اقتصادصحيفة البعث

استنتاجات من الاعترافات

 

ما كشفته الضابطة الجمركية مؤخراً من معلومات يرتقي إلى مستوى الاعترافات ويدفعنا إلى طرح بعض التساؤلات المثيرة والمريبة..!
المعلومة الأولى التي كشفتها الضابطة وهي بمثابة اعتراف تقول (إن العديد من المهربين عمدوا إلى إخلاء المستودعات وترحيل المهربات إلى البيوت المجاورة)..!
مع أن العبارة قصيرة لكنها تثير عدداً من التساؤلات أبرزها: من هم المهربون الذين أخلوا مستودعاتهم من المهربات..؟
لماذا لم تداهم دوريات الجمارك المستودعات ومصادرة محتوياتها قبل تهريبها..؟
وبما أن الضابطة الجمركية تعترف أن المهربين نقلوا مهرباتهم إلى البيوت المجاورة.. لماذا لم تداهمها الجمارك على الفور..؟
والسؤال الأكثر إثارة: لماذا لم تعتقل الجمارك المهربين بالجرم المشهود ماداموا معروفين من قبلها..؟
المعلومة الثانية المريبة هي اعتراف الجمارك أن مستودعات المهربين في منطقتي قمحانة والربيعة في حماة تغذي حماة بالبضائع والمواد المهربة..!
هذه المعلومة ليست جديدة؛ ففي محيط كل مدينة وأحياناً بداخلها مستودعات للمهربين لا تزال بمنأى عن المداهمة السريعة، ولا يزال أصحابها بمنأى عن الملاحقة والمحاسبة لأسباب يتحدث عنها المواطنون في مجالسهم العلنية..!
السؤال: من يصدق أن الجمارك لم تكتشف بعض مستودعات التهريب إلا بعد إطلاق حملة ضد التهريب بتوجيه من الحكومة ودعمها..؟
ليس جديداً القول إن هناك مستودعات للمهربين قرب الأسواق الرئيسية، وفي حال فرضية أن الجمارك لا تعرف مكانها لأنها سرية، فقد قلناها أكثر من مرة أن أصحاب المحلات يعرفون جيداً من يزودهم بالمهربات، وبدلاً من ملاحقتهم وإغلاق محلاتهم، لماذا لا يكونون طرف الخيط الذي من خلاله يمكن للضابطة الجمركية الوصول إلى كبار المهربين..؟!
المعلومة الثالثة التي كشفتها الجمارك متداولة ومعروفة منذ أشهر وهي أن محافظة حماة من أهم مناطق دخول المهربات من تركيا وخاصة منطقة سرمدا.. إلخ..!
حسناً.. الجمارك تعرف مسار المهربين، فهل يصعب عليها ملاحقتهم والقبض عليهم خلال قيامهم بعمليات التهريب..؟
ومن يصدق أن المهربين ينقلون أطناناً من المهربات على مدى الأشهر الماضية دون علاقات مشبوهة مع عناصر فاسدة في الإدارات العامة التي تتراخى عمداً عن التهريب..؟
أليس هذا ما كشفه الآمر العام للضابطة الجمركية العميد آصف علوش قبل ساعات من إطلاق الحملة الوطنية ضد التهريب..؟
لقد قالها العميد علوش بجرأة غير مسبوقة: (إن الظروف العامة التي مر بها البلد خلال السنوات الماضية أدت إلى تغول بعض المهربين وحياكة العديد من العلاقات التي تخدمهم في تخليص قضاياهم في حال ضبطها أو الاقتراب منها)..!
وتوعد العميد علوش المتخاذلين في قمع التهريب (في حال تهاون بعض القيادات في الضابطة الجمركية عن مؤازرة عناصرها سيتم المحاسبة واتخاذ الإجراءات اللازمة فوراً، ولن يستمر أي قائد في الضابطة الجمركية ما لم يكن لديه الكفاءة المطلوبة والشجاعة على تنفيذ المهام الموكلة إليه). بالمختصر المفيد: بدلاً من تكثيف الدوريات على الأتوسترادات لماذا لا يتم تكثيف العمل في منافذ ومعابر التهريب المعروفة جيداً من قبل الضابطة الجمركية، هذه المعابر التي يدخل منها أكثر من 40% من حاجة الأسواق من الفروج فقط..؟
علي عبود