ثقافةصحيفة البعث

“توتول” واتّحاد الكتّاب يكرّمان الفائزين بجائزة الإبداع الروائي

أمينة عباس

احتضن اتّحاد الكتّاب العرب مؤخراً حفل توزيع “جائزة الإبداع الروائي” التي تتبناها عادةً دار توتول للنشر، حيث نالت توفيقة خضور المركز الأول عن روايتها “بوجهك عمدت مرآتي” وحلّ وفيق أسعد في المركز الثاني عن روايته “ألم تعرني ثوب نومها القصير”، بينما نال عيسى إسماعيل المركز الثالث عن روايته “بستان فاطمة”.

وأشار الدكتور محمد الحوراني رئيس اتحاد الكتّاب العرب إلى أن الاتحاد كان حريصاً على احتضان أصدقائه وأهله، وأراد أن يشاركهم في تكريم الفائزين الذين هم من أعضاء الاتّحاد، مثنياً على الجهود التي تقوم بها دار توتول والتي تصبّ في خدمة الثقافة وتعميق الفكر والوعي.

بدوره، بيَّن نائب رئيس الاتّحاد الشاعر توفيق أحمد أن الاتّحاد احتضن حفل توزيع “جائزة توتول” لهذا العام لأسباب عدة، أولها أن صاحب الدار كاتب مرموق، وثانيها أن الفائزين هم أعضاء متميزون في الاتّحاد ضمن جمعية القصة والرواية.

التحليق بجناحين

وعبّر الأديب محمد أحمد الطاهر مدير دار “توتول” في كلمة له عن سعادته لدعم اتّحاد الكتّاب العرب لهذه الدورة، والذي جعل الجائزة في دورتها الرابعة تحلّق بجناحين، جناح الإبداع، وجناح رعاية الاتّحاد الذي اعتاد على دعم الكتّاب الموهوبين، مبيناً أن هذه الجائزة إبداعية روائية سنوية تمر بمراحل عدّة ليتم في النهاية اختيار ثلاث روايات للمراكز الأولى، ولم يخفِ الطاهر أن هذه الدورة كانت الجهود كبيرة نظراً لوجود 58 رواية من أنحاء الوطن العربي كلها، منها 14 رواية من المغرب و5 من مصر، والبقية من سورية ودول عربية، وقد خلصت لجنة التحكيم في نهاية المسابقة إلى فوز ثلاثة كتّاب سوريين بالجائزة وعن جدارة.

من جهة أخرى، أوضح رئيس لجنة التحكيم الأديب محمد الحفري أن النصوص الروائية المحلية والعربية التي وصلت للدار للمشاركة في الجائزة تفاوتت في مستواها الفكري والفني، وقد تعاملت معها لجنة التحكيم بحيادية تامة، مشيراً إلى أن الأديبة توفيقة خضور استطاعت في روايتها أن تلعب بمهارة من خلال بطلتها شمس التي تنتمي إلى عائلة فقيرة أن تقدم فن الروي بطريقة مختلفة ومغايرة، وأن الأديب وفيق أسعد نجح في تقديم رواية غير عادية كانت بمثابة قصيدة روائية جميلة، في حين استطاع الأديب عيسى اسماعيل في روايته أن يسطر سيرة البطل العراقي سرحان بطريقة ساخرة.

الفائزون

بوجهك عمدت مرآتي

لم يكن فوز روايتها “بوجهك عمدت مرآتي” بالمركز الأول غير متوقع بالنسبة لتوفيقة خضور وهي التي نالت العديد من الجوائز العربية والعالمية، وذلك لأنها تعرف تماماً أهمية الموضوع الذي تناولته وخصوصية الأسلوب الذي عبّرت فيه عنه، مؤكدة أنها لم تكتب ولا مرة من أجل الحصول على الجوائزعلى الرغم من تأكيدها أن الجوائز مهمة بالنسبة للمبدع ولها طعم مختلف عندما تكون في الوطن، تقول: “أهدي جائزتي لسورية أم الجميع”، منوهة بأن روايتها تتحدث عن الحب والحرب التي تسحق نفسية الإنسان، لتؤكد في نهايتها أن الحب هو الذي ينتصر على الحرب لأنه يستنهض قيم الخير والجمال.

لم تعرني ثوب نومها القصير

وعلى الرغم من أن رواية “لم تعرني ثوب نومها القصير” التي نالت المركز الثاني هي الرواية الأولى لوفيق أسعد، لكنه لم يستغرب فوزها، بل توقعه لأنه مدرك تماماً أنه كتب رواية جديدة على صعيد اللغة والأسلوب، وقد جمع فيها أجناساً أدبية متعددة: مسرح وقصة وسينما وشعر، موضحاً في الوقت ذاته أن الجوائز لا تصنع أدباً ولا مبدعاً، بل هي عبارة عن إعلام وكأنها تقول للنقّاد: “انتبهوا لهذا الأديب أو لهذه الرواية، وللقارئتقول:اقرأ هذه الرواية، وتلفت انتباه دور النشر لأن يتبنوا هذا الأديب”، مع إشارة أسعد إلى أنه على أرض الواقع لا القارئ يريد أن يقرأ، والنقاد يذهبون باتجاه إنتاجات أصدقائهم، في حين لا تتبنى دور النشر إلا الأسماء المهمة والمعروفة.

“بستان فاطمة”

وأشار عيسى اسماعيل الذي حل بالمركز الثالث عن رواية “بستان فاطمة” إلى أن أحداث الرواية تجري بين سورية والعراق أثناء الغزو الأميركي للعراق، واحتضان سورية لأهلنا في العراق ودعمها للمقاومة العراقية من خلال قصة حب، منوهاً بأن الجائزة تدفعه لأن يكتب باستمرار، وهي تعني أن هناك من يقرأ ومن يقدّر الإبداع، وأن هناك لجاناً حقيقية نزيهة في مجال الرواية لأن أغلب الروائيين الذين حصلوا على الجوائز لهم باع طويل في كتابة الرواية.

فراشة الروح

يُذكر أن الحفل الذي قدمته الأديبة فاتن ديركي، اختُتم بتوزيع الجوائز على الفائزين بحضور الدكتور محمد عامر المارديني وزير التربية، وقد تخلله عرض فيلم قصير بعنوان “فراشة الروح” إخراج هشام فرعون، سيناريو عماد نداف، تناول سيرة حياة الروائي الراحل سهيل الذيب أحد مؤسسي “جائزة توتول” والذي رحل في شهر أيلول المنصرم.