أخبارصحيفة البعث

بوركينا فاسو تنبذ قوى التآمر الغربية

تقرير إخباري:

على الرغم من الأهوال التي مرّت على بوركينا فاسو الدولة الإفريقية التي اختارت منذ أكثر من أربعين عاماً التحوّل إلى الاشتراكية حلاً لأزماتها وقطع الصلات بالغرب كطريق للوصول إلى التنمية، وما شهدته من تسلّط وعبث قديم متجدّد افتعلته يد الغدر الفرنسية الاستعمارية التي تحاول حتى الآن تثبيت ما بقي من نفوذها في إفريقيا للسيطرة على ثرواتها، فإن بوركينا فاسو ما زالت تتابع خطاها التحرّرية ونضالها في سبيل إعادة الأمن لشعبها وجمع أوصال أرضها بعد أن شرذمتها تنظيمات الإرهاب التكفيري التي قوّتها فرنسا بحجّة تدريبها على الدفاع عن البلاد، فما حصدت سوى الانقلابات وعدم الاستقرار السياسي، إضافةً إلى زيادة الفقر والمجاعات.

ونلحظ مدى التطوّر الجيوسياسي الذي تشهده واغادوغو بعد العملية الانقلابية الثامنة في البلاد، التي قادها النقيب إبراهيم تراوري رئيس المجلس الانتقالي في البلاد، كما نلحظ زيادة عدة مؤشرات أولها المظاهرات المتكررة من الشعب البوركيني المطالبة برحيل القوات الفرنسية من البلاد والتحشّد أمام السفارة الفرنسية، والمظاهر المطالبة بدخول القوات الروسية إلى البلاد للوقوف معها ضدّ الإرهاب المدعوم فرنسياً وغربياً، وتكرّر تلك المظاهر في عدة مناسبات خلال الأشهر القليلة الماضية، المترافقة مع صحوة إفريقية منادية بإخراج قوات فرنسا والغرب من منطقة الساحل الإفريقي عموماً، آملين التخلّص من ظاهرة كثرة الانقلابات التي ينسبها الجميع للدور الفرنسي المشبوه في القارة السمراء، ناهيك عن الأحداث الإرهابية المتكررة وعمليات التفجير التي تقوم بها الحركات الراديكالية المتطرّفة بوتيرة متزايدة للعبث في استقرار المنطقة عبر نشر “الفوضى الخلاقة” بأدوات الإرهاب.

فرنسا تحتفظ بوجود عسكري في بوركينا فاسو عبر قوة سابر، وهي وحدة من القوات الخاصة تتمركز في كامبوينسين على بعد 30 كيلومتراً من العاصمة واغادوغو.

الآن حكومة بوركينا فاسو تمهل القوات الفرنسية المنتشرة على أراضيها، حسبما أوردته إذاعة وتلفزيون بوركينا فاسو شهراً لمغادرة البلاد وسحب كامل قواتها، كما سبق أن طالبت الحكومة باستبدال السفير الفرنسي لوك ألاد، وأبدت رفضها الاتفاقية الموقعة سابقاً مع فرنسا لـ”التعاون ضدّ التنظيمات التكفيرية”.

وإن هذا التطور لا يمكن فصله عما يجري في العالم من كسر لحالة القطبية ونبذ لتدخل وإرادة الغرب و”الناتو” في معظم دول العالم المستقلة، يتزامن مع الترحيب الكبير من القوى الوطنية الإفريقية سواء في واغادوغو أم في القارة السمراء بالدور الفعّال والمهم لروسيا وشركائها، وعلى رأسهم الصين والجزائر، سواء على صعيد إرساء الاستقرار السياسي، أم عبر المساعدة في الكشف عن الثروات واستثمارها ضمن القارة، بهدف تجسيد الأمن الغذائي وأمن الطاقة، إلى جانب الأمان الذي كان في مهب ريح الوعود الغربية الزائفة التي طالما غيّبت الشعوب الإفريقية.

بشار محي الدين المحمد