صحيفة البعثمحليات

مشاريع نصف كم!

غسان فطوم

هناك قاعدة راسخة بعلم الاقتصاد مفادها أن التخطيطُ السليم والإدارة الرشيدة هما أبرز محفزات ومقومات التنمية على مختلف الصعد، عدا عن دورهما الأساسي في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية ووضعها في سياقها الصحيح.

لو أسقطنا هذه القاعدة محلياً لوجدنا أن لدينا ألم كبير بهذا الخصوص فمن يفتح دفاتر مشاريعنا التنموية يجد الكوارث وما يُحزن أن تلك القاعدة لا وجود لها ضمن الكثير من أجندات خططنا التنموية التي تكاد تخلو من أبجديات التخطيط ويصح أن يقال عنها “خربشات”، والأدلة على ذلك كثيرة ممثلة بعشرات المشاريع المتعثرة سواء في مرحلة التكوين أو النمو أو النضج رغم ما رُصد لها من موازنات ضخمة، لكن ماذا ينفع المال عندما يكون التخطيط سيئاً يضرب بأخطائه كل الأرصدة؟!

مشكلتنا هنا تبدأ من تلزيم المشاريع لشركات لا تملك المؤهلات والخبرات التي يتطلبها المشروع سواء لجهة التخطيط أو تقدير الموازنات مروراً بمراحل التنفيذ، وصولاً للجدوى الاقتصادية المنتظرة، ما يُشير هنا إلى شبهات فساد مالي ومحسوبيات لنصل بالنتيجة إلى مشاريع “نصف كم” يشوبها ألف شائبة في ظل غياب المساءلة عن سوء التنفيذ والخسارات المتكررة هذا إن أُنجز المشروع بوقته المحدد!.

للأسف لقد استهلكت العديد من المشاريع عقوداً من أعمارنا ونخن ننتظرها ومليارات من أموالنا ولم نكحّل عيوننا برؤيتها شامخة وعامرة ومثمرة كما خُطط لها على الورق، ولعل العديد من المشاريع المتعثرة في دمشق وباقي المحافظات شاهد حي على ذلك!.

والسؤال هنا: هل بتنا أمام معجزة لضمان نجاح خططنا ومشاريعنا التنموية دون أي هامش للخطأ والفساد؟!.

سؤال تتعدد الإجابات عليه ولكن كلها في النهاية تُجمع على أن سوء الإدارة والأخطاء في التخطيط هما لب المشكلة، وطالما عُرف السبب، فالمطلوب أولاً إقصاء عديمي الخبرة والكفاءة والحرفية والأمانة، فما نحتاجه هو التناغم والتناسق والانسجام ما بين التخطيط السليم المبني على أسس صحيحة مع آليات تنفيذ مرنة على مستوى عالٍ قادرة على التأقلم مع كل طارئ قد يحدث، وغير ذلك سنبقى نأكل من حصيد الفشل لمشاريع ورقية لن يكتب لها النجاح أو الإنجاز بالمواصفات المطلوبة لأنها بقيت تعتمد على نظم إدارية منقرضة ورديئة وأفكار متكلسة لم تعد تنفع في عصر التحول الرقمي المذهل!.

gassanazf@gmail.com