اقتصادصحيفة البعث

بين 500 – 5000 ليرة فرق السعر بين سوق الهال والمفرق.. فمن ينظم نسب الربح بغياب الفواتير والرقابة؟   

دمشق – ريم ربيع

بين أسعار الخضار والفواكه في سوق الهال ومقابلها في محال البيع المفرق، نسب ربح وفروقات تجاوزت أي منطق أو قانون، فالأعراف أو الضوابط التي حددت نسبة ربح بين كل حلقة وأخرى، من الفلاح لبائع الجملة ونصف الجملة وصولاً لبائع المفرق، تحولت بغياب من يشرف على تطبيقها من المئات إلى آلاف الليرات.! حيث يبدأ الفرق السعري بمختلف الأصناف بين السوق وخارجه من 500 ليرة للكيلوغرام ليصل إلى 5000 ليرة في الكثير من الأحيان.!

20% هي النسبة “الشكلية” التي تكتب على الفواتير “الوهمية” وفق العرف المتفق عليه بين تجار سوق الهال، حيث يكتب التاجر الفاتورة ليحدد لبائع المفرق ربحه بـ20%، إلا أن هذه النسبة ليست سوى “نكتة” أمام الأرباح التي تتجاوز 100%، فرغم كل العشوائية الحاكمة لسوق الهال، تبقى الأسعار ضمن أسواره أخف وطأة من الأرقام القياسية التي يسجلها الباعة خارج السوق.

تسكيتة

أما الفواتير التي يفترض أن تكون الناظم الأساسي لعمليات البيع والشراء بين مختلف الحلقات، فهي ليست سوى حالة شكلية موجودة كـ”تسكيتة” لمن يسأل ليس إلا، بينما يبقى البيع والشراء الفعلي كاتفاق ضمني بين طرفي المعادلة دون أية وثيقة تسجل ذلك، مما يفسح المجال لنسب الربح الخيالية، وهنا أوضح عضو لجنة تجار الخضار والفواكه أسامة قزيز أن بعض الباعة يرفضون أصلاً أخذ الفاتورة من تاجر الجملة، ومنهم من يكون متعجلاً ولا ينتظر الفاتورة! كما يصعب أحياناً وجود فاتورة لاختلاف الجودة والصنف ضمن الدفعة الواحدة من الخضار.

وبيّن قزيز أن أسعار الخضار والفاكهة تنخفض بين بداية اليوم وآخره، فالجودة تختلف وكذلك المشتري.! حيث تباع مع ساعات الصباح الأولى الأصناف ذات النخب الممتاز للمناطق التي يملك سكانها القدرة على شرائها، لتنخفض الجودة والسعر مع مرور ساعات اليوم، واختلاف الوجهة.!

أين القوانين؟

اليوم، وفي أوج موسم الفواكه الصيفية من دراق وخوخ وكرز، لا زالت أسعارها تسجل بين 6000 – 8000 ليرة للكيلوغرام الواحد في الأسواق، فيما انخفض سعر المشمش لما يقارب 4000 ليرة، وبذلك لم تدخل الفواكه بيوت الفئة العظمى من السوريين حتى الآن، أما داخل سوق الهال فقد فوجئنا بأن سعر أفضل الأصناف من الفاكهة لا يتعدى 2500 ليرة، فهل يوجد في قوانين التموين ما يتيح للتاجر أن يربح أكثر من 150% في كل كيلو غرام، أم أن تدخل وسطاء آخرين جعل الأسعار تائهة في دوامة كل من فيها يشكو التكاليف والخسارة.!

مبازرات

حتى الخضار لم تسلم –رغم انخفاض أسعارها مؤخراً_ من مبازرات الباعة، فالبندورة التي تباع بسوق الهال بـ 500-600 ليرة، نجدها في الخارج بما لا يقل عن 1500 ليرة، والبطاطا والخيار نفس السعر تقريباً، أما البازيلاء تباع ضمن السوق بـ2500 ليرة، وخارجه بـ 6000 ليرة، وتنطبق هذه الفروقات بالأسعار على جميع المنتجات.

حجة النقل

حجة باعة المفرق الذين سألناهم عن فرق السعر تركزت على تكاليف النقل وارتفاع ثمن المحروقات، حيث بيّن الباعة أن تكاليف النقل من السوق لأحيائهم تزيد من سعر المنتج بنسبة كبيرة خاصة إذا كانت الوجهة إلى ريف دمشق، فيما يسجل تجار سوق الهال على الفواتير أسعار أقل مما يتم البيع وفقه، فإن كان كيلو البندورة في السوق 500 ليرة هل يعقل أن يكون التاجر أخذها من الفلاح بـ 300 فقط.!

ويتفق الباعة وفق ما يشبه العرف على البيع بأغلى سعر مع بداية النهار، لتنخفض الأسعار تدريجياً مع ساعات اليوم، حتى يعمد البعض إلى كسر السعر ليلاً لضمان نفاذ البضاعة التي لا تخزن، دون أن يؤثر ذلك على أرباحهم التي ضمنوها مع بداية اليوم.

أكبر الخاسرين

وأمام واقع الطمع والسمسرة في الغذاء، يبقى كل من الفلاح والمستهلك هما أكبر الخاسرين في هذه العملية، فالأول مضطر لبيع رزقه وتعبه وفق ما يعرضه عليه التاجر وبأبخس الأثمان، والثاني عاجز عن مجاراة الأسعار التي خرجت عن قدرته الشرائية، أما الرقابة فلا حضور لها ولا تأثير يذكر.