اقتصادصحيفة البعث

أي تدبير تدبرون.. لـ “غذائيتنا”؟!

قسيم دحدل

لعلنا نفهم ونتفهم أنه وفي حال منتخبات كرة القدم، أن يتم إلغاء أو إنهاء أو فسخ عقد “المُدرب” في حال خسارة الفريق، أو عدم تحسن أدائه، أو عدم حصوله على بطولة أو صوله إلى نهائيات كأس العالم، مع أن الإنجازات الرياضية مهمة ولها انعكاساتها الأهم – على الأقل معنويا…

لكن كيف يمكننا فهم وتفهم أن يتم إنهاء أو إلغاء أو فسخ عقد “مُدَرِب”، دون تقديم أي مبرر، أو سبب! لا شك أن هذا يندرج في خانة الاضطراب الإداري، أو بالأصح “الشيزوفرينيا الإدارية”.

قد يكون هذا حال وحالة مؤسساتنا الصناعية العامة عامة، والمؤسسة العامة للصناعات الغذائية، خاصة، مؤسسة يُتبع لها نحو 15 شركة، العامل منها حاليا 9 شركات، هي: ألبان دمشق، ألبان حمص، زيوت حلب، زيوت حماة، شركة البصل والخضار بالسلمية، شركة المياه التي يتبع لها أربع وحدات (بقين، الفيجة، السن، الدريكيش)، شركتا عصير العنب في السويداء وحمص.

هذه المؤسسة تناوب على إدارتها ثلاثة مدراء في أقل من عامين فقط! وبغض النظر عن الأسباب الموجبة لتغييرهم، فإن قرارات الإنهاء أو الإلغاء أو التكليف لا تتضمن كالعادة دواعي ذلك، لا بشكل صريح ولا بشكل مبطن..!

مثل هكذا تعاط ونهج من تغيير أو استبدال غير مشفوع بالأسباب الموجبة، كي نعلم ويعلم الرأي العام بماهية التوجه للإدارة الجديدة، لا يستوي مع الحاجة لاطمئان القلوب والعقول إلى أننا نتجه بمؤسساتنا وقطاعنا الصناعي العام بالاتجاه الصحيح، حيث سرعة التبديل للمدراء لا تنبئ بذلك، وتتناقض مع أبسط مبادئ علم الإدارة والتطوير..!.

لسنا بموقع أو موقف قد يفهم منه أننا ندافع عن أحد أو أننا نتهم أحدا، لا مدحا لمدير أو ذما لأخر، إلاَّ أن ما شهدته المؤسسة من تبديل للمدراء يدفعنا دفعاً للتساؤل حول خلفيات ما يحدث ولماذا يحدث..؟!

فإن يُنهى تكليف مدير من إدارة “المؤسسة الغذائية”، ليتم تكليف مدير/ة تم إلغاء تكليفه مجدداً، وبعد تسعة أشهر فقط، علما هو نفسه كان كُلف سابقا بإدارته،ا ثم أُنهي تكليفه، ثم تم استبداله بمدير ثالث، ليكلف بإدارتها مع الإبقاء على عمله الأصلي، أمر يضع العقل بالكف..!.

في سياق كهذا غير مفهوم ومهضوم بالمنطق الإداري، تتداعى التساؤلات حول ما إذا كان الهدف هو النهوض بالمؤسسة وتفعيلها، أم لأجل غايات أخرى؟

نعتقد جازمين ألا أحد بمقدوره الرد والإجابة، ليس لأننا فطاحل أسئلة تعجيزية، بل لأن أي ردٍّ سيكون بمثابة “إدانة” للذي يُجيب، ودليلنا ما حققه كل مدير من المدراء الثلاثة من مؤشرات استثمارية وإنتاجية وتسويقية، والتي هي بمثابة الكاشف لأي مبرر في التغيير والتبديل..!.

باختصار، ما هكذا تبنى المؤسسات ولا الإستراتيجيات الاقتصادية عامة والصناعية خاصة؛ نعم التغيير مطلوب ولكن ليس بتلك السرعات الزمنية المريبة، حيث غابت المعايير التي على أساسها – وفي ضوئها – يتم التغيير لهذا المدير أو ذاك..! وعليه كيف سيكون باستطاعة مدير أن يتعايش مع هاجس تغيره وتبديله في أية لحظة ؟! وبالتالي أن يعمل ويحقق وينجز..!؟ ومن دون بيان الأسباب والموجبات..!؟

Qassim1965@gmail.com