الصفحة الاولىصحيفة البعث

الأخبار الزائفة تغزو 158 مليون أمريكي لمصلحة ترامب!

 

في مواجهة الإجراءات الرامية إلى عزله في مجلس النواب الأميركي، لا يعدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الوسيلة للهروب من شبح المساءلة الذي يطارده، ففي الوقت الذي يمنع فيه بعض أعضاء إدارته من الإدلاء بشهاداتهم في التحقيق الذي يقوده الديمقراطيون في مجلس النواب تمهيداً لعزله، يمعن الأخير في اجتراح الأساليب غير التقليدية للهروب من المساءلة، عبر إغراق وسائل التواصل الاجتماعي بالأخبار الكاذبة الموجّهة نحو خصومه الديمقراطيين، وذلك في محاولة للتأثير في الرأي العام الأميركي.
وفي آخر مستجدات التحقيق، أعلن رئيس لجنة المخابرات بمجلس النواب الأميركي آدم شيف، الذي يقود التحقيق حول مساءلة ترامب، أن اللجنة قد تقدّم الأسبوع المقبل تقريرها حول مخالفات ترامب من دون استبعاد استدعاء مزيد من الشهود، وقال في رسالة موجهة لمجلس النواب: إن الملف سيرسل إلى اللجنة القضائية بُعيد عودة الكونغرس الأميركي من عطلة عيد الشكر، مؤكداً أن “الأدلة على ارتكاب ترامب مخالفات، والتي تمّ جمعها حتى الآن، واضحة وتكاد تكون دامغة”. وتابع شيف: “إن ما يتبقى فعله هو أن نقرّر ما إذا كان هذا السلوك يتوافق مع منصب الرئاسة، وما إذا كان سيسمح بإطلاق المسار الدستوري للعزل”.
وترأس شيف جلسات استماع علنية على مدى أسبوعين، قال: إنها كشفت “في وقت قصير كمّاً هائلاً من الأدلة التي تدين ترامب رغم محاولة الأخير وإدارته إعاقة التحقيق”، وتابع: إن التحقيق “يكشف بشكل قاطع” أن ترامب ربط زيارة الرئيس الجديد لأوكرانيا فلاديمير زيلينسكي إلى البيت الأبيض وتقديم مساعدة عسكرية لكييف بفتح السلطات الأوكرانية تحقيقات صورية مسيّسة تستهدف منافسه جو بايدن، ومن شأنها أن تساعد ترامب في حملته للفوز بولاية رئاسية ثانية عام 2020.
وبعد انتهاء الجلسات قد ينتقل مجلس النواب، الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، سريعاً إلى التصويت على توجيه الاتهام إلى الرئيس لعزله، وبعد ذلك يتولى مجلس الشيوخ محاكمته.
وكانت إدارة ترامب رفضت تقديم مستندات طلبها الديمقراطيون للتحقيق بهدف إعاقته، ومنعت شهوداً، بينهم وزير الخارجية مايك بومبيو والقائم بأعمال كبير موظفي البيت الأبيض ميك مولفاني، من الإدلاء بشهاداتهم، بينما خالف شهود آخرون توجيهات البيت الأبيض، وأدلوا بشهادتهم بعد استدعائهم.
إلى ذلك أكدت القاضية الأمريكية كيتانجي براون جاكسون أن “مسؤولي الإدارة الأمريكية لا يمكن أن يحصلوا على حصانة مطلقة استناداً إلى قربهم من رئيس البلاد”، مضيفة: “لا أحد حتى رئيس السلطة التنفيذية فوق القانون”، وتابعت: إن المحكمة “خلصت إلى أن الأفراد الذين تتم دعوتهم للإدلاء بشهادة أمام لجنة مكلفة الاستماع إليهم في الكونغرس يجب أن يحضروا شخصياً”.
ويتعلق قرار القاضية بالمحامي السابق للبيت الأبيض دون ماكغان، الذي تم استدعاؤه للمثول أمام اللجنة القضائية في الكونغرس.
في موازاة ذلك، حذّرت تقارير من أن تكون “الأخبار الزائفة” التي يتم تناقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة “فيسبوك”، “حصان طروادة” يستطيع من خلاله الرئيس الأميركي النجاة بنفسه في ظل الإجراءات التي تهدّد بعزله، وتمنع إعادة انتخابه، مشيرة إلى أن ترامب يكثر من الاستعانة بوسائل التواصل الاجتماعي في إطلاق تصريحاته وبياناته، وخاصة “تويتر”، الذي جعله وسيلته المفضّلة لمهاجمة خصومه، حيث يُغالي ترامب في استخدام مُصطلح “الأخبار الزائِفة” لوصف كل مادة إعلامية أو موقف سياسي لا يتناسب مع مصلحته.
وتابعت: “الأخبار الزائِفة” نفسها قد تكون السبب في نجاح ترامب في الحملة الرئاسية المقبلة، إذ تشير دراسة مُتخصِّصة إلى أن الشعب الأميركي يتعرّض لـ”طوفان” من الأخبار الزائِفة التي طالت في الأشهر العشرة الماضية 158 مليون أميركي عبر “فيسبوك” وحده، وهؤلاء صدّقوا 100 “خبر كاذب” سياسياً، وأعادوا نشرها 2.3 مليون مرة، مؤكدة، حسب دراسة موسَّعة صادرة عن مرصد “آفاز” الأميركي، أن 62% من الأخبار الزائِفة التي انتشرت بين الجمهور الأميركي في الأشهر العشرة الماضية كانت ضد الديمقراطيين والليبراليين عموماً، مع الإشارة إلى أن 39% من مصدر هذه الأخبار كان عبارة عن حسابات فردية لمواطنين أميركيين. أما نسبة ما ساهمت به حسابات وسائل الإعلام والسياسيين، فلا تتعدّى 1%، ما يطرح مخاوف جدّية من خطورة ظاهرة “الأخبار الزائِفة” وإمكانية الاعتماد عليها لتوجيه الرأي العام.
وأردفت: في صدارة الأخبار الزائِفة التي تم تصديقها تلك التي استهدفت “نانسي بيلوسي” المعروفة بقيادتها للحملة ضد ترامب، كما “جو بايدن” المُنافِس الجدّي المُحتَمل له.