اقتصادصحيفة البعث

المشروع الذي ألغي لشبهات ظاهرها فساد.. وبواطنها مصالح..؟! تمكين المنشآت التعليمية السياحية لتكون استثمارية تمول نفسها بنفسها يحتاج إلى إرادة وإدارة وقرار..!

 

أيام تقلد الدكتور سعد الله آغا القلعة لإدارة دفة وزارة السياحة، طرحنا موضوع تمكين المنشآت التعليمية السياحية لتكون منشآت استثمارية ذات إيرادات مالية، أي أن تعتمد على نفسها في تمويل نفسها – إلى حد ما – لتأمين متطلباتها التعليمية والاستثمارية، من دون الحاجة لتخصيصها سنوياً بميزانيات من وزارة المالية، خاصة أن لديها الإدارة، والعمالة المدربة (الطلاب)، والمكان والتجهيزات. يومها كان الهدف من وراء هذا الطرح هو محاولة تحويل تلك المنشآت من تعليمية صرفة إلى منشآت تمتلك منتجات وخدمات سياحية يمكن بيعها، وبشكل تشمل الفائدة الجميع حتى الطلاب المتدربين.

منافع شخصية
حينذاك فاجأنا مستضيفنا طلال خضور مدير الاستثمار في الوزارة، أن الأمر كان قائماً، وأنه نفسه عاصره يوم كان مديراً لمركز دمر للتدريب السياحي والفندقي، لكن المفاجأة الأهم كانت أن الموضوع لم يستمر؛ لأن هناك من كان يُنظر إليه من زاوية المنافع الشخصية التي فيها من الاتهام بالفساد؛ ما أدى لطي هذا الأمر كلياً من دون العمل على الوصول به إلى الدرجة التي تحقق ما طرحناه، ووفق أسس وآليات وتشريعات شفافة وصريحة، تقطع شك المشككين بيقينهم..؟!

الشيء بالشيء..
اليوم ومجدداً نطرح ذات الطرح، مستغلين افتتاح وزير السياحة المهندس بشر يازجي مركز دمر للتدريب السياحي والفندقي، بعد إعادة تأهيله وتزويده بأحدث التجهيزات والأقسام والاختصاصات المتعددة، لدراسة ما كان سابقاً، والعمل على وضعه على طاولة البحث والقرار، إذ إن الوصول – وفي ظل مثل الظروف الاقتصادية والتمويلية التي نمر بها – بالمركز وغيره ليكون منشأة تعليمية واستثمارية، لهو عمل يستحق كل الدعم والتعاون والتفاهم؛ حيث إن الوصول لتكون منشآتنا ممولة لنفسها هو بحد ذاته إنجاز بكل ما للكلمة من معنى.

بجدارة
ولعل ما لدى تلك المنشآت يخولها الانتقال بجدارة من حالة الاعتماد المالي على الدولة إلى حالة الإنتاج الذاتي من دون الحاجة لماليتنا، وهذا يعني عظيماً من العوائد، ومنها إمكانية التطوير المستمر لتلك المنشآت وفي كافة جوانب التطوير العلمي والسياحي والاستثمار، والأكثر من ذلك تمكين كوادر كفوءة قادرة مباشرة للدخول في سوق العمل، ولا ننسى إمكانية تأمين مداخيل للطلبة من منشآتهم، تعينهم على تكاليف الدراسة والتطوير للإمكانات.
حبذا
وحبذا لو يندرج ما طرحناه ضمن رؤية وزارة السياحة التي تقول: “إنها تأتي لمواكبة تطورات العمل السياحي وتأهيل كوادر كفوءة تلبي احتياجات سوق العمل وفق المعايير العالمية الحديثة”، منطلقين مما صرح به يازجي في افتتاح المركز، إذ أكد أن المركز بحلته وحاله الجديدة يمثل عدة نقاط، أهمها أن افتتاح المركز يشكل مرحلة جديدة في تقديم الخدمات السياحية وجودتها في سورية، حيث سيستخدم المركز وسائل التعليم التفاعلية والبصرية واللغات الأجنبية، وسيعمل على تطوير وتعزيز أهمية المطبخ السوري، وتأمين فرص عمل للجميع بمن فيهم خريجو كليات السياحة.

ترجمة صحيحة
وذهب الوزير إلى أكثر من ذلك، حين أكد أيضاً أن كل خريج مؤهل لتأسيس مشروعه أو العمل ضمن منشأة أو إدارتها أو إدارة الخدمات والأنشطة السياحية، خاصة وقد تم تزويدهم بأهم البرامج العالمية للحجز والإدارة الفندقية، وذلك لترميم النقص بالموارد بالتزامن مع افتتاح المنشآت السياحية. كما نوه إلى الاهتمام الكبير في الفترة الماضية ليكون المركز نواة لاستقطاب الموارد البشرية العاملة في القطاع السياحي، وتطوير كافة الاختصاصات والدبلومات المتاحة، لافتاً إلى أنه سيتم العمل على إنشاء سجل إلكتروني لكل طالب في دائرة التشغيل ضمن الهيئة العامة للتدريب السياحي والفندقي يتضمن معلومات خاصة بالطلاب وتقييمهم خلال فترة الدراسة لربط الخريجين بسوق العمل في المنشآت السياحية خاصة مع الطلب الكبير نتيجة زيادة عدد المنشآت السياحية، وتحسن الواقع السياحي والاستثماري، مبيناً سعي الوزارة ليكون المنتج السياحي السوري ذا سوية عالية واحترافية.

مراعاة
وما دامت الوزارة تسعى للاحترافية للمنتج السياحي السوري، فإننا نرى أن هناك ضرورة للاحترافية في إدارة واستثمار منشآتها التعليمية، وهنا يمكن الاقتراح بأن يتم المراعاة لدى بناء أية منشأة تعليمية جديدة، إمكانية المزاوجة في تصميمها العمراني بين التعليمي والسياحي والاستثماري، أما المنشآت القائمة فيمكن توظيفها واستثمارها في العطل وحتى بعد أوقات الدوام لإقامة الفعالية المختلفة، مثل حفلات الزفاف والمناسبات المختلفة، وحتى المعارض والنشاطات الترفيهية وغيرها، علماً أنها تضمن بحكم الاختصاص كل متطلبات تلك الفعاليات ساحات ومطاعم وتجهيزات وكوادر إلخ..

تناغم
ما سبق يتناغم مع ما ذكره المهندس فيصل نجاتي مدير عام هيئة التدريب السياحي والفندقي خلال افتتاح مركز دمر، من أن أحد أهم محاور عمل وزارة السياحة هو تدريب وتأهيل الكوادر بسوية عالية وتخريج طلاب بمهارات وكفاءات متميزة، خاصة أنه تم دعمه بالوسائل التعليمية والتدريبية الحديثة والتفاعلية إلى جانب وسائل تدريب تقنية لتأهيل الخريجين للدخول إلى سوق العمل، ورفع مستوى الخدمات والجودة في المنشآت السياحية، منوهاً إلى أن المركز من أهم المؤسسات التدريبية في وزارة السياحة، وقد تم إنجاز أعمال إعادة ترميمه وتأهيله وتدعيم البناء فيه، بالإضافة إلى تحديث تجهيزاته ليشكل مركزاً نموذجياً في التدريب السياحي والفندقي، ولاسيما أنه قدم لسوق العمل السياحي داخل وخارج القطر كفاءات عالية وصلت إلى إدارة منشآت سياحية على المستوى الدولي. أما هلا درويش مدير مركز دمر للتدريب السياحي والفندقي، فلفتت إلى أن المركز من أعرق المراكز التدريبية في سورية، ويضم أقساماً نظرية مدعمة بمناهج بصرية سمعية ومرئية، إضافة للأقسام العملية، حيث يضم مطبخاً بتجهيزات حديثة، ومطعماً ومصبغة وقسم استقبال، وفندقاً بسعة 21 غرفة مجهزة بالكامل. والجدير بالذكر أن المركز يضم اختصاصات متنوعة تشمل القسم التدريبي، المطبخ، المطعم، الاستقبال، الإقامة الفندقية، التدبير الفندقي، التسويق والإعلام السياحي، إدارة مكاتب السياحة والسفر، إضافة للدبلوم التخصصي العالي بمجال الضيافة وإدارة المنشآت السياحة.

خلاصة
إن مركزاً بمثل مركز دمر وما فيه من أقسام واختصاصات وكوادر، لا ينقصه سوى إرادة تجعله منشأة تعليمية استثمارية بامتياز، وهذا لا يعد تحدياً، بل كل ما يحتاج إليه إدارة قادرة على إحداث هذا التحول الهام سياحياً واقتصادياً وتمويلياً، وقبلهما قرار.. لكي لا يشك أحد بأن دون ذلك مصالح للغير..؟!

قسيم دحدل
Qassim1965@gmail.com