صحيفة البعثمحليات

أنصفوهم.. قلبهم محروق!!

أواخر الصيف الماضي شب حريق في ريف حمص الغربي أتى على مئات الدونمات المزروعة بعشرات الآلاف من أشجار الزيتون والتفاح واللوز والكرمة والأشجار الحراجية، حريق كبير امتد لأكثر من 15 كيلو متراً قضى على تعب عقود من الزمن، وترك مزارعي خمس قرى ينظرون بحرقة على مواسم كانوا يأملون جنيها وتعويض جزء من أتعابهم ومصاريفهم الباهظة.
للأسف لم يعرف المزارعون إن كان الحريق مفتعلاً أم بفعل الطبيعة، التي غالباً ما يضعون الحق عليها، وبكتلا الحالتين لم يعد أمر ذلك يهمهم طالما احترق الأخضر واليابس، لكن أن تقف الجهات المعنية مكتوفة الأيدي لجهة تعويضهم عن خسائرهم، فهذا غير مقبول!
مضى أكثر من شهرين ولا حس ولا خبر عن التعويضات التي هي حق مشروع للفلاحين أسوة بغيرهم ممن تم تعويضهم، فهل المطلوب أن يستجدوا تعويضاتهم جراء خسائرهم التي تقدر بعشرات الملايين وأكثر، ولماذا لم تشكل لجنة للكشف عن الأضرار وحصرها ليتم تقدير المبلغ وكيفية توزيعه إن تم إقراره؟! أسئلة بدأ المزارعون المتضررون يسألونها لكن دون جواب مقنع يصبّر قلبهم المحروق على أرزاقهم!
في مثل هذه الحالات من المفروض أن تبادر الجهات المختصة لمعاينة الأضرار، وتكون سنداً وعوناً للفلاح لا ضداً يضاعف همومه، ألا يكفيه الضائقة المادية المرهقة في ظل الارتفاع الصاروخي لكلف ومستلزمات الإنتاج والتسويق والأسعار بشكل عام؟!
الحريق الذي قُيّد ضد مجهول كشف بالإضافة إلى خسائره الكبيرة حاجة تلك القرى للطرق الزراعية المعدومة، وإن وجدت فهي وعرة وغير صالحة لسير سيارات الإطفاء، ولعل تعرض سيارة الإطفاء أثناء الحريق لحادث واستشهاد سائقها خير دليل، فلماذا كل هذه المماطلة بإنجاز الطرق الزراعية التي كانت على قائمة التنفيذ منذ عام 2005؟!
نقولها بصريح العبارة: إن بقيت الأمور على حالها فالحرائق ستعود لتلتهم الأشجار المثمرة والحراجية كالسنديان والبلوط والسرو وغيرها، حتى بوجود “مامور الحراش” العاجز عن تحريك ساكن!
بالمختصر، آن الأوان لأن تقوم الحكومة بواجبها تجاه المزارعين المتضررين الذين يعانون منذ سنوات دون دعم حقيقي على الأرض، وكأنهم يعملون وينتجون سخرة!
غسان فطوم
ghassanfattoum@gmail.com