تحقيقاتصحيفة البعث

مع الحاجة لتنفيذه مشروع الإصلاح الإداري.. نتائج غير واضحة وإغراق في الوثائق والمصطلحات

 

المالية اللازمة

ما يقلق المواطن والإعلام هو عدم تمخض أية نتائج لمشروع الإصلاح الإداري حتى تاريخه، رغم كثرة الندوات، والاجتماعات، والوثائق الاسترشادية، وقد عللت وزارة التنمية الإدارية في عدة مناسبات رداً على الانتقادات الموجهة لها بأن أثر مشروع الإصلاح الإداري تراكمي، وبحاجة للوقت، ومصطلحاته غامضة لن يفهمها العامة إلا بعد زمن كونها جديدة على المجتمع، ولكن من جهة أخرى، على سبيل المثال، فإن قانوني الخدمة العامة، والتنظيم المؤسساتي هما محاكاة لقانون الموظفين الأساسي الذي انتهى العمل به منذ ثمانينيات القرن الماضي، ولا نعتقد أنهما سيحويان أشياء غريبة عن قوانين الوظيفة العامة لدول أنهت تجارب الإصلاح منذ عشرات السنين، إضافة للأدوات والقوانين الأخرى التي تبنتها الوزارة، فهل سننتظر طويلاً لمشاهدة واقع إصلاح إداري نحن بأمس الحاجة لوجوده مع بدء عمليات إعادة الإعمار، ومع حجم الحصار الخانق الذي نعانيه؟!.

في المرحلة النهائية

غياث فطوم، مدير إدارة التشريعات في وزارة التنمية، أوضح بأن الوزارة تعمل بوقت واحد على إعداد مشروعات القوانين التي أعلنت عنها، وأكد على أهمية وأثر تلك القوانين في عملية الإصلاح الإداري، فقانون حق الوصول للمعلومة سيضمن إيجاد البيئة التشريعية المناسبة لتمكين من له مصلحة في الوصول إلى المعلومة المطلوبة الموجودة لدى الجهة العامة تطبيقاً لمبدأ الشفافية الذي يعتبر أداة بيد الأفراد للمشاركة في الدور الرقابي على الأعمال الإدارية، وتعزيز ثقافة التعاون بين الجهات العامة والمواطنين، وإبراز أهم الأعمال والإنجازات، وإتاحة الفرصة أمام الباحثين والصحافة والإعلاميين للوصول إلى المعلومات التي تمكنهم من ممارسة دورهم العلمي والرقابي، وبشكل يصب في دعم مقومات النهوض بالواقع الإداري، حيث يعتبر الكشف عن المعلومات أحد المبادىء التي تقوم عليها عملية التنمية الإدارية، وضرورة تطوير عمل الجهات العامة، والارتقاء به على النحو الذي يلبي أهداف المشروع الوطني للإصلاح الإداري، وتمكين أصحاب الحقوق من الوصول إلى المعلومات التي يحتاجونها لحماية حقوقهم والدفاع عنها، وحماية الأفراد من الاستخدام الضار للمعلومات بحقوقهم وسمعتهم، وتمكينهم من حماية هذا الحق، وحول الأثر المتوقع عند تطبيق القانون على أرض الواقع فإنه سيحقق تدعيم وتقوية البحث العلمي والحقل المعرفي، وإشاعة ودعم قواعد الانفتاح والشفافية، وتعزيز الثقة في علاقة الإدارة بالمتعاملين معها، وترسيخ الثقافة المؤسساتية في المجتمع، وضمان المصداقية والنزاهة في تدبير الشأن العام، وتنمية الوعي القانوني والإداري، وجذب الاستثمار وتنشيط الاقتصاد، وأكد فطوم أن مشروع هذا القانون أصبح الآن في وزارة العدل، ومجلس الدولة لتدقيقه من ناحية الصياغة القانونية، وأرسلت نسخة منه إلى رئاسة مجلس الوزراء، وحول مصير مشروعي قانوني الخدمة العامة، والتنظيم المؤسساتي، فقد أوضح فطوم بأن فرق العمل المكلفة بالمشروعين أنهت إعداد الصياغة الأولية للنسخة الأولية لقانون الخدمة العامة، وهي بطور التنقيح ريثما يتم رفعها لوزيرة التنمية بصفتها رئيسة اللجنة العليا لصياغة القانون، أما بالنسبة لمشروع قانون التنظيم المؤسساتي فنسخته الأولية مازالت قيد الدراسة والتعديل، أما بالنسبة لقانون الكشف عن الملاءمة المالية (الكسب غير المشروع)، فقد أوضح فطوم أن هذا القانون يهدف إلى دعم الشفافية المؤسساتية، والوقاية من الفساد الإداري بما له من أخطار على استقرار المجتمع السوري، وأمنه، وقيمه الأخلاقية، وتحقيق العدالة فيه، ويعرّض التنمية المستدامة وسيادة القانون للخطر، والحد من انتشار حالات الكسب غير المشروع في الوظيفة العامة، وما يسببه ذلك من هدر كبير لموارد الدولة، وبالتالي الحفاظ على المال العام من السرقة أو الاختلاس، وفي ظل هذا القانون يصبح أي عامل في الدولة مكشوفاً وبشكل دائم أمام الجهات الرقابية لبيان أية زيادة مشبوهة في أمواله، ما يجعل أيضاً أي مكلّف بخدمة عامة في حالة وظيفية صحية تحميه من كل افتراء قد يصيبه مستقبلاً، كما أن الإقرار بالذمة المالية الذي يقدمه العامل، ولاسيما في المواقع القيادية، يجعله يشعر بأنه مراقب دائماً، ولذلك فإنه سيحرص كل الحرص على أن يراقب نفسه قانونياً لتكون تصرفاته شرعية، وسيتضمن القانون أحكاماً تلزم العاملين في الدولة بتقديم تصريح بالذمة المالية عن أموالهم المنقولة وغير المنقولة، عنهم وعن الزوج والأولاد القصر، عند تولي الوظائف العامة، وقواعد مراقبة الذمم المالية للعاملين والتدقيق فيها ومراجعتها، وتحديد الفئات التي يتوجب عليها تقديم التصريح، أما عن الأثر المتوقع لهذا القانون فقد أوضح فطوم بأنه سيمنع استغلال المواطنين عموماً، ومتلقي الخدمات خصوصاً، أو ابتزازهم للحصول على مكاسب غير شرعية، كما سيكون القانون أداة بيد الجهات الرقابية لمحاسبة المتشاركين في هذه الجرائم، ما يكسب الجهات العامة سمعة جيدة، وتصبح مصدراً للثقة بالمعاملات، ويفتح الباب لأصحاب الاستثمارات المحليين والأجانب للاستثمار ضمن القطر.

مفهوم الدمج

المهندس باسم الحيدر، مدير إدارة التنظيم المؤسساتي في وزارة التنمية أوضح بأن خطة الدمج التي نسمع عن إتمامها حالياً في معظم الجهات العامة، وفي كافة الوزارات، تتم وفق القانون /28/ لعام 2017 وتعديلاته، ووفق قرار رئيس مجلس الوزراء رقم /23/م، وبتاريخ 22/4/2018 الذي ينص على أن تحل مديريات التنمية الإدارية بدلاً من الوحدات التنظيمية التي تقوم بالتنمية الإدارية، وشؤون العاملين، والتدريب والتأهيل، كما تضمن القرار آلية عمل مديرية التنمية، ومهام الوحدات التنظيمية التي تتشكّل منها هذه المديرية، وأن عمليات الدمج التي تمت حالياً لم تكن وفق الوثيقة الاسترشادية التي أقرت في بداية العام الحالي، والتي تضمنت إعداد ومراجعة الهياكل التنظيمية، والهياكل الوظيفية في الجهات العامة، أما بالنسبة لتخفيض عدد المديريات إلى خمس أو إلى عدد موحد بعد دمجها فقد نفى الحيدر أن يكون قد ورد ذلك في القانون /28/، ولا في القرار /23/، ولا حتى في الوثيقة الاسترشادية آنفة الذكر، وأوضح المهندس الحيدر أن عدد المديريات أو الوحدات التنظيمية في كل جهة عامة مرتبط بمهام الجهة التي ستقسم إلى وحدات تنظيمية رئيسية تقوم بالمهام الفنية الرئيسية في الجهات العامة، وهناك وحدات تنظيمية داعمة مهمتها رفع كفاءة التنفيذ، ودعم الوحدات الفنية الرئيسية، كما أن هناك وحدات إدارية مساندة تشمل الشؤون الإدارية، والمالية، وشؤون العاملين، وستتم مراعاة مجموعة من القواعد التي تضمن أن يكون الهيكل التنظيمي في الجهة العامة متوازناً، فعلى سبيل المثال المديرية يجب أن يكون فيها عدد أقسام لا يقل عن اثنين ولا يتجاوز الخمسة، كذلك الأمر بالنسبة للدوائر، فلا يجوز أن تكون هناك دائرة وفيها شعبة واحدة، كما لا يجوز أن تكون هناك مديرية وفيها دائرة واحدة، وبالمحصلة فإن عمليات الدمج التي حصلت مؤخراً هي قرار خاص بإحداث مديرية التنمية الإدارية في الجهات العامة فقط، وقد منح القرار /23/ مرونة بإمكانية إضافة وحدة تنظيمية أخرى لمديرية التنمية الإدارية، فأصبح بالإمكان فصل الشؤون الإدارية عن القانونية، وهي في السابق شؤون إدارية وقانونية، وأصبحت الشؤون القانونية دائرة مستقلة لا يمكن تتبيعها لمديرية باستثناء مديرية التنمية الإدارية التي تعتبر الوحدة التنظيمية الأعلى منها، وبالنسبة للهيكل التنظيمي في الجهات العامة فستتم دراسته، وتعديل الخلل التنظيمي الموجود فيه بناء على اقتراح الجهة العامة بالتشاور مع وزارة التنمية الإدارية وفقاً  للقواعد التي تضمنتها الوثيقة الاسترشادية المتعلقة بإعداد ومراجعة الهياكل التنظيمية لدى الجهات العامة.

بشار محي الدين المحمد