ثقافة

فنان اليوم والأعباء الماثلة

أمينة عباس
لا يمكن للمرء أن يقدِّر الجهد المبذول في صناعة العمل الدرامي التلفزيوني حقّ قدره، إلا عندما يطّلع بشكل مباشر على طبيعة تصويره وتنفيذه، ولا يمكن للمُشاهد أن يقدّر الزمن الذي تستغرقه لقطة تلفزيونية قد لا يتعدى زمنها ثوانٍ معدودات، لأن جلّ ما يهمه هو متابعة النتيجة على شاشة التلفزيون، وهذا من حقه، لكن بالمقابل من حق الفنان أن يتفهّم المتلقي طبيعة العمل التلفزيوني وما يُبذَل في سبيل إنجاز مشهد تلفزيوني واحد.
دراسات عديدة تشير إلى مدى صعوبة مهنة التمثيل، وتعدّها واحدة من أكثر المهن في العالم صعوبة، نظراً لما يتحمله الممثل من عناء جسدي ونفسي وهو يُمضي نهاراته ولياليه مكرساً جهده كاملاً لإنجاز ما عليه، وقطف ثمار تعبه نجاحاً وتألقاً، ولا شك أن الفنان عندما يلاقي نتيجة تعبه وسهره ارتياحاً على وجوه مشاهديه ومتابعي عمله الفني، سيدرك أن كل ما بذله من جهد وتعب لا يعادل كلمة ثناء واحدة صادقة يتلقاها من مشاهد أعجب بالعمل وقدّر تعب فنانيه بما يستحق ويستحقون.
والواقع أن الصعاب الماثلة أمام الفنانين اليوم في تصوير أعمالهم الفنية، تبدو مضاعفة عما سبق لأسباب عديدة ليس أولها اضطرارهم –والأمثلة كثيرة- إلى تصوير مَشاهد من أعمالهم في أماكن ساخنة وقريبة من نقاط الاشتباك مع المجموعات الإرهابية، وقد تم تسجيل أكثر من واقعة تعرض فيها فنانون لخطر، جراء سقوط قذائف الإرهابيين بالقرب من أماكن التصوير، كما أن صعوبة التنقل بين أماكن التصوير التي قد تكون في محافظات بعيدة، كان أحد العوامل التي أدت إلى وجود مصاعب إضافية تستهلك جهداً ووقتاً وأعصاباً.
ممثل اليوم عليه مسؤوليات مضاعفة، فهو مطالب بالوصول إلى أفضل النتائج في ظروف أقل ما يقال عنها بأنها غير مثالية، وهو مطالب بعدم تقديم تنازلات فنية كي يبقى في المستوى الراقي الذي وصل إليه الفنان السوري، على صعيد مضامين الأعمال الفنية التي يشارك فيها وأشكالها، وهو مطالب بإرضاء جمهوره داخل سورية وخارجها، وهي أمور لا يمكن تحقيقها بسهولة إلا بإرادة الفنان السوري وتصميمه على مواجهة الصعاب شأنه شأن كل شرائح مجتمعنا المصمم على البقاء والاستمرار.