اقتصادصحيفة البعث

“الاقتصاد” قائدة المرحلة..

 

تجتهد وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية باتجاه إحداث فارق بالمشهد الاقتصادي الكلي، فبعد أن بدأت بتطبيق برنامج إحلال المستوردات المعوّل عليه لجهة تعزيز أواصر الإنتاج المحلي، تصبو الوزارة حالياً إلى تفعيل المشروعات الصغيرة والمتوسطة لإدراكها أنها العمود الفقري للاقتصاد الوطني، ولاسيما إذا ما علمنا أنها تشكل ما نسبته 95% من المشروعات القائمة.
وعلى اعتبار أن موعد إطلاق مؤسسة ضمان مخاطر القروض بات قاب قوسين أو أدنى؛ إذ من المقرر أن يكون بداية العام القادم، ولكون هذه المؤسسة تشكل داعماً قوياً لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تتبع هيئتها للوزارة، ونظراً لتبعية هيئة تنمية الإنتاج المحلي والصادرات التي هي إحدى أذرع الوزارة الفاعلة ضمن سياق الإنتاج وتعزيزه، فإن الوزارة بذلك تكون قائداً فعلياً لهذا المثلث الذهبي بلا منازع.
سبق أن واجهت الوزارة انتقادات كثيرة خلال سنوات الأزمة الفائتة، تتمحور مجملها بعدم تأثيرها في المشهد الاقتصادي تارة، وغيابها كلاعب أساسي كفيل بتوجيه بوصلة الاقتصاد إلى بر الأمان تارة أخرى، ومردّ هذه الانتقادات ينبع من أن الوزارة هي سيدة الوزارات الاقتصادية بامتياز، وربان السفينة المعني بالخلاص من أمواج العقوبات وتوقف أو تراجع عمليات الإنتاج المحلية..!
اليوم تعود الوزارة وتحاول استعادة المبادرة وإعادة التوازن للعملية الإنتاجية، دون أن ننكر ما أبدته من مرونة بتعاطيها مع تداعيات الأزمة، تمثلت باتخاذ إجراءات استثنائية لمرحلة استثنائية؛ إذ عدّلت كثيراً من القرارات كانت تلائم مرحلة ما قبل الأزمة، بقرارات أخرى أكثر مرونة للمرحلة الحالية، وما نجم عنها من توقف عمل بعض المنشآت التي كانت تؤمن المواد والسلع الأساسية للسوق المحلية، وقد قامت الوزارة بالتعاون مع الجهات المعنية، مثل وزارتي الصناعة والزراعة، للسماح باستيراد هذه المنتجات تلبية للاحتياج المحلي، وخاصة مستلزمات الإنتاج.
ورغم تبريرات البعض لغياب الوزارة وانكفائها إلى النسق الثاني كلاعب أساسي – وفق تعبيرهم – ليترك المجال واسعاً أمام التجار، وتسليمهم دفة القيادة بتغذية السوق المحلية بالسلع والمواد الأساسية، وبأن مرد هذا الغياب هو تجريد الوزارة من أدوات كانت تمكنها في العقود السابقة من رسم الخطوط الرئيسة لملامح اقتصادنا الوطني، مثل (المصارف – هيئة التخطيط والتعاون الدولي – الإشراف على مجلس النقد والتسليف) لتبقى الوزارة معنية بأحكام التجارة الخارجية ممثلة بالمؤسسة العامة للتجارة الخارجية، إلى جانب بعض المؤسسات غير الاستراتيجية وغير المؤثرة، إلا أن هذه التبريرات لم تشفع للوزارة غيابها الجزئي عن المشهد وبقيت محط انتقاد..!
أياً يكن، ها هي ذي الوزارة قد بدأت التحرك الجدي نحو تفعيل حركة الإنتاج، ويبقى التعويل قائماً على جهود الوزارة باتجاه إعطاء مزيد من الزخم لاستعادة الأسواق الخارجية، وفتح أخرى أمام انسياب المنتجات الوطنية إليها..
حسن النابلسي
hasanla@yahoo.com