الصفحة الاخيرةصحيفة البعث

عصام سليمان.. بهلول الدراما السورية

 

يمر هذا الاسم في البال، فيجيء الضحك وكأنه يتنزه على دراجة في فسحة من ربيع، “عصام سليمان”-1948-2002-، بهلول الدراما السورية، لا من “البهللة” بل من الفرح الصافي الذي صنعه هذا الرجل خلال مسيرته الفنية القصيرة نسبيا، بما قدمه من أدوار تخلد في الذاكرة، وتبقى تسترجع صداها الأيام، كلما طغى الحزن، وفاضت الخيبة، من أحوال الدراما المحلية، الكوميدية منها خصوصا اليوم.

عصام سليمان الذي بدأ رحلته الفنية كما العديد من رواد الدراما السورية، من المسرح العسكري، والذي للأسف لم يعد له من الوجود في وسائلنا الإعلامية حتى اسمه الذي نادرا ما يذكر، يبقى أيقونة لامعة من أيقونات هذه الدراما، وإن كانت أعماله الدرامية قليلة نسبيا، إلا أن ما استطاع صنعه فيها، وتقديمه من أداء عفوي وذكي في آن، قادر على جعل الضحك والفرح يخترقان الاسمنت، تاركا أثره البالغ الحجة، في وجدان الصغير قبل الكبير، والدليل على ما ذهبنا إليه، هو انبهار الصغار، بتمثيله في العمل الذي تعيده واحدة من القنوات السورية الآن “البناء 22” مع ثلة من أهم نجوم هذه الدراما، سواء كانوا ممثلين أو مخرجين وغيرهم، دور قدمه ببطولة مطلقة، وقد كان هذا الدور يحتاج إلى “كوميديان” من طراز خاص وعظيم لتقديمه بالحالة الخاصة والخاصة جدا التي ظهر فيها،فلم يجد حينها مخرج العمل هشام شربتجي إلا عصام سليمان بالكاركتر الخاص والطبيعي الذي هو عليه، وببساطته وقدرته المذهلة في التحكم بأدواته كممثل، سواء في ملامح الوجه، أو في شعره الذي صار سمته المميزة، أو رشاقته الحركية، التي أعطت لأدائه زخما عاليا، جعل من أي دور يؤديه، دورا بارعا، مبهرا، عذبا، وممتعا دون أدنى شك في ذلك.

لم تتوقف الطبيعة عن منحه هباتها الجميلة، فهو من الفنانين القلة الذين يمتلكون صوتا جبليا أخاذا، هادرا كما الأنهار، صافيا كما الينابيع، وما من مكان حل فيه إن كان في فرح أحد الأصدقاء أو في مقابلة هنا أو هناك، إلا وجاد بروائع فن العتابا، بما كان يقوله من قريحته الحاضرة دوما لتلبيه إن طلب.

عصام سليمان من أعلام الفرح في هذا الزمن الكئيب، القادر على رفع عقيرة الضحك حتى والدموع تنهمر لحال ما، غاب والذكر منه مخلد، ما بقي البحر ورماله.

تمّام علي بركات