ثقافة

في حفل تأبين الأديب الدكتور عبد الله أبو هيف الصــالــح: أنــت سـتـبـقـى ونحـن سنـمـضــي

أقام اتحاد الكتاب العرب في الأمس حفل تأبين الأديب الدكتور عبد الله أبو هيف، وقد عرج رئيس اتحاد الكتاب العرب د. نضال الصالح على بداية تعرفه على الراحل سنة 1973 قائلاً: كنت برفقة أسرتي في مدينة الطبقة وقرأت ذات يوم على مدخل مركزها الثقافي دعوة لحضور فيلم “المخدوعون” وقرأت أن من سيعقب على الفيلم هو عبد الله أبو هيف وهناك كان لقائي الأول معه، وقد كان شاباً وسيما ثقافته تفوق عمره، ثم بعد ذلك بسنوات اجتمعت معه مرة أخرى في منظمة طلائع البعث،  وعندها كنا كثنائية والتقينا بعدها في مجال التدريس، موضحاً أن أبو هيف كان صديقاً وأخاً نبيلاً وكريماً مع كل الوسط الثقافي والأصدقاء، وكان له أياد بيضاء معهم وبحقهم ولكنهم أنكروه ومع أنه لم يكن يطعن أحداً إلا أن السكاكين كانت تحيط به ولم ينصفه لا الزمن ولا أصدقائه الذين لم يقابلوه بالوفاء، وكان الأغلبية يخافون من قدراته وثقافته، كما يرتعب الأقزام من العمالقة وكان من الإنصاف له أن يكون في مقام ثقافي رفيع مخاطباً إياه: أيها الخالد أنت ستبقى ونحن سنمضي.

قامة فكرية

بدوره  تحدث أمين فرع الحزب بالرقة الرفيق علي العجيل فقال: نلتقي اليوم لنؤبن علماً من أعلام محافظتنا، محافظة الخير والعطاء والتاريخ كما هي مدينة الثقافة والمعرفة عبر العصور، فلا تاريخ بدون أعلام وقامات فكرية وثقافية، مضيفاً: في هذه المناسبة نستذكر مسيرة الراحل ونقف باحترام وإكبار أمام مسيرته الفكرية والثقافية والإبداعية، وهو الحاضر على الدوام في الساحة الثقافية وفي وسائل الإعلام، وهو الشخصية القيادية في منظمة طلائع البعث واتحاد الكتاب العرب ناذراً نفسه حياته في سبيل الثقافة، لافتاً أن سورية تطورت في جميع المجالات وخاصة الثقافية بفضل اهتمام حزبنا وعطاءاته فالشعوب تتطور وتتقدم عندما تمتلك الثقافة لأنها الحاجة السامية والنبيلة والراقية للمجتمع، مؤكداً أن فقيدنا الغالي سيبقى حيا في ذاكرة أجيالنا بما قدمه من مؤلفات وكتب وبحوث.

إرث معرفي

من جانبه أشار الأديب عيد الدرويش في كلمة فرع اتحاد الكتاب العرب بالرقة أن الحديث عن الكاتب والروائي أبو هيف حديث يسهل الدخول فيه لسعة المعرفة، ويصعب الخروج منه لكثرة الشواهد والمواضيع التي سجل فيها الكاتب بصماته فهو قد ترك إرثاً معرفياً كبيراً وسجلاً حافلاً، فهو صاحب مسيرة عمل إبداعي مميز، وهو ابن الرقة التي ولد فيها وترعرع وتعلم في مدارسها حتى انتقل لجامعة دمشق، واستطاع أن يحقق حضوراً بين تلك الحشود المعرفية والإبداعية ويلمع اسمه بينهم، فهو كان تواقاً للعمل والمعرفة والأدب، وقد شكل مع مجموعة أصدقائه نواد إبداعية وسموا أنفسهم(جماعة ثورة الحرف)، مبيناً أن أبو هيف  كان الحاضر في المشهد الثقافي كتابة ونقداً، ولا تخلو جريدة أو دورية محلية أو عربية من اسمه، ولا تخلو حلقة إذاعية أو ندوة تلفزيونية من حضوره، فقد ترك لنا أكثر من 20 مؤلفاً وشارك في 26 كتاباً ووضع مقدمات لـ 18 كتاباً تتناول الكثير من الجوانب المعرفية في النقد والرواية والمسرح، خاتماً بالقول: رحل ولكن بقي فكره حاضراً، وسيدون اسمه مع أعلام الرقة وأساطينها في الثقافة العربية.

وداعاً

وفي كلمة أصدقاء الفقيد تحدث الشاعر بديع صقور أن لقاءه مع أبو هيف كان في سبعينيات القرن الماضي في دمشق، جئنا إليها ونحن من جيل الثورة ومن كتابها، ثم وجه بعض كلمات الرثاء لروح  أبو هيف المعبأة جرارها بماء الفرات حيث ينبت القمح قائلاً: صباح من غياب ويطوي النهر كتابه، وينسكب عطر الخزامي على جناحي فراشة من بردى، هناك على بوابة الفرات تركت شيئاً من ألحان روحك تعرفها الريح، كلما تاقت نايات المساء إلى خيمة في البعيد، موتى الأحياء سراب في ربيع، صباح من غياب ونخل الفرات بعيد،  آخر الجنازات نامت على ساعد الموج، سقطت صحائف الدمع ومثل غريب أسندت صوتك على غصن صفصافة وغفوت، الأهل بعيدون ولذلك قررت الرحيل، ولذلك وداعاً عبد الله أبو هيف.

غياب وخذلان

وبدأ نجله نجم عبد الله أبوهيف حديثه بالقول: في حضرة الغياب يتلاشى كل شيء سوى الألم، وفي حضرة غيابك يا أبي يصل الألم والفجيعة إلى حد يخترق قلبي فقد فقدت برحيلك أغلى وأعز الناس، وبيّن أن من عرف والده عن قرب يعرف أنه شخص استثنائي في وفائه وصدقه، ولم يخذل طالباً للمساعدة ولم يتوان عن خدمة الآخرين واحترامهم، وكان مضرب المثل في الوفاء لأصدقائه، وترك بصمته في كل مجال عمل فقد كان مثقفاً عروبياً وقومياً وإنسانياً بامتياز، منوهاً أن الضغوط النفسية الشديدة التي  تعرض لها قبل سنوات أثرت في تفاقم مرضه ومنها ما يواجه بلدنا من حرب شرسة، وكم كانت حاجته ماسة لصوت الأصدقاء الذين غابوا سوى قلة قليلة، أما المؤسسات التي عمل فيها فقد صمتت تماماً ولم تسأل عنه، حيث اكتشفنا إصابة والدي بمرض الضمور الدماغي الأيسر عام 2009 صدفة ولم نكن نعرف أنه مرض شرس لا علاج له، وقد واجهنا قسوة المرض إلى أن رحل أبي بهدوء في نفس تاريخ مولده في صباح 23|4|2017، وعزاؤنا هو ما أنجز من مؤلفات ستبقىي ذكره حياً.

لوردا فوزي