الصفحة الاولىصحيفة البعث

سورية قادرة على تجاوز العقوبات

 

لم تتوان الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية منذ بداية الحرب على سورية عن فرض العقوبات الجائرة، التي ساهمت بشكل كبير في زيادة واستمرار معاناة الشعب السوري، وانعكست سلباً على الوضع المعيشي في البلاد، وقد انصب الجهد الغربي خلال سنوات الحرب على عرقلة حصول البلاد على احتياجاتها الرئيسية من النفط ومشتقاته، مع توفير الغرب الدعم للمجموعات الإرهابية المسلحة للسيطرة على الحقول المنتجة للنفط والغاز.
هذه السياسة في استخدام الحصار والعقوبات الاقتصادية هي جزء من استراتيجية الولايات الأمريكية تجاه الدول المناوئة لسياساتها، وبناء على ذلك، فإن إعادة إحياء قانون “قيصر”، الذي يعد من أكثر القوانين إجحافاً بحق الشعب السوري، هو جزء من الضغوط الأمريكية التي تتصاعد، خاصة أن العالم كله يعرف أن سورية اليوم حققت إنجازات مهمة على صعيد الحرب على الإرهاب واجتثاثه، وأن الحياة بدأت تعود إلى طبيعتها في كثير من المناطق، وبدأت الطروحات والأحاديث عن اللقاءات الثنائية والدولية من الدخول في مرحلة إعادة الإعمار، وهناك الكثير من الدول العربية والغربية بدأت بإرسال الرسائل من تحت الطاولة ومن فوقها حول ضرورة المشاركة في مرحلة إعادة الإعمار، ووحدها الولايات المتحدة لأمريكية تريد تعطيل أي محاولة تقارب في سورية والدول التي تسعى جاهدة  للبحث عن فتح قناة تواصل مع الدولة السورية، وذلك بهدف تحقيق مكسب ما من الكعكة الاقتصادية في مرحلة إعادة الإعمار، وخاصة أنها لم تحقق شيئاً طيلة السنوات الثماني من هذه الحرب الظالمة.
ومن جهة أخرى، تسعى الولايات المتحدة لإيجاد حالة من الإحباط خاصة لدى الشارع السوري، وهز الثقة بين المواطن والحكومة لكون هذا السلوك يعتبر أحد مرتكزات السياسة الأمريكية في تعميق الفجوة بين ما يمكن أن يكون وما هو واقع، والسعي لتقويض النصر الكبير على أعتى مشروع أمريكي تفتيتي للمنطقة، إلا أن الدولة السورية التي صمدت ثمانية أعوام تسعى جاهدة  لمواجهة العقوبات الاقتصادية الجائرة، وقد اعتمدت خطة بديلة لمواجهة الاجراءات الاقتصادية القسرية، وهي خطة تتضمن جملة متكاملة من الإجراءات لمواجهة الإجراءات الاقتصادية الأمريكية الأحادية الجانب، حيث حددت أولويات عمل ومهام الوزارات خلال المرحلة المقبلة من خلال الاعتماد على الذات، والتركيز على المشاريع ذات الطبيعة الإنتاجية “صناعياً وزراعياً”، وغيرها من الإجراءات.
سورية، شعباً وجيشاً وقيادة، والتي استطاعت إفشال مخطط عدواني ممول ومدعوم من أكثر من ثمانين دولة، قادرة اليوم على إحباط المخطط الجديد.
سمر السمارة