دراساتصحيفة البعث

إدلب والضربة القاضية على الإرهاب

 

ترجمة: عناية ناصر

عن موقع فالداي كلوب 3/9/2018

على مدى السنوات الثلاث الماضية، ومنذ أن بدأت روسيا عمليتها الناجحة في مكافحة الإرهاب في سورية، تراجع الإرهاب بشكل دراماتيكي. فما تمّ القيام به هو بمثابة معجزة حقاً. لكن بقايا الإرهاب ما زالت موجودة، ونشطة، وقوية في إدلب، ولذلك فإن القضاء على الإرهابيين الموجودين في إدلب أمر ملح ولا مفرّ منه.

تعتبر إدلب آخر معقل للإرهابيين في سورية، حيث يوجد فيها جميع الإرهابيين الذين طردهم الجيش السوري من جميع الأماكن التي كانوا يسيطرون عليها إلى جانب “جبهة النصرة”، أو “جبهة فتح الشام”. وحتى الآن تشنّ “النصرة” هجمات عدة على قاعدة حميميم وعلى القاعدة الموجودة في طرطوس بطائرات مسيرة انطلاقاً من وجودها في إدلب.

إذاً، إدلب هي الفصل الأخير في العمليات العسكرية، وبعد ذلك سيكون هناك دفع كبير للعملية السياسية. ستبقى التسوية في سورية خاضعة لإنهاء الإرهاب في إدلب والحقائق الجديدة على الأرض في هذه اللحظة. ومن دون تطهير ذلك “الخراج المتقيح”، كما قال السيد سيرغي لافروف، لن يكون هناك سلام للجميع.

يستعد الجيش السوري لتحرير إدلب، التي تقع على الحدود مع تركيا. كما تبذل روسيا جهداً دبلوماسياً كبيراً  للتنسيق مع الجهات الفاعلة الرئيسية في هذا الصدد، وخاصة تركيا. ولا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه عملية إدلب، وأحد أهم هذه التحديات هو تركيا.

فمن المعروف أن أنقرة لعبت دوراً أساسياً في خلق هذا “الوحش” ، واعتبرته الأداة الرئيسية لإحياء “الخلافة”. وقد يسمح التوتر بين أنقرة وواشنطن بإظهار بعض المرونة التركية تجاه موسكو، لكن يبقى السؤال حول مدى هذه المرونة. فعلى الرغم من التفاهمات الروسية  التركية، تثير بعض التصريحات من قبل المسؤولين الأتراك العديد من التساؤلات حول مدى استعداد أنقرة للتخلي عن حلفائها. حذّر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في اجتماع مع نظيره الروسي في أنقرة في منتصف آب الماضي، من أن قصف إدلب سيكون “مجزرة”. وفي 31 آب، أكد من فيينا أن بلاده تتخذ جميع الإجراءات اللازمة لمنع الجيش السوري من تنفيذ عملية واسعة النطاق في إدلب، الأمر الذي يثير بعض الشكوك فيما يتعلق بالسياسة التركية.
لا يقلّ التحدي الأمريكي أهمية عن التحدي التركي،  فقد استثمرت الولايات المتحدة وحلفاؤها الإقليميون هؤلاء الإرهابيين، إذ لا يمكن لواشنطن أن تقبل إهدار أموالها وتدريبها دون تحقيق الأهداف المنشودة، والتي من بينها تقسيم سورية، وإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بأكملها، وفتح جبهة إرهابية جديدة تطوق جنوب روسيا بهلال إرهاب قاتل في الشرق الأوسط وأفغانستان. قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في 31 آب: إن أي هجوم من قبل القوات السورية وحليفتها روسيا على محافظة إدلب سيكون “تصعيداً لصراع خطير بالفعل” في سورية، وقد تتخذ الولايات المتحدة خطوة غبية من خلال شنّ عدوان ثلاثي بالتنسيق مع بريطانيا وفرنسا على سورية، وتكرار سيناريو دوما وخان شيخون. الأمر الذي قد يؤخر الجيش السوري لكنه لن يمنعه من إطلاق عملية إدلب.

حالياً، يتجمّع الجيش السوري حول إدلب ويبدو أنه مستعد لإطلاق ما يمكن أن يكون آخر معركة كبرى ضد الإرهاب والحرب التي مزقت البلاد منذ عام 2011. لا أحد يستطيع أن ينكر حق الحكومة السورية في الدفاع عن شعبها ضد الإرهاب، فقد اعترف المبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا بذلك الحق في مؤتمر صحفي في جنيف في 30 آب، وذكر أن عدداً كبيراً من الإرهابيين الأجانب يتركزون في إدلب، بما في ذلك ما يقدّر بـعشرة آلاف إرهابي ينتمون إلى “النصرة”. قد تكون تسوية المسلحين الرافضين لمغادرة إدلب فرصتهم الأخيرة لإعادة دمجهم في المجتمع.

في الواقع، إن لوجود الإرهابيين تداعيات كارثية على سورية والبلدان المجاورة لها، بما في ذلك تركيا، وكذلك أوروبا والعالم بأسره. وفيما يتعلق بمن يحمون الإرهابيين، تحت غطاء إنساني، ينبغي لهم أن يتذكروا ملايين الضحايا الأبرياء الذين فقدوا أرواحهم على أيدي الإرهابيين والملايين الذين قد يصبحون ضحاياهم.