم في تقديمها للخماسيات التي جمعتها تحت عنوان “الحب كله”، عن السياسة الدرامية التي اتبعتها في الموسم الفائت عندما شاهدنا كلاً من “وطن حاف”، و”تحت سماء الوطن”، و”حدث في دمشق”، الأعمال التي ألقت ضوءاً قوياً على الواقع السوري، فاردة مساحة معقولة لمجموعة من الأفكار المختلفة التي تداولها الناس عن طبيعة ما هم فيه، حيث تروي آنا عكاش في “طيران” حكاية مجموعة من الشبان والشابات كادت الأزمة أن تغير مصائرهم، لكنهم سرعان ما يتجاوزون تداعيات هذه الأزمة كيف؟ هذا ما سوف نشاهده، ونحكم عليه بعد العرض.
ويطرح عمر الشيخ في “استعداد للرحيل” من خلال سياقات درامية متباينة الحلول الفردية التي وجدها البعض، واختار أن يسلك طريقها كمغادرة سورية لأسباب مختلفة، ولكننا سنرى أيضاً أن هناك من اختار البقاء، هذا ما تقدمه شخصية “نيرمين” التي هي بالتجهيز لأي طارئ، حيث سنراها تعمل مع أصدقائها على تحضير ملجأ البناء الذي تقطنه، والذي سيتحول فيما بعد من ملجأ للحرب إلى فسحة للأمل والحب، أيضاً سنشاهد واقعاً أليماً عاشه السوريون ومازالوا يعيشون تفاصيله في خماسية “نصر”، تأليف عبد المجيد حيدر، وفادي زيفا، فخطف الناس والمتاجرة بآلامهم وآلام أحبتهم كطريق كسب السريع، هو الحامل العام لهذه الخماسية.. طرح آخر أيضاً يتكئ على الواقع السوري الحالي، تقدمه المخرجة والكاتبة ديانا فارس في خماسية “ما زالت القافلة تسير”.
وهناك عمل مشترك بين القطاع الخاص الذي تمثله شركة “قبنض” كجهة منتجة، والقطاع العام الذي تمثله المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني، حيث يعود المخرج زهير قنوع، كاتباً ومخرجاً، هذا العام ليقدم مسلسل “شهر زمان”، وهو من الأعمال التي تبني فرجتها الدرامية على وقائع الأزمة السورية، إلا أنها تركز على قوة إرادة الحياة لدى السوريين، وسيشارك في العمل نجوم من الدراما السورية، ومنهم عباس النوري، وديمة قندلفت.
شخصياً أرى أن التعاون بين القطاعين خطوة مهمة في صناعة هامة كصناعة الدراما السورية، آملين بأن تكون هذه الخطوة واحدة من الإجراءات التي ستعيد لدرامانا الحالية ألقها، وحيويتها.

غولدن لاين
وتستمر شركة “غولدن لاين”  بعرض الجزء الثاني من مسلسل “صرخة روح”، وهو عبارة عن خماسيات تعاقبت على إخراجه مجموعة من المخرجين السوريين، حيث تتابع مجموعة قصص الحب، والخيانات، ونتعرف من خلالها على نماذج اجتماعية مختلفة، والعمل الثاني للشركة يعرض فيه فتح الله عمر من خلال “وراء الوجوه” حكاية تلخص فكرة اختباء البشر خلف أقنعة زائفة تخفي حقيقتهم، وأعطت الشركة مساحة لدراما البيئة الشامية التي وجدتها سلعة مكفولة يسهل تسويقها إلى المحطات التي باتت تفضل هذا النوع من المسلسلات، حيث تنتج مسلسلها الرابع “الغربال” لسيف حامد، وناجي طعمة، حيث يقدم العمل قصة شامية يمزج فيها بين مخيلة مفترضة، ومقاربة حقيقية لبعض الطقوس الدمشقية عساها تنجح في جذب المشاهد.

قبنض
أيضاً لم تتوقف شركة “قبنض” عند إنتاج عمل درامي مشترك واحد، بل قدمت عملاً بيئياً شامياً في زمن الاستعمار تحت عنوان: “طوق البنات” ليؤكد على قصة التآلف بين أهل الشام من مسلمين، ومسيحيين، وحب الضابط الفرنسي لفتاة من دمشق، وحيرته في البقاء من أجلها، والزواج بها، وستقوم الشركة أيضاً بإنتاج عمل سينفذ خارج الموسم الرمضاني يحمل عنوان: “عناية مشددة”، من تأليف يامن الحجلي، وعلي وجيه.

سما الفن
أما شركة “سما الفن الدولية” فقدمت هذا العام “بواب الريح”، حيث يتناول كاتب العمل خلدون قتلان أهم مرحلة من المراحل المظلمة في تاريخنا، وهي أحداث 1860 التي امتدت من لبنان إلى دمشق، وتصدي أبناء الشام لها بالوعي، والحس الوطني، والشعور بضرورة التعايش بين أبناء الأديان المختلفة، وقدمت “سما” عملاً ثانياً بعنوان: “ضبو الشناتي” الذي يقدم حلقات منفصلة متصلة تروي قصة عائلة عادية تقطن في سورية اليوم، وبسبب أحوال الحرب يقترح أحد أفراد الأسرة الهجرة كحل نهائي لتبدأ مرحلة صراع من أجل إقناعهم بالسفر، ويعود المسلسل السوري الناقد “بقعة ضوء 10” هذا الموسم بحلته المعتادة، ليسلط الضوء على واقع الأزمة السورية وتداعياتها السلبية على المواطن السوري.
شركات بعمل واحد
بينما كان للشركة “الفينيقية للإنتاج الفني” عمل وحيد هو البيئة الشامية الذي تنحو أحداثه باتجاه الطرافة “خان الدراويش”، ويتناول فيه مؤلف العمل مروان قاووق في كل حلقة موضوعاً هادفاً، وعبرة للمشاهد، إضافة إلى وجود بعض المواقف الكوميدية التي تحصل ضمن العمل.
لم يكتف مروان قاووق بالعمل مع شركة واحدة، وإنما قدم خماسيات “رقص الأفاعي”، ولكن هذه المرة مع شركة “الأصايل للإنتاج والتوزيع الفني”، حيث يقدم قاووق في كل خماسية قصة أنثى تتعرض لأزمة اجتماعية تحولها من سيدة مفعمة بالأحاسيس والرقة إلى وحش قاتل تجتاحه رغبة الانتقام ممن أذاها، واكتفت شركة “شاميانا” أيضاً بـ “سوبر فاميلي”، وهو من إخراج فادي سليم، وتأليف أسامة كوكش، وتاج عبيدو، وتستمر رحلة عيشة خانم في “زنود الست” 3 من إنتاج شركةABC  في بيتها الدمشقي عبر اتساع دائرة المحيطين بها لتشمل الجيران، وبناتها، وأخواتها كشخصيات رئيسية، إضافة إلى مجموعة من الضيوف، ويطرح العمل الذي تتمازج فيه الدراما مع تعليم الطبخ، قضايا اجتماعية بسيطة ضمن قالب كوميدي.

جمان بركات