ثقافة

الشعوب التي مرت على سورية والأسماء التي أطلقت عليها عبر الزمن

بلاد عمورو
أقدم تسمية أطلقت على سورية الطبيعية (بلاد عمورو) 2350ق.م، وهذه التسمية أطلقها سكان العراق الآكاديون منذ عهد ملكهم (صاراغون) على إخوانهم الذين انفصلوا عنهم ونزحوا باتجاه الغرب، كذلك أطلقوا على البحر المتوسط اسم (بحر أمورو العظيم)، وعلى الأرض المحصورة بين العراق والبحر المتوسط (أي سورية ولبنان والأردن وفلسطين) اسم بلاد عمورو، وتزعم السلالة العمورية حمورابي، وكانت عاصمة العموريين مدينة(ماري)، (تل الحريري اليوم على الفرات)، بل إن ايبلا (تل مرديخ قرب حلب) كانت إحدى الحواضر العمورية أيضاً، وقد استمرت الامبراطورية العمورية حتى منتصف الألف الثاني قبل الميلاد.
بلاد آرام
بعد ذلك أطلق الآشوريون، سكان العراق القدماء، على سورية بلاد آرامو، وهي تسمية جغرافية وتعني الأراضي العالية، وكلمة (رام) موجودة في اللغة العربية، ووردت في الشعر العربي لهذا المعنى:
يوم تلاقينا على سفح رامة          وجدت بنان العامرية أحمرا
والواقع أن الوجود السياسي للآراميين في سورية لم يتضح إلا بعد زوال الامبراطورية العمورية أي بعد عام 1500ق.م.
وقد ظهرت في سورية ممالك تحمل اسمهم مثل: (آرام النهرين)، و(فدان آرام)، و(آرام دمشق)، و(آرام صوبا)، و(آرام بيت رحوب).. إلخ.
ومن المؤكد أن الآراميين لم يكونوا على مستوى واحد من الحضارة، فكان لهم أهل البداوة ومنهم أهل الحضر والمدن.
امتد الآراميون بنفوذهم التجاري إلى خارج حدود سورية وانتشرت مع تجارتهم لغتهم حتى أصبحت اللغة الرئيسية في كل منطقة الشرق القديم في بابل وآشور ومصر وفارس وفلسطين، لذلك تكلم السيد المسيح اللغة الآرامية، بل إن انتشار الآرامية أدى إلى اطلاق تسمية (آراميين) على جميع من يتكلمها من بلاد فارس وحتى حدود بلاد الأرمن وبلاد الإغريق ومصر، وكان الالتحام القوي الذي تم بين الآراميين والآشوريين في الألف الأول وبين الآراميين والكلدان والكنعانيين قد وسع رقعة البلاد الآرامية،  ولابد أن نشير إلى تحالف الآراميين مع بعضهم ضد شلمنصر عام 853 ق.م  وانتصارهم في موقعة قرقار.
انتهت الدولة الآرامية- التي لم تكن موحدة سياسياً- عام 720 ق.م على يد صارغون (شاروكين) ملك آشور، لكن النفوذ الآرامي استمر عن طريق نشوء الدولة الكلدانية 625ق.م على يد (بنو بلاسر) ومازالت أكثر المدن والقرى والأماكن (الطبوغرافية) السورية تحمل أسماء آرامية حتى اليوم وما زالت الآرامية محكية حتى اليوم في ثلاث بلدات سورية، وهي معلولا وجبعا وجبعدين، كذلك مازالت اللغة السريانية وهي إحدى اللهجات الآرامية في الجزيرة السورية على نهر الفرات وحول مدينة الموصل وسهل نينوى في العراق.
سورية
كان الإغريق هم أول من استعمل هذه التسمية، وقد وردت على لسان المؤرخ هيرودوت، وكان الاسكندر المقدوني قد قضى نهائياً على المحاولات الفارسية للسيطرة على سورية، وأن يضعها تحت حكم الإغريق السلوقيين حتى عام 56 ق.م ثم أصبحت تحت حكم الرومان والبيزنطيين حتى الفتح العربي- الإسلامي.
أثناء السلطة السلوقية لم تكن حدود سورية واضحة لأن السلطة السلوقية امتدت إلى أطراف آسيا الوسطى والعراق، وقسم من إيران، لكن عندما استولى الرومان على سورية عام 64 ق.م أعاد لسورية حدودها التقليدية ولكنه أطلق عليها اسم ولاية سورية، وفي العهد البيزنطي وفي نهاية القرن الرابع اقتصر اسم سورية على الشمال، وقسم إلى قسمين: سورية الأولى Syria Prima وعاصمتها انطاكية وتشمل مدينة سلوقية واللاذقية وجبلة وحلب وقنسرين.
وسورية الثانيةSyria Secunda وعاصمتها أفاميا وتشمل حماة والرستن وشيزر، وفي كلا العهدين كانت سورية جزءاً متداخلاً في كيان الدولة الرومانية الكبرى لاتميزه إلا لغة أهل البلاد وهويتهم القومية.
الشام
كان العرب في الجنوب يطلقون اسم الشام على جميع أجزاء المنطقة الشمالية من البلاد العربية، وما زال اسم الشام يتردد على ألسنتنا على الرغم من الأسماء البديلة الرسمية، والواقع أن اسم الشام قديم، وكان الهمذاني في (كتابه الإكليل) قد ذكر الشام لأول مرة وكذلك (الأصطخري) كان أقدم من أوضح حدود الشام في كتابه (المسالك والممالك) إذ يقول:
(.. وأما الشام فإن غربها بحر الروم وشرقيها البادية من آيلة إلى الفرات، ثم من الفرات إلى حدود الروم وشماليها بلاد الروم وجنوبيها حد مصر وتيه سيناء، آخر حدودها مما يلي مصر رفح ومما يلي الروم الثغور).
ويضيف الأصطخري وهو يتحدث عن الحدود الشمالية لبلاد الشام أنها مما (يلي الروم وهي مليطة والحدث ومرعش والهارونية وعين زربة والمصيطة وأدنة وطرسوس) وهي ثغور شامية وتقع اليوم في تركيا.
ويتفق الأصطخري مع ابن حوقل والمقدسي في تحديد أقسام أوأحياء بلاد الشام فيرون أنها فلسطين والأردن ودمشق وحمص وقنسرين ويضيفون إليها الجبال والشراة، واستمر اسم (الشام) قائماً في ظل الامبراطورية العثمانية.
بعد الثورة العربية الكبرى وإعلان الملك فيصل المملكة العربية في دمشق (بين تشرين الثاني 1918وتموز 1920) واستقلال سورية أعلن المجلس الأعلى للحلفاء في مؤتمر (سان ريمو (25-4-1920) خروج الملك فيصل من دمشق وتقسيم بلاد الشام إلى ثلاثة أقسام فلسطين وسورية ولبنان، وعهد إلى فرنسا بالانتداب على سورية، ودخل الجنرال غورو دمشق 25/7/1925 وأخيراً تم استقلال سورية، ثم أصبحت الجمهورية السورية، وفي 8 آذار 1963 أصبح اسمها الجمهورية العربية السورية، وعاصمتها دمشق رسمياً، لكن الشام ما زال الاسم الروحي المغروس في الأعماق، وقد جسد ذلك إلهام الشاعر نزار قباني:
مسقط رأسي في دمشق الشام
معجزة أن يولد الإنسان في مدينة
ترمي على أكتافه
في الصيف، آلافاً من الأقمار
د. غيد بيطار