اقتصاد

نقطة ساخنة ملفّان ضاغطان..!؟

بسبب ظروف الأزمة 45 شركة محلية و16 شركة أجنبية لتصنيع المواد الأولية التي يتطلبها الري الحديث، خرجت من الاستثمار نتيجة الحصار الاقتصادي المفروض على سورية من بعض الدول الغربية والخليجية، التي كان لبعضها شركات تستثمر عندنا.
“المشروع الوطني للتحوّل إلى الري الحديث في سورية” الذي حدّدت ميزانيته بنحو 5 مليارات ليرة، كانت أعلنت ونشرت وزارة الزراعة قبل أشهر عدة، الآلية الجديدة لتطبيقه ولكيفية حصول الفلاحين -الراغبين بالتحول للري الحديث– على القرض الخاص به.
المفارقة أن الوزارة وعلى الرغم من إيقافه وإيقاف العمل بمنح قروض جديدة للمشروع عبر قرار صادر عن رئاسة مجلس الوزراء، ظلّت تعرض تلك الآلية وتفاصيلها على الشريط الإخباري لموقعها.
ما نفهمه أن الوزارة والقائمين على هذا المشروع لا يزالون يأملون عودة تفعيله، ولعلنا بدورنا نشاركهم الأمل الذي تقتضيه الضرورة المائية والزراعية وغيرها، نظراً للوفورات المائية المهمة التي سيحققها التحول الذي تؤكد كل المؤشرات في الوقت ذاته أنه لا بد من عودته.
وبرأينا أن مطالبة مدير المشروع بمتابعته في المناطق الآمنة، والإبقاء عليه في بعض المحافظات الآمنة، على الرغم من الصعوبات المالية التي تواجهه والتي أدّت إلى إيقافه بعد أن كان قد تم إطلاقه، هي مطالبة تقتضيها وتفرضها الأزمة نفسها وواقع قطاعنا الزراعي والمائي.
المستغرب أن أصحاب القرار بدل أن يشجّعوا فلاحينا ومزارعينا على تطبيق هذه التقنية، رغم ما طرأ من زيادة في تكلفة إنشاء شبكة الري الحديثة إلى نحو ثلاثة أضعاف على تكلفتها ما قبل الأزمة، المستغرب أنهم ساهموا من حيث لا يعلمون -ربما- بعزوف فلاحينا عن ذلك.
ولعلهم لم يلحظوا أن تطبيق تلك التقنية ذات الجدوى والمردودية الاقتصادية العالية، بالإمكان استرداد تكاليفها خلال مدة لا يمكن مقارنتها بالعائد المزدوج على قطاعي الزراعة والمياه على المديين المتوسط والطويل.
والمستغرب أيضاً أنه لو أردنا مقارنة مشروع الري الحديث مع مشروع نشر السخان الشمسي الذي بُدئ بتطبيقه بداية هذا العام، لاتّضح لنا أن المشروعين يصبّان في الهدف ذاته، لكن الأول أوقف والثاني فُعِّل، علماً أن ظروف الأزمة والمخاطر واحدة في تطبيق كليهما وربما تكون في الثاني أكثر.
نحن نعرف أن موضوع الموارد والإمكانات والمتطلبات وتأمينها، يشكل أسباباً ضاغطة على الحكومة ويجعلها تعيد ترتيب الأولويات لمشاريعها، إلاّ أننا نعتقد أن ملفّي الزراعة والمياه ضاغطان بنسبة تجعلهما أولوية وضرورة، ولا بدّ من حلول، وخاصة أننا مستمرون في المطالبة بـ”أضعف الإيمان” أي بالترشيد في مواردنا.

قسيم دحدل
Qassim1965@gmail.com