ثقافة

المراكز الثقافية عوضت غياب مثيلاتها الأجنبية والصالات الخاصة

يرى الناقد والفنان التشكيلي أديب مخزوم أن الفن التشكيلي السوري خلال العام 2017 شهد حالات مد وجزر وان دور الصحافة لا يقتصر على رصد هذه الحالات بل على الانطلاق منها لصناعة لغة تشكيلية إعلامية تقوم على قراءة اللوحة والمنحوتة الحديثة بلغة بصرية بعيدة عن الخطاب التقريري السمعي القادم من لغة الأدب ولغة الخطاب اليومي.

ويقول مخزوم في حديث “معظم الكتابات الإعلامية السائدة في مجال الفن التشكيلي عندنا بمألوفها الأدبي لا تعبر عن النواحي الجمالية والتقنية والتشكيلية في العمل الفني” معتبرا أن هذا أسهم في تراجع اللغة التشكيلية والنقدية وأدى إلى “طغيان التغطية الشمولية والتقريرية والأدبية والبعد عن خصوصيات وتفاصيل التجربة الفردية” عازيا المعالجة الإعلامية الحالية للفن التشكيلي إلى “حالة فوضى للحركة الفنية والثقافية”.

ولكن من جهة أخرى أوضح مخزوم أن مراكزنا الثقافية استطاعت خلال سنوات الحرب الظالمة على سورية سد ثغرة كبيرة نتجت عن إغلاق المراكز الثقافية الأجنبية ومعظم الصالات الخاصة بالفن التشكيلي بما تقدمه من معارض وندوات ومحاضرات وأمسيات موسيقية وشعرية وقصصية وغيرها.

ولفت مخزوم إلى مشاركة بعض من كبار فنانينا المخضرمين في المعارض والندوات التكريمية التي تقام في المراكز الثقافية التابعة لوزارة الثقافة مثل احتفاليات تكريم ممتاز البحرة وصلاح الدين محمد وزياد زكاري ونشأت الزعبي وغيرهم ما يؤءكد أن الحياة مستمرة والثقافة متواصلة رغم كل المعوقات والظروف الراهنة.

وقال مخزوم “بات العديد من الفنانين المخضرمين الذين كانت لهم معارض فردية ومشاركات في أبرز الصالات الخاصة يقيمون معارض لأعمالهم الجديدة في مراكز ثقافية.. والشيء نفسه ينطبق على بعض الفنانين الشباب الموهوبين وكأنهم في ذلك يعلنون مقاطعتهم للصالات الخاصة” منوها بقدرة المراكز على استقطاب هواة اقتناء الأعمال الفنية وهذه ناحية إيجابية برأيه لأنها تخلص الفنان والمقتني من دفع نسبة مئوية مرتفعة من ثمن العمل لصاحب صالة العرض.

ودعا مخزوم خلال حديثه عن المعارض الجماعية الكبيرة التي تقيمها مديرية الفنون الجميلة في وزارة الثقافة كمعرضي الربيع والخريف إلى إشراك أسماء جديدة في لجنة تحكيم أعمال هذين المعرضين كما طالب بزيادة المكافآت المالية التي تمنح للمشاركين في معرض الخريف حتى نرى نتاجات حديثة وجديدة.

وفي ختام حديثه أشار مخزوم الى أن التشكيل السوري “يعاني في هذه المرحلة حصراً لأن الساحة الفنية تعج بالعديد من الموهوبين الذين يجيدون رسم الموديل الحي بطريقة عفوية ومباشرة وبلمسة سحرية خاصة لكنهم لا يأخذون فرصتهم في المعارض الجماعية” داعيا إلى التمييز بين الفن الحقيقي والفن الإشكالي لأن الأخير يقتصر على موهوبين أما الفنان الحقيقي فوحده قادر على تحقيق عناصر الدهشة والإقناع.