اقتصادصحيفة البعث

بعد “المطمطة” في إيجاد التمويل الداعم.. الجهات الوصائية توافق!! “بردى” تطرح 5 عقارات للتأجير بالتراضي والهدف تحسين وضعها المالي لاستعادة ريادتها.. ولكن؟!

لعلّه لا يختلف اثنان في القطاعين العام والخاص على حد سواء، على أن الشركة العامة للصناعات المعدنية “بردى” العاملة في مجال تصنيع المنتجات الكهربائية بمختلف أنواعها، كانت من أبرز الشركات الصناعية في القطاع الصناعي عامة، وأن ريادتها وسمعتها في ذلك مكّناها من أن تكون ماركة ذات وزن وثقل اقتصادي في المشهد الصناعي السوري…
لكن هذه الشركة -وللأسف- واجهت العديد من المعوقات ووضع العصي في عجلات تطوّرها، ونكاد نجزم أنها كانت بفعل فاعل، والدليل أن تراجعها توازى مع ظهور شركات خاصة نظيرة في النشاط والعمل والمنتجات، حيث مُنحت الأخيرة ما لم تُمنح “بردى”، بدءاً من التشريع المحفّز والمنافس، وحتى التسهيلات الاستثمارية وغيرها، الأمر الذي جعل من “بردى” غير قادرة على مواكبة قريناتها، وفوق ذلك تسرّب العمالة الماهرة منها للخاص، ما أثار ولا يزال يثير الكثير من الشكوك، بأن الشركة مستهدفة في وجودها أصلاً، شأنها شأن كل شركات القطاع الصناعي العام، لتأتي الأزمة وتفعل فعلها بهذه الماركة الوطنية العريقة المشهود لها في أغلب البيوت السورية حتى الآن..!؟.
أمثال هذه الشركة، ولو حسبنا فقط القيمة السوقية لـ”ماركتها”، وفقاً لما تكشّف مؤخراً في دراسات اقتصادية عالمية لقيمة ماركات عدد من الشركات، لوجدنا أنها تساوي مجمل قيم أصولها المادية: (عقارات ومعامل وصالات وآلات..)، والبشرية: (العمالة الفنية المؤهّلة والمدرّبة والخبيرة..)، ناهيكم عن السمعة التجارية التي حققتها على مدار عقود طويلة…

محاولات..
هذه الشركة اليوم ونتيجة لـ”الأفخاخ” السابقة التي نصبت لها ووقعت بها، وللصعوبات التي تواجهها حالياً بسبب ما مرّت به خلال الأزمة، تحاول الآن النهوض من جديد لاستعادة مكانتها وسمعتها ودورها كشركة رائدة في صناعات التجهيزات الكهربائية المنزلية وغير المنزلية، وعلى ما يبدو أن عقدة التمويل هي مفتاح الحل لبدء العودة إلى ما كانت عليه من ريادة وثقة في جودة منتجاتها، والأهم سعيها لتحقيق المزيد من التنوع في النشاط والمنتجات والسلع، حيث أثبت القطاع العام، خلال أعوام الحرب الإرهابية الثمانية على سورية، أنه الوحيد الذي استطاع حماية اقتصادنا الوطني.

توجّس
عقدة التمويل تلك، التي لم تستطع الحكومة فعل شيء لحلحلتها..، سوى موافقتها أخيراً على تأجير عقارات الشركة المنتشرة في المحافظات للقطاع الخاص، لتحسين الوضع المالي لها، بما يمكّنها من ترجمة خططها وتطلعاتها..، عقدة باعتقادنا أن خيار اللجوء للتأجير هذا، ربما لا يحقق المأمول من المرسوم للتطوير..، بقدر ما يكون أقرب إلى تأمين الكفاف من احتياجاتها التشغيلية، ناهيكم عن التخوّف المشروع من “الخصخصة” المتدرّجة بلبوس متنوّع تحت هذا العنوان أو ذاك، رغم الإعلان الصريح الرافض لـ”الخصخصة” من رأس هرم إدارة هذا القطاع..!؟.
مع ذلك، لن نستبق الأحداث، بل سندع الأيام تظهر ما يُضمر، وسننتظر ما سيؤول إليه إعلان “بردى” بعد أن طرحت عدة عقارات تملكها للتأجير بالتراضي، بطريقة المزايدة بالظرف المختوم، ونقصد إجمالي البدل الاستثماري لتأجير تلك العقارات..، وهل سيكون كافياً لتمويل ما تزمع الشركة التوسّع به وتنفيذه وإنتاجه وهو مهم ومتنوع ويمكن أن يشكّل فارقاً وتحوّلاً في السوق المحلية كمرحلة أولى باتجاه السوق الخارجية..؟.

خمسة بعيون..
الشركة أعلنت عن طرحها خمسة عقارات تابعة لها في أربع محافظات، للتأجير (مرحلة التراضي)، وبطريقة المزايدة بالظرف المختوم..، ووفقاً لتعميمها الخاص بذلك، تبلغ المساحة الإجمالية للعقارات الخمسة 4506 أمتار مربعة؛ العقار الأول في ريف دمشق – حوش بلاس- بمساحة 3000م2، وبتأمينات أولية 2 مليون ليرة، ونهائية 10%، والعقار الثاني في مدينة حلب بمساحة 400م2 وبتأمينات أولية مليون ليرة ونهائية 10%، أما العقار الثالث ففي مدينة حماة بمساحة 204م2 وبتأمينات أولية 500 ألف ليرة ونهائية 10%، وكذلك عقاران في طرطوس/الهبشة بمساحة 454م2 وآخر بمساحة 448م2 بتأمينات أولية لكل منها مقدارها 1.5 مليون ليرة ونهائية 10%.
وأوضحت الشركة أنها ستقوم بالتعاقد بالتراضي في حال كانت العروض منافسة مالياً حسب دفاتر الشروط المطلوبة، مبيّنة أن آخر موعد لتقديم العروض المختومة (وثائق – مالية)، للراغبين بالاستئجار، يوم الثلاثاء الموافق 21-1- 2020، علماً أن فض العروض سيتم في مقر الشركة الكائن في ريف دمشق منطقة القدم حوش بلاس، بتاريخ 22 من الشهر الجاري.
فوات المنفعة..؟!
الجدير بالذكر أن الشركة كانت أعلنت في أواخر الشهر السادس من العام الفائت، عن استعادة مكانتها في السوق المحلية وتوسيع أعمالها وتنويع منتجاتها، حيث قام عمال وكوادر الشركة بإعادة تأهيل وتنظيف معمل القوالب الذي يمتد على مساحة 13 ألف متر مربع ليكون انطلاقة جديدة للشركة، والبداية عبر عقود تصنيع للغير من الأبراج الكهربائية والعبوات البلاستيكية وغيرها، لسد جزء من نفقاتها، على أن تبدأ بطرح منتجاتها الجديدة خلال الفترة القادمة بالأسواق، علماً أنها لا تزال تنتج البرادات قياس 16 و24 قدماً وبأسعار منافسة أقل من نظيراتها بـ25%، والغسالات الآلية “ديجيتال” سعة 7 كغ، إضافة إلى وجود العديد من الآلات والتجهيزات الحديثة المبرمجة لصناعة القوالب والقطع التبديلية التي لم يتم استثمار كامل طاقاتها، الأمر الذي دفع إدارة الشركة إلى عرض استثمارها أو تشغيلها لمصلحة الغير من جهات عامة أو خاصة مقابل أجور منافسة.
كذلك أعلنت عن أن تنويع سلة منتجاتها سيشمل المكيفات بمختلف استطاعاتها والمراوح والأفران ومبردات الماء بمواصفات فنية عالية تلبي أذواق المستهلكين وحاجة السوق، وأنها وبهدف تحسين وضعها المالي ستقوم بطرح الموقع القديم ومركزي صيانة حلب وحماة وشاليهات في طرطوس للاستثمار بعد موافقة الجهات الوصائية… وهنا نسأل: لماذا انتظر أصحاب القرار نحو نصف عام حتى يعطوا موافقتهم الكريمة على التأجير..؟!، ألا يعلمون أن للزمن ثمناً باهظاً، أم أن حسابات الجدوى الاقتصادية لا تشتمل على عامل الزمن، رغم إدراك الجميع كلفة هدره، وبالتالي ما يسمّى “فوات المنفعة”..!؟.

ماذا حصل..؟!
توازياً مع ما سبق، نسأل أيضاً حول ما كان صرّح به مدير الشركة لـ”البعث”، من أنهم وبهدف استعادة “بردى” نشاطها وسمعتها ومكانتها، يسعون إلى إيجاد شريك استراتيجي محلي أو من الدول الصديقة، ورسم رؤية تسويقية تلبّي احتياجات كل أسرة..، نسأل: ماذا حصل مع الشركة الإيرانية التي تبادلنا معها الزيارات واللقاءات لأجل النهوض بالشركة من جديد، وقد مرّ على ذلك أكثر من عامين..؟!.

للذكرى.. لعل وعسى..
بالذكرى نختم مشيرين، وكم في الإشارة من دلالة، إلى أن عدد عمال الشركة قبل الأزمة كان وصل إلى نحو 1500 عامل، بينما تقوم الشركة اليوم على أكتاف 130 عاملاً موزعين على: 40 عاملاً في مراكز الصيانة بمختلف المحافظات و90 عاملاً في مقر الشركة المؤقت في حوش بلاس..، فهل يكون هكذا مصير “بردى” فخر الصناعة السورية.
قسيم دحدل
Qassim1965@gmail.com