اقتصادتتمات الاولى

زيارات ميدانية متكررة لرأب الصدع خيربك يعترف بترهل القطاع البحري.. وأولى أدوات المواجهة تغيير المحركات الإدارية

تأتي الزيارات الميدانية المتكرّرة لوزير النقل الدكتور غزوان خير بك لمؤسسات وشركات النقل البحري في إطار رأب الصدع الحاصل في قطاع النقل البحري، وماتعيشه تلك المؤسسات من صراعات واختلافات فيما بينها، وأكبر مثال ما شهدته الشركة العامة للتوكيلات الملاحية خلال الفترة الماضية من تجاذبات حيال وضعها المستقبلي فيما يخصّ إعادة هيكلتها، وخلافها الشهير مع نقابتها قبل التوصل إلى حل يرضي الطرفين وهو اعتبار الشركة هيئة ناظمة لعمل الوكالات الملاحية البحرية الخاصة، إضافة إلى عملها الأساسي منافسة تلك الوكالات، ناهيك عمّا وصلت إليه الأوضاع في باقي مؤسسات قطاع النقل البحري.
وبحسب القراءة السريعة لتلك الزيارات التي ركزت بالمقام الأول على التغيير الكامل للمحركات الإدارية لتلك المؤسسات والشركات، ولم تكتفِ التغييرات بالمدراء العامين بل طال التغيير جميع مدراء الإدارات وباقي الاختصاصات الأخرى، كما ركزت الزيارات أيضاً على الآليات الجديدة لعمل تلك المؤسسات، وعلى وجه التحديد الشركة العامة لمرفأ اللاذقية باعتباره الواجهة البحرية المهمّة للبلد.
الوزير بدا متصالحاً مع نفسه حيال الخطوات الجريئة بالتغيير الشامل لكل مفاصل إدارات مؤسسات القطاع، معتبراً الهدف منه النهوض بواقع عمل تلك المؤسسات دون الاستسلام لمنطق الترهل الحاصل بينها، منوهاً بالعلاقات  الشخصية القوية التي تربطه مع المدراء الذين شملهم التغيير،  ولم يخفِ الوزير تلك الخلافات والصراعات بين مؤسسات النقل البحري، بل كان أكثر جرأة في اعترافه بترهل وضعف القطاع.
أرقام
وفي القراءة الرقمية للإحصائيات والأرقام الواردة إلينا من مديرية النقل البحري بالوزارة، نجد الزيادة الواضحة في المؤشرات المادية والإنتاجية ولكلا المرفأين والتوكيلات الملاحية، إذ ماحققه مرفأ اللاذقية من إجمالي إيرادات للعام الفائت 5،888مليارات ليرة سورية، في حين وصل إجمالي الإيرادات للعام الذي قبله إلى 3،372مليارات ليرة أي  بنسبة زيادة 75% فيما وصل عدد البواخر التي أمّت المرفأ خلال العام الفائت 563 سفينة و560 للعام 2013، في حين وصلت إيرادات مرفأ طرطوس للعام الفائت إلى 4،428مليارات ليرة، فيما وصلت للعام الذي قبله إلى 3،505 مليارات ليرة بنسبة زيادة 26% فيما دخل المرفأ991 باخرة للعام الفائت، وفي العام الذي قبله 963باخرة، وتعود الزيادة لكلا المرفأين إلى عوامل عدة أبرزها زيادة عدد الحاويات إضافة إلى البدء في تطبيق التعرفة الجديدة مع بدء تقاضي بدل استعمال الرصيف واستيفاء الـ100دولار لكل حاوية.
وتشير الإحصائيات إلى أن إجمالي إيرادات الشركة العامة للتوكيلات الملاحية وصل مع نهاية العام الماضي إلى 456،696مليون ليرة، في حين وصلت إيرادات العام الذي قبله إلى 500مليون ليرة، فيما بلغ عدد السفن والناقلات التي أمّت المرافئ بوكالة الشركة 190 باخرة وناقلة، وبحسب أحد المعنيين في مجال النقل البحري فإن تراجع إيرادات الشركة يعود إلى العودة لبعض من الوكالات الخاصة الملاحية البحرية الخاصة إلى العمل بعد أن أحجمت عن العمل خلال سنوات الأزمة الماضية.
مشاريع
وفي معرض الحديث عن المشاريع المتعثرة والمتوقفة في الشركة العامة لمرفأ اللاذقية، نجد البعض منها نتيجة الظروف الراهنة، والبعض الآخر يصطدم بقرارات وتعاميم الجهات الوصائية الخاصة بتأجيل المشاريع المُكلفة، لعلّ أبرزها التوسعة الخاصة بالمرفأ، والتي تعدّ من أهم الأعمال الواجب إنجازها لما يحقّقه المشروع من مكاسب وعوائد مادية تعود بالفائدة على الخزينة العامة للدولة، إضافة إلى ما سيحققه المشروع من منافسة مع باقي المرافئ المجاورة، وآخر المعلومات في هذا المشروع تفيد بأن وفداً من روسيا يقوم حالياً بزيارة المرفأ والمعاينة الميدانية، إذ قدم الوفد الدراسات الفنية الأولية وتم طرح صيغة التفاهم النهائي للانطلاق بالمشروع. وبالانتقال إلى باقي المشاريع، نجد أن مشروع توريد تجهيزات مخبرية والذي من المفترض أن يتم تخصيص اعتماد مالي له بقيمة 120 مليون ليرة خلال العام الفائت، قد أُجهض بتعميم رئاسة الحكومة القاضي بضغط النفقات والالتزام بالمشاريع ذات الأولوية، علماً أن هذا المشروع سبق وطرح عام 2012، وتم تأجيله بسبب العقوبات الاقتصادية على سورية وارتفاع الأسعار.

دمشق– محمد زكريا