الصفحة الاولىصحيفة البعث

الكرملين يحذّر من التسرّع في توزيع الاتهامات بشأن هجوم “أرامكو” الجيش اليمني: منشآت تحالف العدوان أهداف مشروعة

 

بعد أيام من تنفيذ القوات المسلحة اليمنية عملية هجومية واسعة بعشر طائرات مسيّرة استهدفت منشأتين نفطيتين تابعتين لشركة أرامكو شرق السعودية، ما أدّى إلى تعطّل 50 بالمئة من إنتاج الشركة، أعلن قائد عسكري يمني: “إن استهداف حقلي النفط في العمق السعودي رسالة قوية يجب أن تقرأها الإمارات أيضاً”، وحذّر الإمارات من أن شركاتهم النفطية ومدنهم الزجاجية “ستكون ضمن أهدافنا المستقبلية”.
ورأى أنه يتوجب على الإمارات إعلان انسحابها بشكل رسمي من معركة تدمير اليمن والكفّ عن ارتكاب المجازر بحق أهله، وأضاف: “الإجراءات الشكلية وإعلان الانسحاب من بعض المحاور لن يمنعنا من استهداف شركات النفط الإماراتية”، وأشار إلى أن هذا الاستهداف يأتي ضمن الحق المشروع لوقف العدوان والمجازر في اليمن.
إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع: إن “عملية توازن الردع الثانية التي استهدفت مصفاتي بقيق وخريص تمّ تنفيذها بعدد من أنواع الطائرات، والتي تعمل بمحركات مختلفة وجديدة ما بين عادي ونفّاث”، وحذّر في بيان “الشركات والأجانب من التواجد في المعامل التي نالتها ضربات القوات المسلحة اليمنية، لأنها لاتزال تحت مرمانا، وقد يطالها الاستهداف في أي لحظة”، وفق تعبيره.
وتوجّه للنظام السعودي قائلاً: “يدنا تستطيع الوصول إلى أي مكان نريد وفي الوقت الذي نحدّده، وعليه مراجعة حساباته ووقف عدوانه وحصاره على اليمن”.
وفي وقت سابق، أعلن مصدران في شركة أرامكو النفطية التابعة للنظام السعودي أن عودة الشركة إلى إنتاجها الطبيعي من النفط ربما سيستغرق أشهراً، وقال أحد المصدرين: “الوضع في الشركة ما زال سيئاً”.
وفي السياق نفسه، دعا الكرملين للامتناع عن الاستنتاجات المتسرّعة لدى تحميل أي طرف المسؤولية عن الهجوم الذي استهدف منشآت نفط النظام السعودي السبت الماضي، فيما أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الاتهامات الموجّهة لإيران بالوقوف وراء هجمات الطائرات المسيّرة اليمنية تأتي في إطار سياسة ابتزاز دول المنطقة، وأوضح المتحدّث باسم الخارجية سيد عباس موسوي، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، أنه من الطبيعي أن يكون لليمنيين رد على المجازر التي يرتكبها تحالف العدوان السعودي بحقهم.
وقال المتحدّث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف: “ندعو جميع البلدان إلى الإحجام عن أي عمل أو استنتاج من شأنه التسبب بتفاقم الوضع في المنطقة”.
ورداً على سؤال حول موقف موسكو من ادعاءات واشنطن، وخاصة تصريح وزير خارجيتها مايك بومبيو الذي حمّل فيه إيران مسؤولية الهجوم، قال بيسكوف: “كما تعلمون لا نحبّذ تصعيد التوتر في المنطقة، وندعو جميع الأطراف داخل الإقليم وخارجه لتجنّب الخطوات أو الاستنتاجات المتسرّعة التي قد تفاقم حالة عدم الاستقرار، بل وندعو عكس ذلك لاتباع نهج من شأنه تخفيف التوترات القائمة”.
كما أشار بيان لوزارة الخارجية الروسية، نشرته على موقعها الرسمي، إلى “أن موسكو تعتبر أنه من غير المجدي بتاتاً استخدام ما حدث لتأجيج المشاعر ضد إيران، بما يتماشى مع النهج الأمريكي المعروف”، محذّراً واشنطن من استغلال هذا الهجوم لاتخاذ تدابير إضافية ضد طهران، قائلاً: “إن موسكو ترى أنه لا يجوز بتاتاً النظر في خيارات تتضمن استخدام تدابير قوة جوابية يقال: إنه يجري بحثها حالياً في واشنطن”.
إلى ذلك، أكدت وزارة الخارجية الصينية أن تحميل المسؤولية عن الهجمات لأي جهة دون حقائق دامغة يعد تصرفاً غير مسؤول، وقال المتحدّث باسم الوزارة: “إن التفكير بمن ينبغي إلقاء اللوم عليه في ظل غياب تحقيق شامل هو تصرف غير مسؤول في حد ذاته”، داعياً إلى عدم تصعيد الوضع.
يأتي ذلك فيما كشفت الصحافية الاستقصائية البلغارية ديلانا غينانجيفا، بالمستندات والوثائق، تفاصيل حول من يزوّد المجموعات الإرهابية في اليمن، وبينها “داعش” والقاعدة، بالأسلحة، وتميط اللثام عن أدلة تربط عملية نقل الأسلحة بالولايات المتحدة والنظام السعودي..
وفي التحقيق نشرت الصحافية صوراً لجوازات سفر مسرّبة لتجار أسلحة تكشف من زوّد الإرهابيين في اليمن بالإمدادات، وتقول: أخيراً تلقيت وثائق خطيرة من شركة “كروسيك” لصناعة الأسلحة المملوكة من الدولة الصربية، وهي عبارة عن رسائل الكترونية ومذكرات داخلية وعقود وصور وجداول تسليم ولوائح توضيب تتضمن الكثير من الأرقام عن هذه الأسلحة والجهات التي اشترتها، ومن بين الوثائق المسرّبة نسخ لجوازات سفر ممسوحة ضوئياً تعود لتجار أسلحة ومسؤولين حكوميين من الولايات المتحدة والسعودية والإمارات، والذين زاروا مصانع أسلحة صربية لشراء أسلحة من قذائف هاون وصواريخ لصالح الحكومة الأميركية ووزارة الدفاع السعودية والجيش الإماراتي، لكن بعض هذه الأسلحة انتهى به المطاف بيد الإرهابيين في اليمن. وتضيف: غالباً ما يمكن مشاهدة قذائف الهاون الصربية، التي يصنعها مصنع الأسلحة الصربي المملوك للدولة، في أيدي إرهابيي “داعش” في أشرطة الفيديو الدعائية الخاصة بهم في اليمن، وتتابع: هذه القذائف اشترتها شركة أمريكية لصالح الحكومة الأميركية لتصل إلى الجيش الأفغاني، لكن هذا النوع من الأسلحة ظهر مع “داعش” في اليمن، وتؤكّد أن أنواعاً أخرى من الصواريخ اشتراها النظام السعودي “20 ألف صاروخ غراد”، رغم أن قوات النظام السعودي لا تستخدم مثل هذه الصواريخ، بالإضافة إلى شراء 9 آلاف قذيفة هاون من عيار 120 ملم و7600 قذيفة هاون من عيار 82 ملم تحتوي فوسفوراً أبيض و85 ألف قذيفة هاون من عيار 82 ملم، وتشير إلى  أنه وفق الوثائق فقد اشترت السعودية ما مجموعه  1,286,462 من الذخيرة من مصنع كروسيك للصناعات العسكرية الصربي منذ 2017، وتشدّد: “هذه الصادرات ليست سوى جزء صغير من شبكة سرية دولية لشحن الأسلحة إلى الإرهابيين في الشرق الأوسط”.