اقتصادصحيفة البعث

تحت عنوان “الدعم”.. أكثر من ألف مليار ليرة أنفقت على القطاع الزراعي لموسم 2022 – 2023

دمشق – قسيم دحدل

بدعم مباشر للقطاع الزراعي، بشقيه النباتي والحيواني، وصل إلى أكثر من ألف مليار ليرة، في موسم 2022 – 2023، ودعم غير مباشر لم يُستطع حسابه وتقديره لأسباب عدة، يكون هذا القطاع أمام أسئلة ملحة، لعلّ أولها انعكاس هذا المبلغ الطائل على مختلف أوجه وجبهات هذا القطاع لناحية نهوضه وتطوره، بما يلبي طموحاتنا في الأمن الغذائي، وعودة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، بعد أن تراجع قبل الأزمة بفعل السياسات الليبرالية، وما تعرّض له خلالها، كما يكون أمام سؤال أهم، وهو: إلى أي مدى استطاع الدعم تثبيت الفلاح تحديداً بأرضه، وتحفيزه على زراعتها وزيادة إنتاجها، وكذلك تمكين المربي من النهوض بأعباء التربية وتأمين متطلباتها، في ظل الارتفاعات المتوالية للأسعار ومستلزمات الإنتاج النباتي والحيواني؟

في هذا المادة قمنا بعمل جردة حساب لمبالغ الدعم التي تمّ إنفاقها، في محاولة لفتح الباب أمام الدراسة والقييم، وبيان مدى تطابق حسابات حقولنا وبيادرنا، وبالتالي الحكم على نجاعة وفعالية الدعم وكفايته لقطاع يستحق منا كدولة وشعب كلّ الاهتمام، لأن به وفيه يكمن قرارنا المستقل وصمودنا المطلوب لمواجهة التحديات المقبلة.

القمح والشعير

ففي بذار القمح والشعير، والذي بيع بسعر التكلفة، بلغ مجموع الدعم المقدم 57 مليار ليرة، حيث تمّ بيع 55 ألف طن من بذار القمح بسعر 2750 ليرة لكل كغ، و2000 طن من بذار الشعير بسعر 2000 ليرة لكل كغ، أي بفارق 1000 ليرة فيما لو كان مسموحاً تداول هذا البذار في السوق كبذار معقم ومغربل وموثوق الصنف.

هذا بالنسبة لبيع البذار، أما بالنسبة لشراء محصول القمح والشعير، فبلغ إجمالي الدعم 160.4 مليار لكليهما، حيث كان الدعم المقدّم لـ 770 ألف طن من القمح 155 مليار ليرة (باعتبار أن تكلفة إنتاج 1 كغ بالمتوسط 2130 ليرة، في حين تحدّد سعر الاستلام بـ 2800 ليرة + 200 ليرة مكافأة تسليم، أي دعم كل طن بـ 200 ألف ليرة)، بينما تمّ دعم سعر كل طن شعير مسلم للمؤسسة العامة للأعلاف بـ 200 ألف ليرة من صندوق دعم الإنتاج الزراعي، وعليه يكون الدعم المقدّم لـ 27 ألف طن شعير 5.4 مليارات ليرة.

البطاطا والذرة

وبلغ دعم بذار البطاطا (المحلية 1000 طن والأجنبية 2000 طن) 60  مليار ليرة، بواقع دعم مقداره 2 مليون ليرة لكل طن، مقارنة بالسعر الرائج في السوق. كما تمّ دعم سعر كل طن ذرة صفراء مسلم لمؤسسة الأعلاف بـ 200 ألف ليرة، حيث تمّ تسليمها 6455 طناً، ليبلغ إجمالي الدعم في لهذه الكمية 1.3 مليار ليرة.

المازوت والأسمدة

أما عن كتلة الدعم المقدّمة للمازوت الزراعي، سواء بالسعر المدعوم أو بالسعر الحر، فبلغا على التوالي 438.7 مليار ليرة، و42.5 مليار ليرة، أي ما مجموعه 481.1  مليار ليرة، وذلك لـ 91.4 مليون ليتر بسعر 700 ليرة، بينما سعر التكلفة حسب وزارة النفط 5500 ليرة، بمعنى أن كلّ ليتر مدعوم بـ 4800 ليرة، وكذلك الأمر بالنسبة للمازوت الموزع بالسعر الحر لكمية 17 مليون ليتر، بسعر 3000 ليرة لليتر، أي بدعم مقداره 2500 ليرة لكل ليتر.

وفيما يتصل بمقدار الدعم المقدم للأسمدة (دعم أسعارها)، بلغ إجمالي دعم كل من سماد اليوريا وسمات سوبر فوسفات بـ 78.8  مليار ليرة، (تمّ توزيع 35800 طن سماد يوريا بسعر 3050000 للطن بفارق لا يقلّ عن 2 مليون ليرة للطن عن السوق، كما تمّ توزيع 15670 طن سوبر فوسفات بفارق لا يقلّ عن 500 ألف ليرة للطن عن أسعار السوق، من صندوق دعم الإنتاج الزراعي).

وبالانتقال للشق الحيواني، فقد تمّ بيع المربين المقننات العلفية من المؤسسة العامة للأعلاف، بسعر أقل من السوق بنسبة 15 – 20% (دعم توازن سعري)، حيث بلغ إجمالي الدعم في المقنن 70  مليار ليرة.

الصحة الحيوانية والمكافحة

ووصل إجمالي الدعم  المقدّم لـ (الصحة الحيوانية)  16 مليار ليرة، حيث تم إنتاج 17.5 مليون جرعة من اللقاحات اللازمة للمجترات، وإنتاج 51 مليون جرعة لقاح دواجن، وتنفيذ 16.8 مليون من التلقيحات الوقائية والتحصينات مجاناً، وتوفير 286 ألفاً من المعالجات السريرية، واستيراد 5.7 ملايين جرعة من لقاح الحمى القلاعية والبروسيلا والتهاب الجلد العقدي لحماية الثروة الحيوانية، وقد تمّ توزيعها مجاناً (بلغت قيمة اللقاحات الموزعة من الوزارة 15.5 ملياراً، علماً أن إجراءات التحصين مجانية أيضاً مع ما تستهلكه من محروقات ومستلزمات: بلغت قيمة لقاحات الدواجن المباعة بسعر الكلفة 88 مليون ليرة، في حين أن شراءها من القطاع الخاص يكلف ما لا يقلّ عن 350 مليون ليرة، وبلغت تكلفة مستلزمات التحصين من رؤوس أبر وسيرنغات نحو 20 مليون ليرة، وقدرت كلفة خدمات التشخيص المخبري المجانية بشكل تقديري نحو 85 مليون ليرة).

أما بالنسبة للدعم في موضوع المكافحات العامة، فبلغ إجمالي تكاليفه نحو7.25 مليار ليرة (بلغت المساحات المكافحة من الآفات ذات الصفة الجماعية 782853 هكتاراً، ومن حشرة الجراد الصحراوي والجنادب 15608 هكتارات، ومن مرض عين الطاووس 14132 هكتاراً، وبالأعداء الحيوية 2163 هكتاراً، في حين بلغت المساحات المكافحة كيميائياً 147 ألف هكتار، و1279 هكتاراً بالمصائد الفرمونية والغذائية، وبشكل ميكانيكي 841 هكتاراً، ومكافحة 120 هكتاراً من زهرة النيل، و1293 هكتاراً من الباذنجان البري).

الري الحديث

في هذا العام (2023) اعتمدت اللجنة العليا للتحول للري الحديث خطة تحويل مساحة 1700 هكتار بميزانية وقدرها 20 مليار ليرة، ولغاية تاريخه تمّ تنفيذ 652 هكتاراً بمبلغ 9  مليارات ليرة (دعم)، ولا يزال العمل جارياً لنهاية العام، حيث من المقرر أن يبلغ إجمالي الدعم مقدار 26 ملياراً؛ أما في العام الماضي 2022، فكان قد بلغ الدعم 4.415 مليارات ليرة، حيث بلغت المساحة المحولة نحو 46.3 دونماً، بينما بلغ عدد المستفيدين 346 مزارعاً وبمبلغ إجمالي 11.5 مليار ليرة.

صندوق الجفاف

وبالنسبة لتعويض المزارعين المتضررين من الكوارث الطبيعية، فقد بلغ إجمالي الدعم 14.2  مليار، من بداية العام الحالي 2023 وحتى تاريخه، وقد وزع كتعويضات أضرار بلغت نحو 4 مليارات ليرة، على 13446 مستفيداً، إضافة إلى مبالغ تعويضات الحرائق التي حصلت في الشهر الـ 7، وبلغت 10.2 مليارات ليرة، من خارج الصندوق. بينما تمّ تعويض المزارعين المتضررين من خلال الصندوق عام 2022، والبالغ عددهم 19110 مزارعاً ومربي ثروة حيوانية، بنحو 6.4 مليارات ليرة، كما تمّ تعويض المزارعين المتضررين من العواصف التي ضربت الإنتاج الزراعي في محافظة اللاذقية، بنحو 2.20 مليار ليرة، إضافة إلى تعويض الدفعة الثالثة من مبالغ التعويضات عن حرائق 2022، بمبلغ 10.3 مليارات ليرة.

الغراس 

وفي مجال الغراس الحراجية، وصل إجمالي الدعم  إلى3  مليارات ليرة، حيث تمّ البيع والتوزيع المجاني لأكثر من 2 مليون غرسة حراجية بمتوسط سعر 1000 ليرة لكل غرسة، بينما يزيد متوسط الأسعار في القطاع الخاص عن 2500 ليرة للغرسة.

وبالنسبة للغراس المثمرة بلغ إجمالي الدعم 3  مليارات ليرة، حيث تم بيع 1.5 مليون غرسة من أصل 3.8 ملايين غرسة تمّ إنتاجها، وكانت قيمة المبيعات 2.4 مليار ليرة، بفارق سعري لا يقلّ عن 100% من السعر في السوق، إضافة إلى توزيع أكثر من 300 ألف غرسة مجاناً. أما الغراس الرعوية، فحصلت على دعم بلغ 7.3  مليارات ليرة، حيث تمّ إنتاج 1 مليون غرسة بتكلفة 1 مليار ليرة، يضاف إليها تكاليف النقل والزراعة بنحو 6.3 مليارات ليرة.

استصلاح الأراضي

وصل إجمالي الدعم المقدّم لاستصلاح نحو 928 هكتاراً ودخولها العملية الإنتاجية، إلى 2.619.400.000  ليرة، وذلك بسعر مدعوم لتكلفة ساعة العمل التي بلغت أجورها نحو 140 ألف ليرة، بينما لا تقلّ عن 800 ألف ليرة في القطاع الخاص، أي تبلغ قيمة الدعم لكل ساعة نحو 660 ألف ليرة، حيث بلغ عدد ساعات العمل 1871 ساعة.

يصعب تقديرها

وإلى جانب مبالغ الدعم المباشر، التي أنفقت على مختلف جبهات العمل الزراعي، هناك دعم غير مباشر لعدد من الجبهات الأخرى كالقروض الزراعية التي بلغ إجمالها 300 مليار ليرة بمختلف الآجال وبفوائد تقلّ عن باقي المصارف بـما لا يقلّ 2% (يصعب تقدير الدعم نظراً لاختلاف الآجال وقيمة القروض ومدة التسديد)، وكذلك لدعم الكهرباء الزراعية، حيث سعر الكيلواط بالمتوسط 200 ليرة حسب فترة الاستخدام أثناء اليوم، بينما بالنسبة للاستخدامات الصناعية والتجارية وغيرها لا تقلّ عن ضعف هذا المبلغ وتصاعدياً لكل كيلواط، إضافة للدعم غير المباشر في مجال البحوث الزراعية والتأهيل والتدريب والإرشاد الزراعي، ودعم المنظمات الدولية ضمن مشاريع دعم سبل العيش.

Qassim1965@gmail.com