محليات

بين قوسين ثروة تتهددها المخاطر

حجم الأضرار التي لحقت بقطاع الثروة الحيوانية خلال سنوات الحرب الظالمة على سورية، أدّى إلى تراجع كبير في أعداد قطعان الماشية، وإن لم يتوفر حتى الآن إحصاء دقيق عن هذا العدد، فإن هذا القطاع الحيوي بات مهدداً بالكثير من الآثار السلبية التي أنتجتها عوامل ومعوقات كانت بالأساس موجودة، لكن سنوات الأزمة عمّقتها، ووسّعت من سوداوية أطر التعامل معها، وسط عمليات تخريب للمنشآت الحيوانية القائمة، وإعاقة نقل وتنقل القطعان بين منطقة وأخرى، إضافة إلى عمليات التهريب التي استنزفت، بكل أسف، أعداداً كبيرة من الماشية التي يتمّ إخراجها عبر منافذ حدودية، غير شرعية إلى الدول المجاورة!.
إذاً، واقع الثروة الحيوانية تحيط به مجموعة مخاطر ومعوقات، وهذه المخاطر تقتضي من جميع الجهات المعنية بذل الجهود لتأطير تعامل رسمي وأهلي مع هذا القطاع الاقتصادي، بهدف تدعيم ركائز تطويره، وتعويض ما تمّت خسارته خلال السنوات الأخيرة، وتأهيله بالشكل الذي يمكّنه من الثبات أمام الصعاب التي مازالت تعيق نموه، ويعيده إلى دوره كرديف مهم، ومساهم فاعل في القيمة الإجمالية للإنتاج الزراعي بشقيه.
وقد يكون على رأس أولويات العمل الحالي، والمستقبلي لتحقيق ذلك، البدء بالعمل وفق التشاركية مع المجتمعات المحلية في مجال إقامة منشآت التربية، وتشجيع المربين على زراعة الأعلاف، والاستفادة من مخلفات الإنتاج الزراعي كبدائل علفية، خاصة في ظل الارتفاع الكبير لأسعار الأعلاف في الأسواق، وعدم كفاية المقنّن العلفي، وأيضاً لابد من تسهيل إجراءات الحصول على التراخيص اللازمة لذلك، وتقديم كل ما من شأنه النهوض بواقع هذا القطاع، ولا ننسى أهمية معالجة الذبح العشوائي لإناث الأبقار، والأغنام، والتي استنزفت أعداداً لابأس بها من رؤوس الماشية، وأدت بالتالي إلى تناقص كبير في أعدادها.
وأولاً وأخيراً لابد من العمل على تسهيل وصول القروض للمربين، وتأمين مستلزمات الإنتاج، والتنسيق فيما بين الجهات المعنية لإيجاد آليات تساعد هؤلاء المربين على تسويق إنتاجهم الحيواني بسهولة ويسر، إضافة إلى ضرورة قمع ظاهرة التهريب، وفرض عقوبات رادعة، وغرامات مالية كبيرة على كل من يتعمّد الإساءة إلى هذا القطاع الاقتصادي المهم الذي يوفر مئات الآلاف من فرص العمل للأسر الريفية، ويساهم بتأمين مصادر دخل ثابتة.
وهنا لابد من التأكيد مجدداً على ضرورة توفير أطر الحماية اللازمة على أرض الواقع لثروتنا الحيوانية، وتوفير كل ما يلزم لإنقاذها من مفترق طرق خطر جداً، راكمت تداعياته سنوات طويلة من التعاطي غير المسؤول من قبل الجهات المعنية مع واقع هذه الثروة، ومواجهة كل اعتداء أو عمليات تخريب تطالها، وحمايتها بالشكل المطلوب.

محمد الآغا