مدير المسرح القومي في طرطوس: لدينا مشروع ضخم وورقة عمل للمستقبل

عندما قال الكاتب الفيلسوف وليم شكسبير: أعطني مسرحاً أعطك شعباً رامزاً ، فلأن المسرح هو صانع الثقافات وناشرها وأن الشعوب تُعرف من خلال ثقافتها المنتشرة ومن خلال متابعتها للفنون والآداب. وانطلاقاً من هذا يمكننا القول إن ما يقوم به المسرح القومي في طرطوس هو تعزيز للثقافة من خلال العديد من النشاطات والتظاهرات المسرحية والثقافية والغنائية والموسيقية والتي كان من أبرزها هذا الشهر التظاهرة الكبيرة التي استمرت لأكثر من أسبوع والتي خصّصت للأطفال باعتبارهم النواة الأهم لكل تطوير.  على هامش النشاطات التقينا مع مدير المسرح علي إسماعيل، وهو بالمناسبة فنان ومخرج مسرحي حيث حدّثنا عما تم تقديمه خلال هذه التظاهرة فأكد بأن دور المسرح القومي بدأ بالتبلور بعد العام 1993 حيث كان الكادر يعتمد على بعض الممثلين الهواة أمثال علي الجاموس ونضال حمود ويوسف يونس ومحسن عباس وبعض الشباب الموهوبين وغيرهم، وبعد العام 2007 أحدثت عدة فرق فنية مثل أرادوس للفنون الشعبية وعمريت للغناء والموسيقى العربية، وبالنسبة لفرقة الدراما لم يكن هناك فرقة ثابتة بل كانت هناك فرقة هواة متجددة تعتمد على مواهب الهواة، وهنا نشكر وزارة الثقافة ومديرية المسارح على دعمهما الدائم لنا. وفيما يتعلق بنشاطات المسرح تحدّث علي عن جملة من النشاطات التي قدّمت خلال النصف الأول من هذا العام منها أمسيات موسيقية وعروض مسرحية إلى أن جاءت تظاهرة مسرح الطفل وكم هي مهمة في هذه الفترة حيث أطفالنا أصبحوا أطفال الأزمة من خلال الكثير من المشاهد المرعبة والقاسية سواء أكانت حية من خلال ما عاشوه على يد الإرهابيين أو من خلال ما شاهدوه عبر شاشات التلفزيون. طبعاً أردنا من خلال هذه التظاهرة أن ننقل هؤلاء الأطفال من مشاهد الدم والقتل إلى مشاهد حيّة يرافقها موسيقى وضحك ومعلومات وجوائز وإن كانت رمزية، واسمح لي أن أنوّه بالعدد الكبير من الأطفال وذويهم الذين ملؤوا القاعة وهذا ما أسعدنا جداً.
وفيما يتعلق بالمسرحيات التي عُرِضت خلال هذه التظاهرة فقد تحدث المخرج علي عن ثلاثة أعمال تم عرضها بمعدل يومين لكل عمل الأول بعنوان “عين الجنيّة” للكاتب كمال بدر وإخراج علي إسماعيل ويتناول حماية البيئة إضافة إلى مسرحية “الثعلوب اللعوب” كتابة وإخراج طارق الحسين وهو من أهلنا الوافدين من حمص وعرضت بشكل دمى، أما المسرحية الثالثة فكانت بعنوان “الراعي الكذاب” وهي قصة معروفة بعد إدخال القليل من التعديل عليها.
أما عن خطة عمل المسرح القومي بطرطوس المقبلة فتحدث عن ورقة عمل تضمنت تفعيل دور المسرح من خلال إقامة العروض المسرحية تتضمّن عروض أطفال (كبار للصغار وعرائس ودمى) إضافة إلى إقامة أمسيات موسيقية تتضمّن غناء وعزفاً واستقطاب الفرق المحليّة وإعطاء فرص للشباب الموهوبين وإعادة إحياء فرقتي أرادوس وعمريت وإقامة جسور فنية وعلاقات صحيّة مع كافة المنظمات الشعبية والنقابات المهنية التي تهتم بالشأن الثقافي، طبعاً هذا في بعض جوانبه يحتاج إلى مدربين مختصين سنعمل على استقدامهم ودعوتهم لتشكيل نواة لفرقة مسرحية للكبار والصغار إضافة إلى العديد من الأعمال التي تدعم بالنهاية فكرة المسرح وتقوّي الثقة به من خلال سويّة العروض.
طبعاً عدد كبير من الأطفال الذين حضروا المسرحيات عبّروا عن سعادتهم بما شاهدوه وتمنّوا أن تكون هناك عروض مسرحية وموسيقية بشكل دائم في حين عبّر قسم من الأهالي الذين رافقوا أطفالهم عن رضاهم وسعادتهم بالدور المتعاظم للمسرح في طرطوس في ضوء ما تمر به البلاد وتمنوا ألا تتوقف النشاطات المتنوعة موجهين الشكر لقيام المسرح بعرض المسرحيات في مراكز الإيواء.
طبعاً ما شاهدناه على وجوه الأطفال ولمسناه من تفاعل مع ما يتم عرضه كان كافياً لنقول بأن هذه التظاهرة كانت مهمة وضرورية في هذه الفترة وقد حصلت على النتيجة المرجوّة منها.
رمضان إبراهيم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى