ثقافة

في الاتجاه الصحيح

أمينة عباس

يكاد لا يخلو مهرجان مسرحي محلي أو عربي من ندوة أو أكثر تتناول مسارح الهواة والشباب، في تفاصيلها ومشاكلها والعوائق التي تقف حجر عثرة في طريق تطورها وانتشارها، وكثيراً ما نشرت الصحف ووسائل الإعلام المختلفة تحقيقات ومقالات تحدثت عن أهمية هذه المسارح في الوطن العربي والدور المأمول منها أن تحتله في خارطة الحركة المسرحية في بلادها.. في مقابل ذلك فإن الخطوات التي اتخذها القائمون على شؤون المسرح العربي في تفعيل مسارح الشباب والهواة ودعمها تكاد تكون محدودة، بل معدومة، وبذلك تكون التنظيرات والنظريات التي كُرِّسَت لمسارح الشباب، تفوق بأضعاف الجهود المبذولة في رعاية هذا المسرح والعاملين فيه من مبدعين شباب في مختلف مناحي العمل المسرحي كتابةً وتمثيلاً وإخراجاً.
وباعتبار أن سورية كانت رائدة في مضمار رعاية مسارح الشباب والهواة من خلال إقامتها لعدة مهرجانات تخصصت بهذه المسارح، كان آخرها المهرجان الذي أقامته مديرية المسارح والموسيقا في مدينة اللاذقية، فقد أتت الخطوة التي اتخذتها وزارة الثقافة- مديرية المسارح مؤخراً والمتمثلة بالإعلان عن مشروع لدعم الفرق والعروض المسرحية الشابة من خلال مِنَحٍ تُقدَّم لهذه الفرق والتجارب ورعايتها، وإفساح المجال أمامها لتقديم عروضها على مسارح المديرية، خطوة في الاتجاه الصحيح، لأن من شأنها أن تفسح المجال أمام العديد من المواهب المسرحية الشابة لتقديم إمكانياتها للجمهور، والمدقق في الإعلان الصادر عن مديرية المسارح يلمس ذلك الحرص على أن تكون هذه الفرصة الممنوحة لشباب المسرح على مدى عام كامل محددة الهدف، وذلك من خلال إتاحة المجال أمام خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية بكافة أقسامه ممن لم يقدموا بعد على تجربة الإخراج المسرحي في المسرح القومي، وكذلك أمام المخرجين المسرحيين الفاعلين في مسارح المنظمات الشعبية من عمال وشبيبة وجامعة لتقديم أعمالهم، وكان لافتاً اشتراط الإعلان أن يكون المخرج صاحب المشروع من مواليد العام 1972 وما بعد حتى لا تذهب الفرص إلى المخضرمين.. من هنا وفي ضوء هذه العناوين الأساسية لمشروع دعم مسارح الشباب نستطيع أن نتنبأ بموسم مسرحيّ حافل للعام القادم 2017 وهو ما سيؤثر إيجاباً على طبيعة العلاقة القائمة بين المسرح والجمهور من حيث الإقبال المتوقع أن تشهده التجارب الشبابية المنتَظَرة.