ثقافة

من مقام الوجد.. مجموعة جديدة تتناغم مع حب الوطن

يبني الشاعر محمد حديفي في مجموعته الصادرة حديثا عن اتحاد الكتاب العرب تحت عنوان “من مقام الوجد” نصوصه من بنى شعرية أساسية ترتكز على عاطفة صادقة تتحلى بكنايات مختلفة استعارها من البيئة التي أكسبته حب الوطن والالتزام به.

الشاعر حديفي يبدأ مجموعته بقصيدة صبراً دمشق التي جاءت في توازن موضوعي منذ مطلعها بحدث حركي لتبدأ تحولات النص بما تعنيه دمشق إليه بصفتها رمزاً وطنياً كبيراً فجاءت الألفاظ في تشكيلها التعبيري ملتزمة بحذر الشاعر من الإشكالات والزحافات الشعرية فقال: “آت إليك مكللاً بالحلم .. بالشجر المعرش في دمي .. بالضوء يشعل في حقول النبض .. أجراساً تدق .. بالليلكي من المرج .. وبعض ما رقشت على وتر.. تعشق في ثنايا الروح .. نايات ترق”.

ويتصدى الشاعر حديفي في نصوص المجموعة إلى الفكر الإرهابي والمنظومة الإجرامية اللذين كانا مطية للحرب على سورية معبراً عن النهاية المأساوية لكل من يتورط فيهما متخذاً أسلوب التفعيلة في تكوين النص على بناء متناسق متوازن فقال في قصيدة “رسالة إلى قاتل مأجور” “أي مجد كتبته الآن كفاك .. على صدر القبيلة .. حينما زنرت خصراً هده الجوع .. وأعيته الوسيلة”.

ولخيانة الوطن أشكال متنوعة عند الشاعر فلكل شكل قصيدة تختلف عن الأخرى فعاطفته الوطنية تهب أمام كل من يحاول أن ينال من الوطن ليعبر عن عشقه له وسخطه لمن يترصده بأذى حيث يهاجمه في قصيدة بعنوان “سؤال”: “أبعد الذي قد تناهى إلي .. ألست محقاً بأن أسألك بأي الكهوف رماك الغباء .. ومن أي قافلة شكلك كأنه شائك وحشاً طليقاً .. وألقاك في الغاب وقت الحلك”.

ويعتمد الشاعر حديفي في نصوص أخرى على التشكيل الفني مكوناً لوحة بعنوان “نرجسة الوقت” جاءت بألفاظ منسقة عبر الطرح الفلسفي لرؤية الشاعر الناتجة عن حياته ليشير إلى ما هو في داخله من تطلعات وأحلام تختلف عما يفكر به الآخرون فيقول “قلبي سرير المتعبين .. واحات ضوء أشعلت .. في الليل شمعاً .. كي تضيء العتمة .. في شجر الحنين”.

ولكن القصيدة ترتقي عندما يقف الشاعر حديفي أمام الشهيد فتبدو العاطفة مشتعلة صادقة ولا سيما أن ابن أخيه ارتقى ويده مطبقة على الزناد في مواجهة الإرهاب إضافة إلى ما تتكون منه القصيدة من موسيقا أرادها أن تكون على البحر البسيط الملائم لعاطفة الرثاء وحرف الروي الذي اختاره لينتهي به عجز كل بيت في اللام المضمومة فقال في قصيدة “تراتيل في حضرة الشهيد”.. “تمضي إلى الموت مختاراً وترتحل .. ألا ترفقت بالأيتام يا رجل ماذا أقول لليث حين يسألني .. أين الحبيب وأين الصبح والأمل ها أنت تمضي بعيداً كي تحملني .. ما ليس يقوى على أعبائه الجبل”.

وفي المجموعة التي تقع في 137 صفحة من القطع المتوسط لا ينسى الشاعر أن يخلد على صفحات التاريخ في جمع عاطفي بين الأصالة والحضارة مواطن بلاده ومواقع بهائها فمن ذلك كتب في نص بعنوان “في حضرة تدمر”.. “إليك سيرجع سرب السنون .. وتزهر أمجادك الحافلة فيورق سحر رعته العيون .. وترجع غزلانه الجافلة دعيني أقبل رفات الشهيد .. وقد سار طوعاً إلى القافلة”.

يلتزم الشاعر حديفي بالانتماء إلى الأصالة الشعرية جراء الموهبة التي كانت سبباً بوجود شكلين شعريين الأول هو الشطران الملتزم ببحور الخليل والثاني هو التفعيلة الملتزمة بموسيقا الخليل أيضاً.