الصفحة الاولىصحيفة البعث

باباجان: سياسات أردوغان أدخلت تركيا في نفق مظلم

 

يسعى عدد من السياسيين الأتراك، وبعضهم كان حليفاً لرئيس النظام الحالي رجب طيب أردوغان، وقيادياً في حزب العدالة والتنمية الحاكم، إلى إنقاذ تركيا من مصير مجهول في ظل تعدد الأزمات الداخلية والخارجية التي وقعت فيها أنقرة في ظل الحكم الحالي.
وفي هذا الإطار، انتقد نائب رئيس الوزراء التركي السابق، علي باباجان، سياسات أردوغان، مشيراً إلى أن هذه السياسات أدخلت تركيا في نفق مظلم، مع تزايد مشكلاتها في كل قضية كل يوم، مؤكداً أن غياب الديمقراطية في تركيا في ظل “حكم الرجل الواحد” أضر بالبلاد، وذلك في إشارة إلى تفرّد أردوغان بالحكم.
وأوضح باباجان، الذي استقال من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تموز الماضي بسبب خلافات عميقة مع أردوغان، أنه ينوي تشكيل حزب سياسي جديد بنهاية العام ليتحدّى “العدالة والتنمية”، الذي يتزعمه أردوغان.
وكان حزب العدالة والتنمية، والذي يحكم تركيا منذ عام 2002، شهد هذا العام عدّة انشقاقات، أبرزها: استقالة باباجان، ورئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو، في وقت تشهد فيه تركيا أزمة اقتصادية حادة، مع انخفاض قيمة الليرة، وتزايد معدل البطالة والتضخم وارتفاع الأسعار.
وباباجان عضو مؤسس في حزب العدالة والتنمية، وشغل منصب وزير الاقتصاد، ثمّ وزير الخارجية، قبل أن يصبح نائباً لرئيس الوزراء بين 2009 و2015، لكن في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016 أشرف أردوغان على حملات تطهير في الخدمة المدنية والقضاء والجيش والجامعات يقول منتقدوه: إنها تقوّض حكم القانون والحريات الديمقراطية.
وتقلّد أردوغان كذلك صلاحيات جديدة، بموجب إصلاح دستوري فرضه، على حساب البرلمان والحكومة.
وقال باباجان، في أول مقابلة على الهواء منذ استقالته من العدالة والتنمية، “رأينا أن تركيا دخلت نفقاً مظلما مع تزايد مشكلاتها في كل قضية كل يوم”، وتابع قائلاً: “وبالتالي بدأنا جهودنا لإنشاء حزب جديد”.
وتصريح باباجان يحيل إلى الذاكرة عدد الملفات التي تورّط فيه النظام التركي، بدءاً من عدوانه على الأراضي السورية، وما نتج عنه من تنديد دولي وإقليمي، ودعمه الإرهاب العابر للقارات على مدى سنوات، وتحويل تركيا إلى ممر لعبور عشرات آلاف الإرهابيين القادمين من مختلف دول العالم إلى الأراضي السورية، إضافة إلى التدخل في الشأن الليبي، وعلاقاته مع تنظيمات تكفيرية، على غرار تنظيم الإخوان الإرهابي، كما توترت علاقات ذاك النظام مع عدد من دول المنطقة، وخاصة مصر بسبب تدخلها في شؤونها الداخلية، كما تأزمت علاقاته مع الولايات المتحدة الأميركية، إضافة الى توتر علاقات أنقرة بالاتحاد الأوروبي، بسبب عدة ملفات، أبرزها الإصرار على التنقيب على النفط والغاز قبالة سواحل قبرص.
وداخلياً شهدت تركيا، في عهد “زعيم الدواعش” أردوغان، قمعاً غير مسبوق ضد المعارضين لنهج حزب العدالة والتنمية، ما أدى إلى خسارة الحزب لبلديتي أنقرة واسطنبول في الانتخابات البلدية التي أجريت في آذار الماضي.
وترددت شائعات منذ فترة طويلة بأن باباجان والرئيس السابق عبد الله غول، وهو أيضاً من مؤسسي حزب الحرية والعدالة وكان حليفاً لأردوغان، يعتزمان تشكيل حزب منافس لإنقاذ البلاد من التدهور الاقتصادي والسياسي.
وقال باباجان: إن غول لن يشارك بنشاط في الحزب، لكنه يعمل كمستشار.
واختلف أحمد داوود أوغلو، رئيس وزراء تركيا السابق، مع أردوغان في 2016، وانتقد السياسة الاقتصادية لحزب العدالة والتنمية، لكن باباجان استبعد انضمام داوود أوغلو لحزبه الجديد.
ومن المقرر أن تجري الانتخابات القادمة في تركيا عام 2023، فيما تؤكّد المعارضة ضرورة التكاتف للإطاحة بأردوغان، والذي دمّر كل المعايير والقيم السياسية والاقتصادية والأخلاقية، من خلال الفساد الذي أصبح السمة الرئيسية لنظامه، المعادي لأبسط معايير حقوق الإنسان، وأهمها حرية الصحافة التي قضى عليها بالكامل.
وفي سياق حملة القمع، أصدرت سلطات النظام التركي مذكرات اعتقال بحق 26 شخصاً بذريعة صلتهم بالداعية التركي فتح الله غولن، الذي يتهمه أردوغان بالوقوف وراء محاولة الانقلاب، وقالت مصادر أمنية: “إن الادعاء العام في محافظة أضنة أصدر مذكرات اعتقال بحق 26 شخصاً، وتمّ اعتقال 21 منهم”، وأضافت: إن الشرطة اعتقلت أربعة أشخاص آخرين في محافظة سامسون بتهمة استخدام تطبيق بايلوك للتراسل الذي تستخدمه منظمة غولن.
وكانت سلطات النظام التركي أصدرت أمس الأول مذكرات اعتقال بحق 168 شخصاً، بينهم عسكريون، بذريعة صلتهم بالداعية غولن.
ويواصل نظام أردوغان حملات القمع ضد معارضيه في مختلف المدن والمناطق التركية بحجة محاولة الانقلاب، حيث اعتقل على مدى السنوات الماضية آلاف الأشخاص من مدنيين وعسكريين، فضلاً عن فصل أو إيقاف عن العمل بحق نحو 150 ألفاً من العاملين فى الحكومة والجيش وسلك القضاء والتعليم ومؤسسات أخرى.