مجلة البعث الأسبوعية

اسماعيل شتيان.. من صُلب المعادن بالمطرقة والسندان خلق الإبداع

حماة- يارا ونوس

لا حدود للفن والإبداع مع ابن مدينة السلمية الفنان التشكيلي اسماعيل شتيان والمدرس في الثانوية المهنية لحرفة اللحام والتشكيل، هوَ فنان متجدد بأفكاره وفنّه.. تحوّل حبّه للفن والابتكار إلى شغف دفعه لاستغلال دراسته وخبرته في عالم نحت المعادن وبرعَ فيها.

يستخدم خامة الحديد في فنه على الرغم من قسوة المادة ولونها القاتم فإن الفنان طوعها ليشكّل مجسمات بديعة تتوهج بأحاسيس متنوعة وقدمها لمحبي هذا الفن.

بدايةً أوضح شتيان أنّ هذا الفن فنٌّ قديم برز ما قبل الميلاد وتطور مع تطور الإنسان، وهو عبارة عن فنّ تطويع خامات المعدن وتقديمه كمعدن رقيق في أشكالٍ مختلفة، ومجسمات تجمع بين الجانبين الجمالي والوظيفي.

كما بيّن اهتمامه الكبير بفن الرسم والنحت منذ سنوات خلت وتعززت لديه أكثر بعد تخصصه في هذا المجال ما مكنّه من إنجاز إبداعات جمالية في ورشته الخاصة التي يقضي فيها معظم وقته.

الخامات التي يستخدمها شتيان في عمله غالباً تتمثّل بالحديد والنحاس لوفرتها، وهنالك بعض الأعمال من مادة الألمنيوم، وكذلك هناك تصاميم يستخدم فيها أدوات المطبخ كالشوك والملاعق..إلخ

ويبدو على أنّ أغلب المجسمات التي أنجزها شتيان قد بذل جهداً كبيراً فيها بتطويع المعدن حتى تخرج منحوتاته على هذا الشكل المتقن مُحافظاً على لونها الخام الأصلي وحول ذلك يقول: لا أحب التغيير في لون المنحوتة وطلائها بمواد أُخرى، لأن لون المعدن يعطيها جمالية أكثر لذلك أسعى دائماً للحفاظ على هذه الخاصية في أعمالي.

يترجم أحاسيسه وأفكاره بالابتعاد عن التعقيد معبراً بوضوح عن الحالة التي عايشها من خلال منحوتاته، وفي رصيده أكثر من 60 منحوتة، تناولت بعض المنحوتات علاقته بالطيور، وبعضها تحاكي الواقع الإنساني كتجسيد العمال والفلاحين، وبرَعَ في تجسيد المرأة في أعماله وكان اللافت منها عبارة عن مقطع من جسدها جاء على شكل حلقات مفرّغة اعتمد في صنعه على الرنديلات المعدنية، بالإضافة إلى بعض التصاميم المزخرفة، وتصاميم أُخرى تميّزت بالإقبال الكبير عليها الخاصّة بالديكورات المنزليّة طاولات، مراجيح، عربة لعرض نباتات الزينة.. وغيرها من مجسمات فنية تعبيرية.

وتحدث شتيان عن آخر أعماله وهوَ تصميم بدأ العمل فيه منذ أشهر ولم يكتمل بعد متمثّل بمجسم، يبلغ ارتفاعه 175سم يجسّد المرأة المضطهدة التي تواجه قيوداً مجتمعية وأسرية لتسليط الضوء على معاناتها بدلالاتٍ فنيّة فريدة.

للفنان العديد من المشاركات الفردية والجماعية في معارض ضمن المدينة، في المقابل لا يخفي عدم مشاركاته خارج المدينة لصعوبة نقل المنحوتات من مكان لآخر والتكلفة المترتبة على ذلك حسب قوله.

وفي هذا الصدد أكد شتيان أنّ للمعارض دوراً مهمّاً في الإضاءة على أعماله التي نالت إعجاب كل من تمعّن فيها، لافتاً إلى كثرة العروض التي قُدمت إليه من خارج البلد للعمل فيها إلا أنه رفض فكرة السفر نهائياً لحبّه الكبير اتجاه بلده بشكل عام ومدينته بشكل خاص.

وثمة مخاطر يتعرض لها الحرفي خلال عمله بخردة المعادن حدثنا عنها شتيان ليوضح بأنه ولمجرد العمل بالمطرقة والسندان وباقي الآلات تكمن المخاطر، فالعديد من الأعمال تحتاج في إنجازها لأيامٍ وقد تصل لأشهر طويلة، وتشكيل العمل يبدأ على خطوات بدءاً من ترويض المعدن بأساليب متعددة بالطرق والإحماء واللحام، مشيراً إلى تعرضه للكثير من الجروح والكسور أثناء عمله.

ومن وجهة نظر شتيان أنّ المعدن يتطلب جهداً عضلياً وصبراً كبيراً بالإضافة إلى الخبرة الطويلة لكسر جبروت هذه المادة الصلبة وتليينها، وحسب رأيه لن يصل أي فنان إلى هذه المرحلة إلا من تعرّف إلى خامة الحديد وأحبّ مواصفاتها جيداً.

أما بالنسبة لصعوبات العمل لم يذكر شتيان سوى مشكلة الكهرباء أولاً وأخراً لأنها كما قال العامل الأساسي في تسيير عمله، وكم تمنى لو يمتلك الوقت والإمكانية الكافية لإنجاز عمل يليق بوطنه.

وختم حديثه بنصيحةٍ وجهها لكل من يحب هذه الحرفة وذلك بالالتحاق بالتعليم المهني لفوائده النظرية والعملية، والاستمرار في تلك الحرفة حتى لو تعرّض صاحبها للمصاعب والتحديات لأنه سوف ينجح بالتأكيد فالإبداع يتطلب صبراً وجهداً كبيراً.

 

من هنا نقول هذا هو الفنان المتفرّد بفنه عن باقي الفنون التشكيلية الأُخرى، أعطى الفن مساراً إضافياً، في الوقت الذي ترك بصمات واضحة في مجال عمله من خلال جهده وإصراره في طرح كل ما هو جديد.