اقتصادصحيفة البعث

الأهم ضبط العلاقة بين “العام” و”الخاص” بما ينعكس على التنمية نشاط لافت لقطاع الأعمال والرهان على مخرجات تصب في بوتقة الإعمار

بدا نشاط قطاع الأعمال واضحاً خلال هذه الفترة، في محاولة منه لتعزيز العجلة الإنتاجية، وإعطاء زخم للاقتصاد الوطني، عبر التشبيك مع نظرائه في الدول الأخرى، في خطوة يمكن توظيفها ضمن سياق اضطلاع القطاع الخاص بدوره في العملية التنموية، وما زيارة وفد من رجال الأعمال السوريين يضم ممثلين عن جميع الاتحادات والغرف إلى الإمارات حالياً إلا محطة من المحطات المتوجب على هذا القطاع تكثيفها، وقد سبق وأن زار نحو 50 رجل أعمال إيران للمشاركة في ملتقى رجال الأعمال السوري والإيراني، إضافة إلى العديد من النشاطات الخارجية الأخرى،  كالمشاركة في المنتدى السياحي الأبخازي الذي شارك فيه اتحاد الحرفيين بمعرض خاص بالمنتجات الحرفية السورية في العاصمة انتر سوخومي، إلى جانب تصدر الجناح السوري في الدورة الخامسة والأربعين لمعرض بغداد الدولي سائر الأجنحة الدولية المشاركة بسعة الإقبال الجماهيري والبيع المباشر والتسويق التجاري، وقبله أيضاً أقيم معرض “صنع في سورية” للصناعات النسيجية بمشاركة أكثر من 152 شركة من مختلف المحافظات وذلك في مدينة المعارض بدمشق.. إلخ.

وحدة متكاملة

ولعل مثل هذا التحرك يعد بشكل أو بآخر بتطوير وضبط العلاقة بين القطاعين العام والخاص، وإذا ما تم تكثيفه بشكل جدي فإنه يعوّل على أن ينفي هذا النشاط ما التصق بهذا القطاع من “طفيلية” جعلته خلال عقود سابقة يعتاش على نظيره العام من جهة، وأن يصحح معادلة الشراكة بينهما بحيث يقوم كل قطاع بدوره المنوط به، يفضي بالنتيجة إلى توازن واستقرار كفتي ميزانها المتأرجحتين يميناً ويساراً، مع الأخذ بعين الاعتبار ما سيحققه كل طرف من جهة أخرى.

وسبق لنا وأن أشرنا بأكثر من مناسبة إلى أن الاقتصاد الوطني في هذه المرحلة بات بأمس الحاجة على أن يسير هذان القطاعان بوحدة متكاملة لا يطغى فيها أو يتعدى أحدهما على الآخر، بما يضمن التناغم والانسجام بما يحقق المصلحة العامة، وذلك من خلال أن يقوم الأول بالتخطيط الاستراتيجي ضمن رؤية واضحة تحدد مسار الثاني ويشرف عليه ويضبط حركته ونشاطه الاستثماري.

تصويب

كما أنه ووفقاً للدور الاستراتيجي المفترض للقطاع العام، يجب أن يتولى الأخير مسؤولية الإشراف والمتابعة الكلية لنشاط القطاع الخاص، وتصويب مساراته الاقتصادية وكذلك الاجتماعية، مع بسط سيطرته على القطاعات الاستراتيجية الخدمية والإنتاجية دون الخاص، وألا يدخل معه بمنافسة في بقية القطاعات، فالهاتف والبريد والتدريس والكهرباء وغيرها يجب حصرها بيد القطاع العام ولا يتدخل فيها نهائياً القطاع الخاص، أما نشاط القطاع الخاص فيجب أن يشمل كل مقومات التنمية من خلال اجتهاده باتجاه إقامة استثمارات إنتاجية قوامها الأساسي الاشتغال على العناقيد الصناعية كحامل أساسي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك ضمن سياق التوظيف المحكم لها في خارطة استثمارية ذات أبعاد استراتيجية.

جانبان

ونجد من المناسبة بمكان التنويه إلى اللقاءات التي جمعت بين قطاع أعمالنا ونظرائه في الدول التي شاركت في معرض دمشق الدولي، وما تمخض عنها من حديث حول إمكانية إقامة شركات مساهمة عامة تطرح أسهمها للاكتتاب العام، ونأمل أن تعطي  التحركات الخارجية لهذا القطاع دفعاً لهذا الطرح، نظراً لما يتضمنه من جانبين على غاية كبيرة من الأهمية؛ يتمثل الأول بسرعة إنجاز هذا النوع من الشركات نتيجة تخطي أكبر عقبة تواجه العملية الاستثمارية وهي التمويل من خلال طرح الأسهم للاكتتاب العام، وبالتالي تشغيل المدخرات وتوظيفها في أقنية تنموية تنعكس بالمحصلة على جميع مفاصل اقتصادنا الوطني. يضاف إلى ذلك أن فرصة عمل للشخص الواحد تكلف 10 آلاف دولار وفق المقياس الدولي، فعندما يكون لدينا شركة تؤمن 100 فرصة عمل؛ فهذا يعني أنها تحتاج إلى مليون دولار، وبالتالي تزيح عن كاهل الدولة عبء هذا الاستثمار. ويتلخص الجانب الآخر بتوطين هذا النوع من الشركات، وتوسيع رقعة انتشارها كركن أساسي من أركان اقتصادنا الوطني، والتي لم يتجاوز عددها الـ 54 شركة مقابل ما يزيد عن 300 شركة مساهمة خاصة.

حسن النابلسي