اقتصادصحيفة البعث

“كف عدس”..!؟

 

نكاد نجزم بانعدام التنسيق إلى حد كبير ما بين وزارتي النفط والكهرباء،  وكذلك عدم وجوده أيضاً، ما بين الوزارتين السابقتين ووزارة الإدارة المحلية والبيئة….!.
أما فيما يخص عدم التنسيق بين وزارتي النفط والكهرباء، فحتى تزويد الأولى للثانية بالغاز والفيول اللازمين لتوليد الطاقة الكهربائية هو في أدنى مستوياته، والدليل- مثلاً – ما كشفه لنا مصدر مسؤول في وزارة الكهرباء، ومفاده أن أكثر من مليون م3، التي بوشر بإنتاجها من بئري “غاز شريفة” الجديدين، اللذين أعلنت عنهما “النفط”، ستمكّن “الكهرباء” من توليد ما بين 350 و400 ميغا واط..، وهذا الكشف رغم مضي نحو الشهرين عنه..، إلا أننا لم نلحظ أياً من ذلك التحسن في وضع الطاقة الكهربائية، الذي بشّرنا به المصدر، وآمل عدم ذكر اسمه..!؟.
وفي مشروع البطاقة الذكية نجد اللا تنسيق حاضراً، ونستدل على ذلك من الانعكاسات السيئة على الشبكة الكهربائية..، وتمثّل هذا بحدوث الأعطال الكثيرة، وعدم استقرار التيار، وزيادة ساعات التقنين، ناهيكم عن اللجوء للحماية “الردية”.. وكل ذلك وما يستتبعه من تكاليف باهظة.. هو نتيجة لإدارة “محروقات” لاختناقات مادة الغاز، توزيعاً وتوقيتاً.. ما أدى لزيادة الاستجرار والحمولات كثيراً على المنظومة الكهربائية، وبالتالي زيادة الاعتماد على الكهرباء في الطهي والتسخين والتدفئة، وما فاقم الأخيرة محدودية المخصص من المازوت، علماً توفر المادة بالسوق السوداء، وهنا نرى أنه لو تم ضبط كمياتها وتجيرها لزيادة المخصص حتى وأن تم بيعها بسعر أعلى من المدعوم بنسبة معقولة، لكنا ساهمنا بتخفيف مشكلة الكهرباء.
هذا لا يعني بتاتاً، أن وزارة الكهرباء ومؤسساتها الثلاث بريئة مما حدث ويحدث لشبكتها، بل هي الأخرى تتحمّل مسؤولية إدارتها القاصرة.. نتيجة لأسباب عدة ومنها عدم العدالة في التوزيع، وتكشف أن عمليات التأهيل والتجديد للشبكات، وخاصة ما تسمى بشبكات المنخفض التي ادعت إجراءها على مدار سنوات، لم تكن سوى عمليات ترقيعية (تسكيج ) لا أكثر..!؟.
عمليات ترقيع، لو تجرأت الكهرباء، وأماطت الغطاء عن كلفتها، لهالنا الرقم، الذي كان من الممكن به إعادة تجديد – على الأقل – أكثر من نصف الشبكة في محافظة دمشق مثلاً، وخلال أقل من عامين، وربما عام واحد فقط..!؟.
لكن، وكما يقال: “من يدري يدري، ومن لا يدري يقول: كف عدس”..!.
بالانتقال لانتفاء التنسيق فيما بين وزارتي الكهرباء والإدارة المحلية، يكفي أن نذكر عدم رجوع الأخيرة ووحداتها الإدارية لـ”الكهرباء” حين إعطاء الترخيص الإداري لإنشاء المباني أدى لزيادة الطلب على الطاقة الكهربائية، دون أن يكون هناك أية دراسة للتوسع العمراني العامودي والأفقي، وتحديد وحساب متطلباته الكهربائية، بدءاً من إمكانية إنشاء محطات توليد جديدة، وانتهاء بإنشاء محطات ومراكز تحويل..إلخ، الأمر الذي أدى لتفاقم مشكلة تأمين مواد الطاقة عامة، من كهرباء وغاز ومازوت، وبالتالي معضلة تأمين الاحتياجات اللازمة منها، حتى بالحد الأقل من المقدور عليه والمتوفر..!؟.
خلاصة القول، نؤكد أن غياب التنسيق وسوء الإدارة والفساد، هي الأثافي الثلاثة، التي إن استطعنا (ونستطيع)، التخلص منها، فنجزم أن بإمكاننا تقليص مشكلاتنا المزمنة، لأكثر من 50 % ، لكن المصيبة بـ”كف العدس”..!!!.
قسيم دحدل
qassim1965@gmail.com