ثقافة

ثنائي جاز برازيلي في أمسية بدمشق

“الموسيقا هي اللغة التي تجمع كل الشعوب” بهذه العبارة علق القائم بالأعمال في السفارة البرازيلية آكيليس زلوار عن أمسية ثنائي الجاز من البرازيل “ليفيا نيستروفسكي–غناء، وفريد فيرييرا-غيتار، التي أقامتها السفارة بالتعاون مع وزارة الثقافة-دار الأوبرا- لتكون انطلاقة ثانية لعودة الفعاليات البرازيلية، وتوطيد العلاقات الثقافية البرازيلية -السورية بغية تعريف الجمهور السوري بخصوصية الثقافة البرازيلية، وربما تكون مدخلاً جديداً لدار الأوبرا لتقديم عروض عالمية غابت في زمن الحرب. اتسمت الأمسية بالأجواء الراقية التي عكستها فرقة الجاز الثنائي لاسيما أن الجمهور تفاعل مع الألحان، ونسبة كبيرة من الحاضرين كانوا يتحدثون البرتغالية، ورغم غرابة المفردات بالنسبة إلى الجمهور السوري إلا أن التعبير العاطفي للثنائي أوحى بالمعنى العام، وكان أيضاً للإضاءة الحمراء على الخلفية الصفراء دور لجذب المتلقي إلى نغمات الغيتار الكهربائي للعازف الشهير فريد فيرييرا العازف والمؤلف الموسيقي للفيلم القصير والمنولوج، والمغنية ليفيا نيستروفسكي المتخصصة بعلم أصول موسيقا الشعوب، وقد تمكن الثنائي من دمج الموسيقا الكلاسيكية مع الموسيقا المعاصرة من خلال التوزيع الموسيقي المتميز بالحيوية والبعد العاطفي لتقديم موسيقا مختلفة عن موسيقا الجاز التقليدية التي كانت تعتمد على الإيقاعيات والارتجالات الطويلة، فمنذ المقطوعة الأولى “نكهة الشمس” أخذتنا نغمات الغيتار الهادئة مع رنات خاصة تشبه نغمات أجراس الكنيسة مع ترنيمات ليفيا الصوتية وتدرجها البطيء حتى السكون إلى عوالم الجاز المعاصر، والذي ربما يقترب من موسيقا السامبا نوفا المنتشرة حالياً في البرازيل، وقد اعتمدت ليفيا في غنائها على إتقانها تمارين الصوت لتقنية الفوكاليز والغناء بين طبقات صوت مرتفعة ومنخفضة وفق التصاعد والتدرج، والأمر اللافت الأداء التعبيري للمغنية وتفاعل جسدها بانثناءات تساعدها في الوصول إلى طبقة الصوت التي وظّفتها في الأغنية، وفي مواضع تعاقب فنّ الإلقاء مع الغناء، وتبدو جمالية الأغنيات من معاني أسمائها الموحية بملامح رومانسية مع قصة صغيرة، فمن طريق الشمس إلى سمك بحري التي كانت فيها مساحة أكبر للموسيقا وللتسارع اللحني، إلى أغنية “ناد على ناصية الشارع” والتي تميّزت بموسيقا متناغمة مع ترنيمات الصوت، تبعتها أغنية”صراع” التي كان فيها التعبير الغنائي يومئ بقصة حبّ أو صراع من أجل البقاء ومضى فيها مسار الغيتار الكهربائي بتصاعد، إلى مصطلحات شعبية خاصة بالشمال التي كان فيها تسارع لحني إلى “جوغرال” إلى ” المحار والريح” لتعود نغمات الغيتار إلى التباطؤ في “شوق” وكان لأغنية “الشعوب” وقع خاص وعلامة فارقة في الأمسية لاسيما أن العازف فيرييرا استخدم فيها مضخمات الصوت لتأخذ دور المؤثرات الصوتية القوية، التي شغلت حيزاً في المقدمة الموسيقية وأثناء الغناء، وأوضحت نيستروفسكي قبل غنائها بأن هذه الأغنية تركز على حياة الشعوب حول مفاهيم متعددة منها ما يتعلق بالحب، واختُتمت الأمسية بأغنية الجنون القاتل. أيام الثقافة البرازيلية وعن أهمية هذه الأمسية وخصوصيتها الموسيقية أوضح زلوار لـ “البعث” بأنها بداية لعودة الفعاليات الثقافية البرازيلية التي كانت موجودة قبل الحرب من خلال استضافة عدة فرق برازيلية، وهذه الأمسية   تأتي بعد إقامة معرض للفنان التشكيلي بريتو، وبعد زيارة عدد من التشكيليين البرازيليين لسورية ومشاركتهم بالرسم على جدار المركز الثقافي العربي في الميدان. وعن سبب اهتمامه بالموسيقا أضاف بأنها لغة تخاطب كل الشعوب لذلك اهتمامهم الأساسي بتعريف الجمهور السوري بموسيقا البرازيل، وأن الثنائي دمج بين الموسيقا الشعبية والكلاسيكية بمفردات ثقافية لخلق موسيقا جديدة، وعن مشروعاته الثقافية القادمة بيّن بأنه يفكر حالياً بتوطيد العلاقات الثقافية السورية –البرازيلية بإقامة أيام ثقافية لم يحدد موعدها حالياً، تتضمن التشكيل والموسيقا والأفلام السينمائية أيضاً بغية نشر الثقافة السينمائية البرازيلية، ويتوقع أن تستحوذ الأفلام البرازيلية على إعجاب الجمهور السوري. كما أبدت الفنانة ليفيا نيستروفسكي سعادتها لزيارتها سورية وشعبها اللطيف والمحبّ للآخر متمنية أن تتكرر أمسياتها في سورية وتتواصل مع الجمهور السوري مرة ثانية، وفيما إذا كان الزي المشترك- المعطف الصوفي الأبيض الرقيق- بينها وبين العازف يرمز إلى مكان معين أم هو تقليد ما؟ أجابت بأنه تصميم من أجل فرقة ثنائي الجاز فقط. ملده شويكاني