الصفحة الاولىصحيفة البعث

الاحتلال يصعّد اعتداءاته.. ودعوات إلى النفير رفضاً للاستيطان

 

يواصل الاحتلال الإسرائيلي حرب الاستيطان الشاملة في مدينة القدس المحتلة، فغداة إعلانه إقامة آلاف الوحدات الجديدة، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم الفوار جنوب الخليل بالضفة الغربية، وأطلقت قنابل الغاز السام والقنابل الصوتية صوب الفلسطينيين ما أدى إلى إصابة العشرات منهم بحالات اختناق، فيما اقتحم مستوطنون إسرائيليون قريتي الجانية وراس كركر غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية، وأعطبوا عدداً من المركبات وخطوا شعارات عنصرية على جدران منازل الفلسطينيين. واقتحمت قوات الاحتلال مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة ومدن وبلدات بيت لحم والخليل ونابلس ومخيم جنين في الضفة الغربية وداهمت منازل الفلسطينيين وفتشتها واعتقلت 16 منهم، فيما أصيب 10 فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال أثناء اقتحام مئات المستوطنين قبر يوسف شرق نابلس في الضفة الغربية، كما اعتقلت هذه القوات 17 فلسطينياً.
إلى ذلك، أطلقت بحرية الاحتلال النار باتجاه مراكب الصيادين الفلسطينيين في بحر قطاع غزة المحاصر قبالة خان يونس جنوب القطاع ما أدى إلى إصابة ثلاثة منهم بجروح، كما اعتقلت أربعة آخرين وصادرت مراكبهم، فيما اقتحمت قوات الاحتلال مدرسة الخليل الأساسية في مدينة الخليل بالضفة الغربية، وأطلقت قنابل الغاز السام باتجاه الطلبة الفلسطينيين ما أدى إلى إصابة 30 منهم بحالات اختناق. وكان خمسة فلسطينيين قد أصيبوا برصاص الاحتلال خلال مشاركتهم في فعاليات الإرباك الليلي التي تجمّع خلالها مئات الشبان قرب مخيم العودة شرق خان يونس وأشعلوا عشرات الإطارات.
بالتوازي تصاعدت الدعوات إلى النفير رفضاً لخطط الاستيطان، وقال رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري: “إذا صعّد الاحتلال من اعتداءاته فإن الفلسطينيين سيتصدون له”، آملاً أن يستفيق العرب من غفلتهم ويحدّدوا بوصلتهم باتجاه القدس، فيما أشار عضو اللجنة التنفيذية واصل أبو يوسف إلى أن الاحتلال أعلن الحرب على الوجود الفلسطيني منتهكاً كل القرارات الدولية التي تجرم الاستيطان باعتباره جريمة حرب، مؤكداً أن الحكومة الفلسطينية ستطلب من المحكمة الجنائية الدولية الإسراع بفتح تحقيق دولي حول عمليات الاستيطان واعتداءات الاحتلال على الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم.
من جهته، أوضح عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني غسان الخطيب أن الاحتلال حوّل مدينة القدس إلى مناطق معزولة عن بعضها البعض، يضاف إلى ذلك إخراجه تجمعات فلسطينية من النطاق الجغرافي للمدينة من خلال عمليات التطهير العرقي بحق المقدسيين، وهو يعمل على حصار مدينتهم بالاستيطان، لافتاً إلى أن الإعلان عن إقامة آلاف الوحدات في المدينة جزء من حرب شاملة يشنها الاحتلال على الوجود الفلسطيني، فيما أكد الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أن الاحتلال يهدف من وراء مخططاته الاستيطانية في القدس إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وهذا يندرج ضمن سياسة التطهير العرقي، مندّداً بلامبالاة المجتمع الدولي حيال جرائم الاحتلال الاستيطانية التوسعية، ومطالباً بتأمين حماية دولية للفلسطينيين، وأكد أن الإدارة الأمريكية وضمن انحيازها الفاضح للاحتلال أعطته الضوء الأخضر لمواصلة الاستيطان في كل الأراضي الفلسطينية وليس في القدس وحدها، مشدداً على أن صمود الشعب الفلسطيني وتشبثه بأرضه سيفشلان مخططات الاحتلال الاستعمارية الرامية لاقتلاعه من أرضه.
إلى ذلك أشار الخبير في مجال الاستيطان صلاح الخواجا إلى أن الاحتلال صعّد حرب التهويد الشاملة على القدس المحتلة، واستولى على 90 بالمئة من مساحتها، وأقام عليها آلاف الوحدات الاستيطانية، وهو يواصل محاصرتها بالمستوطنات لعزلها بالكامل عن الضفة المحتلة، فيما دعت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة إلى اعتبار يوم الجمعة “يوماً للغضب الشعبي في مواجهة الاحتلال وسياساته الفاشية”.
وفي بيان لها، حذّرت لجنة المتابعة من النتائج الوخيمة لهذه الإجراءات، وأكدت أن جماهير الشعب الفلسطيني ستواجه هذه الإجراءات بكل قوة حتى إفشالها، داعيةً إلى اتخاذ موقف حاسم ضد هذه الاعتداءات، فيما أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال ترؤسه اجتماعاً للجنة المكلفة بمتابعة تنفيذ قرارات المجلس المركزي في رام الله، أن قرار الاحتلال بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في القدس وتصعيد عنفه ضد الفلسطينيين يأتي في سياق سياسته القمعية بحق الشعب الفلسطيني، مشدداً على أن هذه الممارسات العنصرية لن تثني الشعب الفلسطيني عن الحفاظ على حقوقه وثوابته.