رياضةصحيفة البعث

رائحة فساد مونديال قطر تفوح من جديد وبلاتيني وفرنسا في قفص الاتهام

 

لا يلبث أن يخفت وقع تسريب فضيحة من فضائح حصول قطر على شرف استضافة مونديال 2022، حتى تخرج إلى العلن فضيحة أقوى وأكثر قذارة، وهذه المرة القضية قضيتان، فمن جهة الضجة الكبرى التي أحاطت بإيقاف الرئيس السابق لاتحاد كرة القدم الأوروبية، الفرنسي ميشيل بلاتيني الذي احتجزته السلطات الفرنسية في إطار تحقيق الشرطة القضائية التابعة لمكتب مكافحة الفساد بمدينة نانتير الفرنسية في قضية منح قطر تنظيم بطولة كأس العالم المقبلة، ومن جهة أخرى الأخبار التي تكشفت من وراء هذه الخطوة.

فقد أعلن عن التحقيق مع الأمين العام الأسبق لقصر الاليزيه في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، كلود جيان، باعتباره مشتبهاً به متورطاً بالقضية، كما اعتقلت السلطات أيضاً صوفي ديون المستشار الآخر لساركوزي خلال فترة رئاسته الأخيرة، وتجري معه استجوابات في الوقت الحالي في المزاعم نفسها، وشكّل تناول الرئاسة الفرنسية ضجة تعدت الأوساط الرياضية، وفتحت معه ملايين التساؤلات حول مصداقية تعامل فرنسا مع مختلف القضايا الدولية.

وبالعودة إلى نجم الكرة الفرنسية، انتخب بلاتيني عام 2007، وشغل منصب رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم حتى عام 2015 عندما حظرت لجنة الأخلاقيات التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ممارسة أية أنشطة تتعلق بكرة القدم على كل من رئيس الاتحاد جوزيف بلاتر، ورئيس الاتحاد الأوروبي ميشيل بلاتيني، ويمثّل اعتقال بلاتيني الذي صوت بالفعل لصالح ملف البلد الخليجي الخاص باستضافة مونديال 2022، أول خطوة علنية موسعة في التحقيقات بشأن ملابسات منح قطر مهمة تنظيم البطولة الأهم في عالم الرياضة ككل.

ويقود مكتب المدعي العام المالي الفرنسي، والمتخصص بالتحقيق في الجرائم المالية والفساد، تحقيقاً منذ عام 2016 في عملية منح قطر حق استضافة كأس العالم 2022، وينظر المحققون في مخالفات محتملة تشمل الفساد الشخصي، والتآمر، واستغلال النفوذ.

ففي الثاني من كانون الأول 2010، تم اسناد تنظيم ملف مونديال 2018 إلى روسيا على حساب انكلترا التي خرجت من دورة التصويت الأولى وسط دهشة الجميع، بينما فازت قطر في الدورة الأخيرة على الولايات المتحدة لتنظيم مونديال 2022، وهو قرار فاجأ الكثيرين بسبب الافتقار للقاعدة الجماهيرية الكبيرة، ودرجات الحرارة المرتفعة في الصيف، والأداء الضعيف للمنتخب القطري.

وسرعان ما تلاه تسونامي من الشبهات حول فوز يشتبه بأن وراءه الكثير من شبهات الرشوة والفساد، لتتكشف تباعاً عبر الصحافة العالمية فضائح صفقة هزت مصداقية القائمين على اللعبة الشعبية الأولى حول العالم، ونبدأ من صحيفة لوموند الفرنسية التي ذكرت بأن المدعين ينظرون تحديداً في حفل غداء أقامه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قبل تسعة أيام من الإعلان عن فوز قطر بحق تنظيم البطولة، وكان بلاتيني تحدث عام 2013 إلى صحيفة غارديان البريطانية ليرد على مزاعم تفيد بتلقيه أوامر من ساركوزي لاسناد البطولة إلى قطر، وقال: “أعلم أن ساركوزي أراد أن يشتري أشخاص قطريون نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، وفهمت وقتها أن ساركوزي يدعم ترشّح قطر في نطاق واسع”.

وأخيراً، نشرت مجلة التايمز الانكليزية في آذار الماضي مستندات مسربة تؤكد أن الدوحة فازت بتنظيم كأس العالم بعد دفع مبالغ سرية تقدر بنحو 880 مليون دولار للفيفا، وأنها عرضت سراً مبلغ 400 مليون دولار للفيفا قبل 21 يوماً فقط من إعلان قرار مجلس إدارتها المثير للجدل منح حق تنظيم كأس العالم 2022 إلى هذا البلد الصغير، ونشرت على موقعها الالكتروني ملفاً يتضمن صورة عقد ضخم فيه أسماء مديرين تنفيذيين من قناة “الجزيرة” المملوكة لقطر، وتضمن العقد إيداع 100 مليون دولار في حساب الفيفا فور نجاح قطر في الاستضافة.

قضية تنحل عقدة خيوطها تباعاً، وبالتأكيد سينضح “مونديال الفضائح” بأسماء كثيرة أخرى غير بلاتيني، ورجال ساركوزي، لذا يكمن التساؤل الأهم: هل ستؤثر كل هذه الوقائع على الحدث الرياضي الضخم، وتحدث سابقة تاريخية بحرمان قطر، واختيار دولة أخرى؟.

سامر الخيّر