الصفحة الاولىصحيفة البعث

الحشود الغاضبة لـ “ابن سلمان”: تونس ليست للبيع

 

تواصلت الاحتجاجات الشعبية فى تونس لليوم الثاني على التوالي تنديداً بزيارة ولي عهد النظام السعودي محمد بن سلمان إلى البلاد، فقد احتشد آلاف التونسيين في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة تونس، ووصلت التظاهرة إلى محيط وزارة الداخلية، رافعين لافتات تندّد بزيارة ابن سلمان، وصوراً يظهر فيها ويداه ملطختان بالدماء، وأخرى فى يده منشار كتب عليها “عار عار استقبال أبو منشار”، في إشارة إلى قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول الشهر الماضي.

كما ردّد المحتجون هتافات أكدوا فيها رفضهم قدوم ابن سلمان إلى تونس، منها: “ابن سلمان يا غدار ارفع يدك عن الأحرار” و”ابن سلمان القاتل.. لا أهلاً ولا سهلاً”، وشددوا على أنّ النظام السعودي هو الذي أنتج “داعش”، مؤكدين رفضهم للتطبيع.

ونظّم المحتجون أيضاً عرضاً مسرحياً ساخراً ضد ولي عهد النظام السعودي أمام المسرح البلدي بتونس، كما رفعوا شعارات: “اليمن للأحرار وابن سلمان الجزار”، فضلاً عن شعار “ابن سلمان يا… سوف ننصر فلسطين” و”تونس ليست للبيع”.

وقُبيل ساعات من زيارة ابن سلمان إلى دول المغرب العربي، شهدت هذه الدول سلسلة احتجاجات واعتراضات، حيث أجمعت قوى وأحزاب ونقابات وشخصيات في تونس والجزائر وموريتانيا على رفض الزيارة، فيما صدرت مواقف مماثلة من مصر.

وأعلنت هيئات المجتمع المدني في تونس ومنظمات حقوقية تونسية والنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين رفضها على نحو قاطع زيارة ابن سلمان، واصفةً إياه بـ “المجرم الذي يحاول تبييض سجّله الدموي”، فيما رفض حزب العمّال التونسي الزيارة، داعياً التونسيين إلى الخروج في تظاهرات دفاعاً عن كرامة تونس ومبادئ ثورتها، كما دعا الرئاسة والحكومة ومجلس النواب إلى احترام إرادة الشعب، مؤكّداً أنّ الزيارة ليست إلا مسعى لخروج ابن سلمان من وضعيّة العزلة التي أصبح يعيشها هو ونظامه بعد جريمة قتل خاشقجي. وكانت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين ثبّتت لافتة ضخمة على مبانيها في العاصمة وكُتب عليها: “لا لتدنيس أرض تونس”، متوعّدة بمقاضاة النظام السعودي دوليا.

إلى ذلك، أكد الناشط الحقوقي التونسي زهير مخلوف أن “المغرب العربي سيقف ضد مشاريع ابن سلمان، ولو كان يقرأ المشهد التونسي لما اختار أن يزورها، وأن ردة فعل الشعب التونسي هي تراكم مراحل ومواقف، إذ سبق أن وقف مع سورية في محنتها مثلاً”، وشدد على أن “الشعب التونسي لطالما كان ضد كل أشكال التطبيع على كل المستويات، ولا يمكن لتونس أن تستهين بالحريات، كما الخليج الذي لا يحترم الحريات”، ولفت إلى أن “الشعوب في مصر وتونس رفضت ابن سلمان، وأتوقّع أن يرفضه الشعب الموريتاني أيضاً”، موضحاً أن “القضاء التونسي قبل القضية التي رفعت ضد ابن سلمان”.

الناشط الحقوقي التونسي الرافض لزيارة ابن سلمان، قال: “أراد ابن سلمان رفع الحرج عنه، رغم انتهاكاته، بزيارة تونس لتمرير صفقة القرن، فالسعودية وأميركا تسعيان لجعل تونس ممراً لمشاريعهم السياسية، والتي كان آخرها التطبيع”، وأشار إلى أن “الشعب التونسي سيقف سداً منيعاً ضد التطبيع والابتزاز المالي”، وتابع: “لا نستنكر العلاقة مع السعودية ولكننا نستنكر ممارسات النظام السعودي وانتهاكاته للحريات، والتونسيون توحّدوا بكل فعالياتهم في يومين أولهما إسقاط نظام زين العابدين بن علي وفي رفضهم لزيارة ابن سلمان”.

وفي الجهة الأخرى من العالم، دعت منظمة هيومن رايتس ووتش الأرجنتين إلى استخدام بند في دستورها متعلّق بجرائم الحرب للتحقيق في تورّط ابن سلمان بجرائم ضد الإنسانية في اليمن وفي قضية مقتل خاشقجي.

ويعترف الدستور الأرجنتيني بالاختصاص العالمي لجرائم الحرب والتعذيب، وهو ما يعني أن السلطات القضائية يمكنها التحقيق في تلك الجرائم ومحاكمة مرتكبيها بغض النظر عن مكان وقوعها.

وقالت سارة ليا ويتسون مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومان رايتس ووتش: إن المنظمة أرسلت طلباً بهذا الشأن إلى القاضي الاتحادي بالأرجنتين أرييل ليخو نظراً لأن ابن سلمان سيحضر افتتاح قمة مجموعة العشرين في بوينس ايريس هذا الأسبوع، وأضافت: “قدّمنا هذه المعلومات لممثلي الادعاء في الأرجنتين على أمل أن يحققوا في تورّط ومسؤولية محمد بن سلمان عن جرائم الحرب المحتملة في اليمن وكذلك تعذيب المدنيين ومن بينهم جمال خاشقجي”.

وكان خاشقجي قتل في الثاني من الشهر الماضي في القنصلية السعودية بإسطنبول، وقدّمت الرياض منذ ذلك الحين روايات متناقضة عن اختفائه قبل أن تقر بأنه تمّ قتله وتقطيع جثته بعد فشل مفاوضات لإقناعه بالعودة إلى السعودية، ما أثار موجة غضب عالمية ضد النظام السعودي، ولا سيما ابن سلمان، حيث أظهرت الكثير من الدلائل مسؤوليته المباشرة في الجريمة، ولا سيما تقييم قدّمته وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية “سي آي إيه” أكد توجيه ابن سلمان أوامر مباشرة بقتل خاشقجي.